في بداية الأمر يجب علينا وضع أساس علمي نتبعه لكي نصف نظرية تسجيل الأحلام، كيف نَحلُم؟ الحلم عبارة عن إشارات عصبية تحدث داخل عقولنا أثناء النوم، وبدون الدخول في ديناميكية النوم فهو أعقد من وصفِه في بضع كلمات لكن باختصار جسدنا يكون نائم، ومُخنا هو من يمسك عصى التحكم دون وعينا. الأحلام ما هي إلا روايات تُرسَم مشاهدَها من تجاربِنا الحياتية، فالروايات يمكن أن تكون مسلية، و ممتعة، ورومانسية. وفي بعض الأحيان تكون مخيفة، و مزعجة. كذلك يمكن أن تكون أحلامنا. لكن في الحقيقة هي روايات مَنسية؛ الليلة الواحدة تُكتَب فيها من ثلاث إلى ست روايات، كل رواية من خمس إلى عشرين دقيقة، و ينسى الإنسان 95% منها فور استيقاظه. ماذا يحدث إن أمكن تسجيل هذه الروايات ومشاهدتها؟
لقد مرَّت عليّ الكثير من الليالي أرغب بإكمال الحلم و لكن لا أستطيع فقد نُسيَ، أتذكر الشعور لا المْشَاهِد. أريد حقًا مشاهدة المغامرة التي قمت بها داخل عقلي، مثلي كثيرون. ظللت أبحث كعادتي، هل يمكننا تسجيل أحلامنا؟ ظهر أمامي بحث كان بالنسبة لي الأمل لتحقيق خيالاتي. نجح بعض العلماء في عمل محاكاة لتسجيل الأحلام عن طريق تتبع ورسم الإشارات الكهربائية الناتجة عن النبضات العصبية أثناء النوم. وقاموا بعمل بحث شامل عن الصور المطابقة لهذه المخططات من تجارب سابقة. لتوضيح هذه النقطة: "فمثلًا قاموا بمقارنة رسومات سابقة للمخ أثناء تعرضه لأصوات و عوامل مرئية أثناء اليقظة (صوت مطر و منظر سيارات) مع رسومات المخ أثناء النوم، محاولين خلق مشاهد تصورية عن الحلم على شاشات". و لكن طبعًا هذه محاولات تحت التطبيق ننتظر منهم تطور في هذا المجال حتى تصبح أحلامنا أفلامًا نشاهدها عند استيقاظنا.
والآن أخبروني ما أكثر حلم مر عليكم تودون لو تم تسجيله؟ و هل أنتم متحمسون لهذه التجربة أم لا؟ هل تعتقدون عملية النوم بأكملها محل بحث واسع؟
التعليقات
ماذا يحدث إن أمكن تسجيل هذه الروايات ومشاهدتها؟
رائع، سمعت هذا عن ستيفاني ماير، كاتبة روايات الشفق التي تحولت لسلسلة أفلام..
قالت أنها حلمت بمصاص دماء يحب بشرية، فتحولت لأشهر سلسلة روائية..
وقد راقني الأمر فعلا، لو كانت أحلامنا تتحول لأفلام، لأصبح الأشهر أفضل حلم
من الواضح وجود حماس لهذه الفكرة، و لكن لنتخيل أن أحلامنا ستعرض على الملئ هل سنثق فيما تحتويه عقولنا لشد الستار عنها؟ فالكاتبة حلمت بمصاصي الدماء، فمن الممكن أن تُحول كوابيسنا إلى أبشع أفلام رعب التي لا نحبذ مشاهدتها، فستصبح متاحة لنا مرارًا و تكرارًا. أهذا مُريح؟
لو حدث هذا حقا وإقتصر فقط على مشاهدة أحلامنا الرائعة، لكن لابد أن نشير الى جانب أخر لو نجحوا العلماء في عمل محاكاة لتسجيل الأحلام ستمثل صدمة نفسية لبعض الأشخاص الذين روؤا كوابيس في أحلامهم، أيضا شئ أخر ماذا عن أحلام اليقضة نعايشها في واقعنا لكن هي الأخرى تسبب بعض من الأضرار النفسية ويبقى الفرد حبيس أحلامه فقط، وعلى أساسها لا أؤيد الفكرة بتاتا.
لا يوجد علاقة بين أحلام اليقظة و الأحلام العادية رغم تشابههم في الاسم و الأفعال لكن كمضون شتّان بينهم. حتى أحلام اليقظة تنقسم لشقين أحدهم شق طبيعي فيسيولوجي يحدث كل يوم في حياتنا، و آخر يعتبر من الأمراض النفسية. التعريف العام لهم، هو إنفصال عن الواقع للحظات أو تشتت الذهن. حلم اليقظة الطبيعي "Day dreaming" هو ما يجعلنا مشتتين للحظات بسيطة عن ما نقوم به كالدراسة، ينقلنا للسباحة في بحر خيالات منصات التفوق، و هذا مثال.
أما النوع الآخر، أحلام اليقظة المفرطة "Maladaptive daydreaming" تعتبر حالة مرضية نفسية، هي ليست حالة تشتت بسيطة بل هي إنفصال تام عن الواقع؛ جسدنا هنا ولكن عقولنا في فيلم مغامرات يمكن تذكره بأدق التفاصيل على عكس الأحلام، حتى أنه يمكن التحدث إلى شخصيات هذه القصة. و غالبًا تأتي مع حالات مع بعد الصدمة "Post-traumatic events"، و بالـتأكيد تحتاج إلى علاج، و المساعدة لتخطي هذه المحنة.
بالإضافة إلى ذلك نحن لن نُحبس داخل أحلامنا يمكننا الاستفادة منها، و بيعها مثل الأفلام و الروايات مع الحفاظ على حقوق ملكيتها. أليس هذا أمر مُربح!
سوف افرح لانني اكمل في بعض الاحيان الروايات في عقلي او اخترع بعض القصص واتمنى ان يرو تلك الدمية التي تطاردني
مراحل النوم الأساسية اثنان. مرحلة "حركة العين غير السريعة" "Non-REM"، و هي فترة هادئة لا يحدث فيها أحلام، دقات قلوبنا مثبطة، درجة حرارتنا تنخفض قليلًا، و ما إلى ذلك. مرحلة "حركة العين السريعة" "Rapid eye movements"، و هي مسرح الأحداث، يبدأ المخ بإعداد خلاياه العصبية للعمل، إحماء كلاعبي الكرة و يبدأ بالسماح للخلايا باسقبال الإشارات العصبية و لكن ليس من واقعنا؛ فنحن نيام، يستقبلها من الذاكرة المخزنة بداخله. عند قرأتنا لرواية تخزن بعض أحداثها في الذاكرة، مع طبعًا بعض المدخلات البصرية و الصوتية. فيقوم المخ باسترجاعها أثناء النوم "مرحلة ال REM"، و كأنه يعيش الأحداث من جديد لكن بالعشوائية الممكنة التي نراها في الأحلام.
لا أحبذ هذه الفكرة على الحقيقة، فالحلم هو المتنفس الذي من الممكن أن يعوض الإنسان عن رغباته المكبوتة وطموحاته التي لا يعلم عنها أحد غيره، فلا أفضل أن يطلع أحد عليها.
كما يعد هذا إهدارًا للوقت والجهد بشكل كبير، علم لا ينفع وجهل لا يضر، إلا إذا استوحيت من حلمك ما يعود عليك أنت بالنفع دون انتهاكات للخصوصية
فلنجعل الأحلام حقيقة بدلًا من جعلها متنفسنا الوحيد للهروب إليها. فلنحول العيش في خيالات إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع. فلنفتخر بما نستطيع أن نفعله أو نثق في نفسنا و في شغفنا المُراد تحقيقه.
قال آينشتاين: "المنطق سيأخذك من A إلى Z، لكن التخيل سيأخذك إلى كل مكان"، الخيال أحيانا يصبح أهم من المعرفة، خيالنا أحيانا يعطينا شيئًا من أحداث المستقبل. كل الاكتشفات و كل نقط التحول الحضاري فالأساس هي مبنية على الخيال. لذا يجب إتباع خيالنا و طموحنا بالسعي لما يحققه سواء أدراسة أم تدريب، أو أي فعل يجعلنا نشعر بالثقة أن في يوم من الأيام سنكون ما كنا نتخيل أو أفضل من ذلك. فالأحلام ليست خيالات هي مجرد تجميع لما يستقبله مخنا، فهو لا يستطيع خلق شئ من العدم.
ثاني نقطة "علم لا ينفع و جهل لا يضر"، الأبحاث العلمية للظواهر الطبيعية هي من تنقل البشرية من مستوى معرفي معين إلى مستوى معرفي أعلى. إلا إذا كانت دراسة الحشرات و النجوم و ذرة التراب التي يمكن تحول إلى ماس "علم لا ينفع و جهل لا يضر".
بالتأكيد أتفق معك، لكن ليست كل الأحلام قابلة لتكون حقيقة على الأقل في الوقت الحالي، فما الحل حينها؟
لنعمل على وضع أُسس لمحاولة تنفيذها مستقبلًا. يجب علينا تصديق ما نحلم به. أن ننتقل من وضع التفكير إلى وضع العمل الفعلي.
نغرز يدينا في أرض الواقع، نقنع نفسنا أن الوقت قد حان للبدء إلا سأخسر الكثير.
فالنجاح ماهو إلا سلالم، يجب صعود سلمة تلو الأخرى. نبني سلمة لنتسلق لما بعدها. للأسف نحن ننظر إلى الهدف النهائي لا إلى ما سيؤدي إلى الهدف النهائي.
الأمر الذي كان يشغل بالي دائما وأنا طفلة هو لماذا نحلم ولماذا لاندرك أثناء الحلم أنه مجرد حلم حتى لا نأخذ الأمر بهذه الجدية عند الصراخ والبكاء أو الجري هرباً من أمر مخيف؟ فأخذت عهداً على نفسي كل مرة قبل النوم أن أتذكر أنه مجرد حلم ولكن الأمر لم يفلح بالطبع.
ويبدوا أن أمر الأحلام شغل بال الناس على مر العصور فمثلاً عند رؤية الملك المصري القديم رؤيا سبع بقرات عجاف يأكلن سبع سمان أخذ يبحث عن من يفسر له حلمه واعتبره أمر جلل وعلى أساس هذه الرؤيا وتفسيرها عين يوسف أميناً للمخازن وأخذ إجراءات اقتصادية صارمة وتحققت بالفعل الرؤيا فيا ترى كم من حلم غير مفسر أصابنا بالكوارث لعدم فهمه واتخاذه بالجدية اللازمة.