البحث عن الأسئلة أم البحث عن الإجابات، أيهما أفضل؟

فاز ستيفن هوكينج على جائزة نوبل، لا لأنه وفر إجابات وافية عن حقائق علمية، ولم يقدم دلائل علمية، ولكن لأنه سأل أسئلة لم يسألها شخص قبله، عن الثقوب السوداء والكون عامة، وذلك يطرح سؤالًا مهمًا، لماذا نميل للإجابات الصحيحة بدلًا من خلق الأسئلة الصحيحة؟

قبل هوكينج، اعتقد العلماء أن الثقوب السوداء أجرام أبدية تمتص حتى الضوء ولا شيء يخرج منها، وكثيرًا تسألوا عن السبب، بينما هوكينج سأل سؤالًا مختلفًا، وهو ماذا يحدث للضوء الداخل للثقوب السوداء، ومن خلال بحثه عن الإجابة وجد بأن الثقوب السوداء تتبخر ولكن ببطء شديد فنعتقد أنها أبدية.

وإلى اليوم لم يجيب العلماء عن هذا التبخر بشكل مثالي، ولكن سؤال هوكينج الذكي فتح باب بحث جديد في عالم الكونيات أو الثقوب السوداء.

ويقول الفيلسوف كارل بوبر، في كتابه "منطق الكشف العلمي" بأن الأسئلة الصحيحة أهم من الإجابات، لأن البحث العلمي يبدأ بسؤال، ثم نطرح له احتمالات ونظريات، ثم نجرب تلك النظريات على أرض الواقع، فتبدو بعض النظريات أفضل من غيرها، مما يخلق مزيدًا من الأسئلة والاحتمالات.

ويظل العلم في كل مجالاته، يدور في هذه الدائرة المفرغة، وهو ما يدفع العلماء إلى التقدم والتطور، ولن يأتي اليوم الذي تنتهي فيه الأسئلة.

وفي رأي بوبر أن أسئلتنا هي من تحدد مدى تقدمنا، وكلما كانت أعمق وأصعب، عن أسئلتنا القديمة، فنحن نتطور.

مشكلة هذه الفكرة أنها تلقي بأدمغتنا إلى المجهول، لأن العقل البشري دائما يبحث عن الإجابات، والإجابات تعطيه طمأنينة وإحساس بالتحكم في عالمه، ولكن الأسئلة تقفز بنا إلى المجهول، فنشعر بالخوف.

ويتفق العلماء بأن منهج البحث عن الأسئلة، يمكن تطبيقه في كل مجالات حياتنا، عملنا، مبادئنا، قبل أن نفكر في الإجابة علينا أن نفكر في الأسئلة الصحيحة.

هل ترون الأمر منطقيًا؟ وهل استعنتم بطريقة البحث عن الأسئلة بدلًا من الإجابة لحل مشكلة تواجهكم؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

"بإرادةٍ منا، يمكننا أن نعيش في عالم من الوهم المريح" - نعوم تشومسكي

السؤال يحتاج إلى شجاعة، والشجاعة تحتاج إلى وعي، ليس كل إنسان قادر على تحمل وطأت الأسئلة، إنهم يهربون من الأسئلة العنيفة تحت مظلة إجابات واهية، ويستمسكون بصحتها كمسكين يختبئ تحت فراشه من شبح مُحدق، عندما أفكر في شيء فإني لا أسأل: ما الذي سأفعله؟ ولكن أسأل لماذا سأفعله؟ وكان لي زميل يحترف لعبة الشطرنج، وهو يقول: أن السر في اللعبة هو أنك تسأل نفسك لماذا قمت بهذه الحركة وليست غيرها؟ ويوضح بأنه كلما كانت حركاتك دون مغذى فعلي، فإنك تقترب من الهزيمة.

وفي الشأن نفسه كتب (كيرلس بهجت) الطبيب النفسي الشاب في أحد مقالاته أن العالم لم يتقدم حين قال "ماذا؟" ولكن حين قال "لماذا؟".

أعتقد أن الأسئلة يجب أن تكون عن الأصول وليست الفروع، وكلما كان الإنسان واعيًا كلما تمكن من طرح أسئلة أعمق تقترب من هذه الأصول.

هناك منهج لطريقة وضع الأسئلة يستخدموه في شركة تويوتا اليابانية، يُسمى 5 why، يعتمد على وضع سؤال يبدأ بلماذا عن المشكلة، ثم الإجابة عليه، فنسأل لماذا هذه الإجابة، لنجد إجابة أخرى، فنضع سؤال يبدأ بلماذا عن الإجابة الثانية وهكذا خمس مرات، وستصل إلى لُب المشكلة وأصولها بتلك الطريقة.

مجهول أضف ردا
هل ترون الأمر منطقيًا؟

أكيد، لولا الأسئلة لما شهدنا تطور العلم لهذه الدرجة، هناك من يصفها بأنها محرك العلوم.

الإحابة عن الأسئلة الحالية سيقود لأسئلة جديدة، وهكذا.

بدأ العلماء بالتساؤل عن بداية الكون أولا ثم أصبحوا يتساءلون عن عن المستقبل البعيد للكون وعن اتحاد ميكانيكا الكون مع قوى الجاذبية، وغيرها من الأسئلة المنبثقة من السؤال الأول.

وهل استعنتم بطريقة البحث عن الأسئلة بدلًا من الإجابة لحل مشكلة تواجهكم؟

في حالة المشاكل الشخصية، أنا في حاجة لوضع اجابات وليس صنع المزيد من الأسئلة.

مثلا لو كانت مشكلتي دفع أقساط الدراسة مع آخر الشهر ، فأنا بحاجة للإجابة عن الطريقة التي سأحصل فيها على المال لحل مشكلتي.

مثلا لو كانت مشكلتي دفع أقساط الدراسة مع آخر الشهر ، فأنا بحاجة للإجابة عن الطريقة التي سأحصل فيها على المال لحل مشكلتي.

فهمت قصدك، ولكن قد يفضل البعض أن يسأل، لمتذا وقعت في مشكلة دفع أقساط الدراسة من الأساس! هل لأني أنفقت المال في أشياء لا داعي لها، أو بسبب وقوع مشكلة يمكن تفاديها في المرات القادمة؟

أعتقد أن أهمية وضع الأسئلة تشمل حتى المشاكل الشخصية، من زواية ما.

أنا شخصيا أؤمن بأن الإجابات ليست مهمة بقدر الأسئلة وهذا لأننا لا ولن نملك إجابات على كل شيء مهما بلغنا من علم وتقدم، فكلما اكتسفنا شيئيا أو اخترعناه إلا وعلمنا بعد ذلك أن هناك شيء آخر علينا تفسيره وهكذا..

أي أن عجلة الإجابات لا تتوقف مادمنا نطرح أسئلة مناسبة!

وأقول مناسبة لأننا لا يجب أن نكون عشوائيين ونقوم بالتسائل لأجل التساؤل! أو لأجل الإفتخار والرياء أو الجدال العقيم.. بل على أسئلتنا أن تكون ورائها أهداف سامية تنفع الناس وتثقفهم وترفع من مستوى تفكيرهم مثل "لماذا يحدث النزاع العرقي في الدول في حين أننا جميعا بشر ولا فرف بيننا إلا بالعمل والتقوى"؟ وهكذا

وجهت نظري لنقطة مهمة، وهي الهدف من الأسئلة، وما يجعلها أسئلة صحيحة، هي أنها ذات أهمية، وتفتح المجال للنقاش، وليست أسئلة اعتباطية.

>الأسئلة الصحيحة؟

لا شك أن طرح السؤال هام ، ولكني اعتقد أن كل الأسئلة صحيحة ، حتى لو بدت للبعض غير منطقة أو مجرد رغي، ومصداقا لذلك أننا نرى الأطفال بفطرتهم البريئة ، يطرحون السؤال تلو الأخر وربما حتى لا يفهمون اجاباتنا، أو نجيبهم فيتكون لديهم سؤال جديد ، وقد ركز عدد كبير من علماء نفس الطفل على ان لا نمنع الأطفال من هذا السلوك . لأن طرح الاسئلة كما تفضلت يا أ. ايمن أفضل جدا ومحرك للعقل ودافع للحماس وللذكاء ، ولكني اكرر جميع الاسئلة صحيحة ومهمة .

هل يختلف هذا الفهم عن ما تقصده بمصطلح الاسئلة الصحيحة ؟

>هل استعنتم بطريقة البحث عن الأسئلة بدلًا من الإجابة لحل مشكلة تواجهكم؟ 

أنا من أشد مؤيدين تطبيق كل انواع العلوم في حياتنا العامة، وباتباع منهج البحث العلمي في حل اي مشكلة سوف نستفيد بالطبع ، مثلا أم تواجه مشكلة في التعامل مع ابنائها المراهقين ، أو اب يواجه مشكلة في التفاهم مع زوجته، هو هنا لديه عدد غير محدود من الاسئلة يمكنه طرحها الواحد تلو الأخر حتى يستقر على عدد من الاسئلة الأهم ، وبعد تحديدها ننطلق إلى الخطوة الثانية وهي وضع افتراضات للحل واختبار كل فرضية منهم ، ومن ثم سوف يتوصل لنتائج وعليه ان يبحث عن تفسير لهذه النتائج ثم يعممها.

أتفق مع نجلاء في ذلك، كل الأسئلة صحيحة.

كان أحد الأساتذة يخبرنا دائما، إذا لم تسأل ولم يخطر ببالك أي تساؤل حول الدرس، فأنت لم تستفد شئ؟!

لابد عند تلقيك لأي معلومة أن تقوم تلك المعلومة باستثارة تفكيرك بشكل مختلف، لابد أن تنير مصباحا داخل عقلك.

قد تلاحظ مثلا تساؤلاتي المتكررة بخصوص التعليم والتعلم وربما تناقض بعض الأسئلة بعضها خصوصا عندما نناقش النظريات المختلفة، ولكني أتصور أنها طالما أثارت مجموعة من التساؤلات وأدت لطريقة مختلفة في التفكير، فإنها أثمرت بالفعل.

والبحث بالأسئلة أيضا قد يفتح الأفق لتسليط الضوء على نقاط لم تكن بارزة بالمشكلة، فمن يقول مثلا أنه يود حلا للخلافات المتكررة مع ابنته عليه أن يتساءل، منذ متى وهذه الخلافات موجودة، وما هو سبب الخلاف الحقيقي، وهل تطور الخلاف ليصبح شخصي وكره للشخص بالجملة أم فقط كره لصفات معينة، .... إلخ.

ما قصده بالأسئلة الصحيحة هي التي تفتح أفاق الذهن لأفكار جديدة، في حالة هوكينج، كان العلماء يتسألون حول أسباب أبدية الثقوب السوداء، ولكن هوكينج سأل عن ماذا يخرج من الثقوب وماذا يحدث للضوء الداخل.

هنا هوكينج سأل الأسئلة الصحيحة التي فتحت أفاق جديدة في التفكير والبحث، بعكس العلماء، على ما أظن.

السؤال هو الطريق الاساسي للتطور (أنا افكر اذا انا موجود ) ... وتعدد الاجوبة يفتح افاق جديدة يخلق كل منها سؤال جديد واجابات جديدة واحتمالات جديدة ..ووراء كل احتمال تطور كبير بمجال ما

اعتقد ان الامر لا يتعلق بالأسئلة و الأجوبة من حيث هي اجوبة و اسئلة و انما بطبيعة تلك الأسئلة و الأجوبة .. بمعني آخر يتعلق الأمر بالمنهج الصحيح للتفكير .. و كما يقول بوبر فإن السؤال في حد ذاته ليس هو المهم .. و لكن المهم هو السؤال الصحيح

وبرأيك كيف يمكننا ايجاد السؤال الصحيح، هل بالتجربة مع كثرة الأسئلة، أو هناك منهج معين!

السؤال الصحيح يطرأ علي عقلك بالضرورة عند التفكير العميق .. تخيل مثلا انك تمر بأزمة أو مشكلة .. و تبحث عن حلول .. انت في هذه الحال لا يشغل عقلك الا المشكلة .. تبدأ بتحليلها .. و بالتالي تبدأ في طرح الأسئلة التي تنصب علي عواملها الأولية .. و اعتقد أن تلك الطريقة المبسطة هي ما يتبعها العلماء .. علما بأن هناك طرق للبحث العلمي الصحيح .

نقطة اخري احب ان اوضحها .. عندما يطرح العالم سؤال .. فليس الهدف هو طرح السؤال .. و لكن الهدف بالطبع الحصول علي اجابة .. قد لا يوفق العالم في استنتاج الأجوبة .. و قد تأتي الإجابة علي يد عالم آخر بعد عشرات السنين .

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أرى أن طرح السؤال المناسب سيؤدى إلى الوصول إلى الإجابة الصحيحة، ولو بعد زمن، فطرح السؤال الصحيح هو أول الطريق للإجابة الصحيحة.

وإن لم نتوصل للإجابة، هل يعني ذلك بأن السؤال كان خاطئًا منذ البداية أو عير مناسب؟ ما رأيك

هو أمرٌ من اثنين: إما أن السؤال صيغ بأسلوب يصعب من خلاله الوصول إلى الإجابة، أو أن العوامل التي تؤدي إلى الإجابة لم تتوفر بعد.