أن يكون المرء معافى في جوهره كتاب هذا هو الإنسان

في كتاب هذا هو الإنسان والذي يعد بمثابة توثيق لحياة فيلسوف المطرقة فريدريك نيتشه، تحدث عن رحلته مع المرض بطريقة فلسفية تخاطب الوجدان، ففي وصفه لمرضه يقول: "لقد كنت معافى في كليّتي لكن أجزائي وتفاصيلي و كـحالة خاصة كنت متدهورًا".

إن ما يقصده نيتشه أن جوهره كان معافى ولكن جسده كان عليلًا، ومما بينه أن الطاقة الداخلية للإنسان هي ما تمنحه القدرة على التعافي من الأمراض والخروج من دائرة الوهن التي وقع بها، وأن علاج المرء نابع من نفسه أو جوهره كما أسماه.

ولكنني وحين أنظر إلى هذه الفكرة أجد أنها فكرة أعم وأشمل مما تبدو عليه، إن جوهر الإنسان وعلاقته الداخلية بنفسه هي ما تجعل المرء عتيًا أمام أمور مثل المرض، ولكنها كذلك تمنحه القدرة على تجاوز أمور أخرى، مثل الصدمات العاطفية أو فقدان أشخاص مقربين، لأننا في جوهرنا لم نكسر ولم تتمكن منا الظروف القاهرة التي مررنا بها، أي أننا استطعنا النجاة.

لم أكن أدرك هذه الفكرة لكنني مؤخرًأ بدأت أعتقد أنها السر وراء القوة والجسارة التي يتمتع بها البعض، أن تكون معافى في جوهرك فلا تفتك بك الأمواج العاتية التي تضربك في الحياة.

هل تعتقدون أن النفسية أو الجوهر المعافى والسليم يلعب دورًا أساسيًا في تجاوزنا للأحداث الصعبة في حياتنا ؟؟

وما هو معنى أن تكون معافى في جوهرك من وجهة نظركم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تعتقدون أن النفسية أو الجوهر المعافى والسليم يلعب دورًا أساسيًا في تجاوزنا للأحداث الصعبة في حياتنا ؟؟

بالتأكيد، حيث أن البنية النفسية للإنسان هي التي تحكم عليه في نهاية المطاف بالمعاناة أو ما يضادها. حتى على صعيد العجز البيولوجي متمثلًا في المرض أو ما يوازيه من مشكلات جسدية، يقع ضررها بشكل رئيسي ومباشر على الجهاز النفسي للإنسان، فعلى الرغم من أن السبب هنا عضوي، فإن البنية النفسية هي التي دائمًا ما تكون مسؤولة عن هذه العمليات والمشاعر.

وما هو معنى أن تكون معافى في جوهرك من وجهة نظركم؟

الإنسان في العديد من المواضع يشعر بالعجز في معظم المواقف. وعليه، فإن التعافي على صعيد الجوهر لا يتمثّل إلّا في التصالح والتقبُّل، حيث يتقبّل الإنسان نفسه أو موقفه في العالم.

حتى على صعيد العجز البيولوجي متمثلًا في المرض أو ما يوازيه من مشكلات جسدية، يقع ضررها بشكل رئيسي ومباشر على الجهاز النفسي للإنسان

أرى هذا دائمًا متمثلًا في مرضى السرطان، حيث أن الأطباء دائمًا يؤكدون أن الدعم النفسي للمريض قد يوازي في تأثيره العلاج المقدم لها المرض، مما يؤكد الفكرة التي طرحها نيتشه

 فإن التعافي على صعيد الجوهر لا يتمثّل إلّا في التصالح والتقبُّل، حيث يتقبّل الإنسان نفسه أو موقفه في العالم.

أنا أيضًا أعتقد أن الجوهر المعافى هو الجوهر الذي لديه موقف سلمي مع العالم أو الحياة بحلوها و مرها، مما يمكنه دائمًا من تجاوز الكثير من المآسي بروح الرضا

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا
هل تعتقدون أن النفسية أو الجوهر المعافى والسليم يلعب دورًا أساسيًا في تجاوزنا للأحداث الصعبة في حياتنا ؟؟

أتفق تماماً مع ذلك زينا، وربما لأنني أعاين ذلك شخصياً، كيف؟

مع مرور الزمن والتجارب المريرة، تعلّمت ألا أشعر بالصدمة وأن أتوّقع الأسوأ ولا أرفع سقف توقعاتي الجيدة..

فيما بعد، كانت المشاكل تحدث، فأرى المحيطين بي الذين يعيشون نفس التجربة ينهارون، ويفقدون السيطرة، بينما أبقى متمسكة برباطة جأشي ويستمر عقلي بالتفكير وإيجاد المخرج.. بل إنني أظنني مؤمنة بعمق حيث يسأل الجميع ممن أراهم حولي يواظبون على الشعائر ويلزمون العبادات (لأنني مقصّرة بذلك جداً)، لماذا أنا؟؟ وكيف يحدث هذا؟؟ والعديد من الأسئلة التي أراها لا تعبّر عن جوهر الإيمان.. وأنا أستقبل الأمر بـ صبرٌ جميل والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم قوّة.

وما هو معنى أن تكون معافى في جوهرك من وجهة نظركم؟

أن يكون الداخل ذاته الخارج.. ربما لأنني لم أجد أحداً أشدّ إيذاء لنفسه من الحاقد الحاسد الجاحد، لأنّ كلّ خير يصيب غيره يصيبه بمقتل.. وبالتأكيد كمده وغيظه سيكون سبب أوجاعه وأمراضه.

مع مرور الزمن والتجارب المريرة، تعلّمت ألا أشعر بالصدمة وأن أتوّقع الأسوأ ولا أرفع سقف توقعاتي الجيدة..

أعتقد أنني نوصلت للشيء ذاته وهو ما جعلني اليوم شخصية تعرف بالصلابة والحزم وأنا كذلك من الداخل، أي أنني أصبحت قوية فعلًا ولست أمثل القوة على نفسي و من هم حولي، لأن كل الأحداث السيئة تقع في دائرة توقعاتي المنخفضة دائمًا.

 لم أجد أحداً أشدّ إيذاء لنفسه من الحاقد الحاسد الجاحد، لأنّ كلّ خير يصيب غيره يصيبه بمقتل

لقد أثرت نقطة مهمة إذ إن الشخص الجاحد والحاسد هم التمثيل الأوضح لأن يكون الإنسان غير معافى في داخله، أي عكس ما طرحه الكاتب وتوصلنا له

لاشك ان النفسية هي اساس التغلب على الصعاب لكن علينا السؤال عن من المتحكم في النفسية ، وحسب العلم الحديث المتحكم هي الهرمونات فحسب افرازاتك تتحدد نفسيتك والهرمونات يمكن ان تفرز النسب المناسبة لتجعل الشخص جيد المجاز فيواجه المصيبة بجسارة وهدوء او يمكن ان تكون مريضا بمرض كثنائي القطب او السكيزوفرينيا فتكون نفسيتك متدهورة .

أعتقد أن موضوع المشاكل النفسية بعيد عما قصده الكاتب، فالجوهر يعتمد على الإدراك ومعرفة الذات وكلها أمور فكرية، أفهم أن الهرمونات تؤثر في مزاجنا واستقبالنا للأمور، لكنها لا تشكل طبيعة نظرتنا للأمور التي نمر بها، لأن تاثيرها قصير المدى، أما المشاكل التي نتكلم عنها مشاكل قد تؤثر في حياتنا وتلازمنا لسنوات.

هل تعتقدون أن النفسية أو الجوهر المعافى والسليم يلعب دورًا أساسيًا في تجاوزنا للأحداث الصعبة في حياتنا ؟؟

نعم بالطبع، رغم كل من بجوارنا في دائرة حياتنا اليومية، نصل أوقاتاً في أن نواسي أنفسنا ونأخذ يدينا لنهون بها علي أكتافنا، تعبير ليس من كلمات حقاً، أحياناً بل في أكثر أوقات حياتي، قوة الجوهر وصلابته في تلقي الصدمات كبيرة تساعد بشكل كبير علي عبورها بأقل الخسائر وإن مرت بسلام غالباً بفضل الله وعونه، لذا، هل حقاً نحن لا نملك إلا أنفسنا وجوهرنا للسعي في هذه الدنيا، رغم وجود أشخاص، نحن معزولون في أسوار وجداننا نُصارع بين السعي والتخاذل؟؟

وما هو معنى أن تكون معافى في جوهرك من وجهة نظركم؟

هي نعمة من عند الله مثلها كمثل القوة البدنية أو الصحة أو المناعة العالية للأمراض؛

لذا، هي مناعة " القوة" ضد كلاكيع الدنيا المتتالية.

لذا، هل حقاً نحن لا نملك إلا أنفسنا وجوهرنا للسعي في هذه الدنيا، رغم وجود أشخاص، نحن معزولون في أسوار وجداننا نُصارع بين السعي والتخاذل؟؟

لا أملك إجابة قطعية لهذا السؤال، لكنني أؤمن أن أكثر شخص تقضي معه وقتًا هو نفسك، ولذا ومهما أحطنا بأشخاص علاقة المرء بذاته ستحوز دائمًا على الوقت الأكبر والتأثير الأكبر كذلك.

اليوم كنت في زيارة لصديق لي فقد صديقه الحميم نتيجة مرض السرطان. لقد تعجبت جدا مما قاله لي، هذا المريض كان يتحمل الأمل من خلال حفظ القرآن الكريم، كان لا ينفك عن كتابة على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي وكان يفتح عيادته لكي يداوي الناس مجانا.

لقد قال لي أنه في الأيام الأخيرة كان يركز على الذكر وكانت معنوياته عاليه بالرغم من آلامه. لكم تصور أن انسانا عاديا ربما لم يكن يعرف بمرضه، ولكن حين يكون المريض استشاري في جراحة العظام واصيب قبل عام ونصف بالسرطان في العضلات وقد انتشر في كل جسمه وهو لازال متمسكا بكل معنوياته القوية وجوهره الذي أثار دهشة الجميع.

صيب قبل عام ونصف بالسرطان في العضلات وقد انتشر في كل جسمه وهو لازال متمسكا بكل معنوياته القوية وجوهره الذي أثار دهشة الجميع.

أعتقد أن هذا ما حاول الكاتب إيصاله، تلك الجسارة والقوة والإرادة في مواجهة الصعاب مثل المرض، رحمه الله

أعتقد أنه كان شخصًا قويًا جدًا من الداخل، أو معافى من الداخل رغم مرضه العضال.

هل تعتقدون أن النفسية أو الجوهر المعافى والسليم يلعب دورًا أساسيًا في تجاوزنا للأحداث الصعبة في حياتنا ؟

كيف يمكن للجوهر ان يكون معافى وهو يمر بأوقات صعبة، لذلك كأولوية في اعتقادي لابد ان يكون الجوهر قادرا على التحمل ومؤمن بأن ما يحدث سوف يمضي، واهم عامل لابد ان يحرص على تواجده داخل الفرد هو ايمانه بنفسه وثقته في ذاته، لانه ولو كان الجوهر سليم ولا يملك الثقة الكاملة في نفسه، فحتما اي عقبة او ظرف بمر به سوف يزعزعه.

وما هو معنى أن تكون معافى في جوهرك من وجهة نظركم؟

الجوهر المعافى بالنسبة لي ارى لابد أن يكون يحمل: الصدق، الشفافية، الثقة، تحمل المسؤولية، الواقعية، تحمل المصاعب، التفكير في ايجاد حلول، القادر على العيش وحيدا او العزلة بدون خوف او قلق.

لذلك كأولوية في اعتقادي لابد ان يكون الجوهر قادرا على التحمل ومؤمن بأن ما يحدث سوف يمضي

أعتقد أن القدرة على التحمل هي أولى مراحل المقومة والتغلب على الصعاب التي نمر بها، لذلك فهي جزء مهم من كون الشخص معافى جوهريًا.

 الصدق، الشفافية، الثقة، تحمل المسؤولية، الواقعية، تحمل المصاعب، التفكير في ايجاد حلول، القادر على العيش وحيدا او العزلة بدون خوف او قلق.

كلها صغات بالغة الأهمية لكي يستطيع الإنسان السير في رحلة الحياة دون أن ينهار ويفقد ذاته، لكني أحسب أن القدرة على العيش وحيدًا دون خوف هي نقطة مهمة جدًا يخاف منها الجميع وقلة فقط قادرون على تحملها.