43

صوم الدوبامين: التجربة الكاملة

بسم الله الرحمنِ الرحيم

في ظلِّ هذه الحياة المتسارعة، ينبغي على الإنسان أن ينسحب منها قليلا، أن يأخذ استراحة ليُعيد ترتيب أوراقه، ويبدأ بداية جديدة. والحاجة لهذا الاعتزال تكونُ مُضاعفة كلما زادت مشاغل الإنسان.

شاهدتُ مقطعًا يَصِفُ تجربة الإنقطاع عن الدوبامين، الهرمون المسؤول عن الرغبة. والهدف من هذهِ التجرُبة تجنُّب أي محفزات ممتعة أو مثيرة من أجل إعادة معايرة دائرة المكافأة في الدماغ. أي الانقطاع عن كل ما يفرز نشوة وسعادة، مثل برامج التواصل الاجتماعي، والألعاب الالكترونية، والمأكولات الشهيّة، والمواد الإباحية، وحتى القراءة، باختصار: الانقطاع عن كل ما يمكن أن يؤدي إلى إطلاق هذا الناقل العصبي.

تجارب الصيام عمومًا ليست سوى محاولة انقطاع، لذا سأضمِّن مكتسباتي من هذه التجربة، خاطرة انقدحت بذهني، فكرة، أو تأمُّل.

لم أطبِّق صوم الدوبامين كما هو بالحرف، بل أجريتُ تعديلات تناسب الهدف الذي أنشُدُه، القراءة مسموحة، الرياضة لو لم أكن مصابا لسمحت بها. من التعديلات أيضًا زيادة مدة الصوم من يوم واحد إلى أسبوع، والصوم صيامًا شرعيًا بدلا من السماح بالماء بكُّل وقت وحظر الطعام.

الغايات الكبرى التي جعلتها نصبَ عيني: ضبطُ النوم، بتحديد موعد استيقاظٍ وموعد للنوم، وهذا من أظهر أسباب النجاح عموما من وجهة نظري، ثانيًا: ضبط الأكلِ بالصيام، وأخيرًا: ضبط المحفِّزات الغير طبيعية، وهي تختلف من شخص لآخر، التقنية عموما تُعَّد أشهر هذه المُحفِّزات، وهدفي كان الانقطاع عنها نهائيًا خلال التجربة.

قد يَصعُب تحقيق مثل هذه الشروط خصوصًا لمن يعمل بعمل مرتبط بالإنترنت والتسويق وغير ذلك، ولكن حاول أن تسدِّد وتُقارب، وأن تصنع تجربتك الخاصة بما يتلائم مع ظروفك. لحسنِ حظّي فأنا الآن في إجازة، وليس لدي أمر يقطعني سوى برنامج إلكتروني بإمكاني تأجيله، ونفسٍ أمّارةٍ بالسوء تحتاجُ إلى مجاهدة!

التجرُبة تفصيلاً

بداية التجربة: يوم الأحد، والنهاية: يوم الخميس.

اليوم الأول: البداية المرتبكة

وضعتُ تنظيم النوم على رأس الأولويّات، ولكن لسوء الحظ (أو لضعف العزم) سَهِرتُ الليل كاملًا ليلةَ الأحد، لم أنم سوى لساعةٍ واحدةٍ فقط.

التدوين كان الشعلة التي أوقدت نار الحماسة بداخلي، فقد كنتُ أدوِّن ما يحدُث معي، والخواطر التي تجول برأسي. من الأمور الطريفة أنه لولا هذا التدوين لما تذكَّرتُ شيئًا من هذه التجربة، تبًّا لذاكرتي (:

أعقَدُ العادات وأكثرُها رسوخًا، ما كان مرتبطًا بحاجةٍ بيولوجية في الإنسان، والخلاصُ منها يحتاجُ إلى مكابدةٍ وعناء شديدّين.

من الجيِّد أن ينقطع الإنسان على عملٍ ما، ويصُبَّ كُلَّ تركيزهِ عليه، بدلًا من أن يُشتِّتَ عزائمَهُ، كأن يُخصِّص أسبوعًا لدراسةِ موضوعٍ مُعيَّن، أو تعلُّمِ مهارةٍ ما.

اختلال وقت النوم يسبب للإنسان اضطرابًا على الصعيدَين النفسي والذهني.

أتممتُ الصيام، ولم أستعمل وسائل تقنية سوى لخمس دقائق فقط.

اليوم الثاني: الذكريات

النوم كان مُنضبِطًا، وتمكنتُ من الصيام.

لا بأس بحياة كهذه! مع الانغماس في وسائل التقنية المُعاصِرة يشعر المرء وكأنه لا يستطيع العيش بدونها، ولكن بمجرّدِ الانقطاع عنها سترى أن الحياة ماضيةٌ بها وبدونها، وأن هنالك الكثير من الأمور التي يمكن للشخص أن يضعَ وقتَهُ فيها.

مما يميِّز الخلوة بالنفس أن بها استرجاع لكثير من الذكريات الضائعة، وكأنَّك تقوم بعمل استرداد لذاكرة التخزين المرميَّة في الدُرج، وتقوم بعد ذلك بتحليل المواقف السابقة والنظر فيها، أن تغوص في أغوار نفسك وترى ما هي الدوافع، وما هي المثبِّطات!

استشعرتُ التعافي من داء القلق "الكاذب" من ضياع الأوقات، هذا الوقت الذي كنت أرى بأنه ضائع وأنه تفكير بالماضي بلا أي منفعة لم أكن لأستثمره، بل كان سيتبدَّد في مواقع التواصل الاجتماعي.

واجبنا كمسلمين، أن نسأل عن الحُكم قبل أن نسأل عن الحِكمة، وهذا للأسف أمر يغفل عنه كثير، يسألك عن حكمة منع الخمر، ويجادلك فيها - أي الحكمة - غافلا عن معنى من أسمى المعاني، ألا وهو (التسليم لله ﷻ ولرسوله ﷺ) يليه بعد ذلك ما يليه.

الخلوة نافعة، وبها خيرٌ كثير، لكن لعقلٍ عارف، لا عقلٍ فارغ!

اليوم الثالث: الظمأ

كاد يقتِلُني الظمأ في هذا اليوم، أفطرت بعد سجال دام أربع ساعات. نومي صار أكثر انضباطًا.

طباعُ البشر والأصول والقواعد المتجذِّرة في نفوسهم اجتمعت وتكتَّلت لتكوّن إنسانًا. تغيير الإنسان يحتاج تغيير لطبيعة هذه الكُتَل، وهذا لا يتِمُّ في يومٍ وليلة، بل يحتاجُ الأمر إلى مجاهدة ونَفَسٍ طويل.

عبارة قرأتُها منذ فترة، ولا زال معناها يجلجل في رأسي: إن أعظم حربٍ يخوضُها الإنسان هي حربه مع نفسه، فإن انتصرَ فيها انتصرَ بجميع حروبه.

(ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ).. الأمر الذي لا يتحقَّق أي انتصار الا به.. هو البدء!

ان لم يكن العقل ممتلئًا بالعلم، كان تفكيرُهُ وتفكُّرُه وبالاً على صاحبه، أَي: كلما قلَّ العلم زاد ضررُ التفكير.

النفسُ كُلَّما أشبعت شهوةً بحثت عن أختها لتُشبِعَها، والبطن هي أم الشهوات، فإن ضبطتها ضبطتَ ما بقي.

الرياضة مصدر عظيم للسعادة، خصوصًا إن كانت - الرياضة - مُحبَّبةً للنفس خارج إطار الممارسة، ككرة القدم للكثير.

النشاط البدني مِرانُ البَدَن، والقراءة مِرانُ العقل، والصلاة مران العباد على سهولة الانقياد لربِّ البريّة.

اذا راودتك نفسك على فعل ما تكره فاهرب للنوم!

لم أستطِع النوم هذهِ الليلة، أبدًا، لسببٍ أجهله، وهذا يُبشِّر بيوم تالي سيِّء!

اليوم الرابع: دوّامةُ السَّهر

فشلٌ في ضبطِ النوم، ولكن استطعتُ الصيام بفضلِ الله.

استغِلَّ لحظات الحضور الذهني بتقييد حركة النفس في الأوقات التي تغلب فيها الشهوة ويضعف فيها العقل.

يوم مُرهِق بسبب ساعات النوم المُتقطِّعة.

اليوم الخامس: الهاوية

بدأت اليوم بدايةً مقبولة، ولكن سوَّلت لي نفسي اللعبَ بجهاز البلايستيشن، كانت هذه شرارة الإخفاق. لم يكن البلايستيشن هو السبب، بل كانت هِمَّتي الضعيفة. من الأمورِ التي لم أجد لها حلًّا، هذه المرحلة الفاترة، التي تلي الإنجاز، مرحلةٌ باردة تهوي بكل إنجازك وصبرك في الأيامِ التي مضت، دون رحمة، ودون سبب منطقي!

وددتُ لو أن لي صديقًا أخًا أو مجموعة أصدقاء، ممَّن يدعون إلى الخير، نلتقي كل فترة ونشُدُّ من إزر بعضِنا البعض..

قرَّرتُ أن أقف هُنا، وألّا أستمرَ ليوم سادس وسابع، قُتِلَ الدافع للاستمرار لدي بعد استباحة كل القواعد في هذا اليوم :)

أعتذِرُ على الإطالة، ولكن حاولت أن أبرزَ لكم كل الملامح التي رافقتني في رحلتي، قد ترى تناقضًا بين الآراء بمرور الأيام، وهذا طبيعي، فالخلوة فرصة لتقليب الأفكار، وأنا نقلتُ الوقائع والأفكار كما كُتِبَت في يومِها الذي كُتِبَت فيه. من كان لديهِ سؤال حول التجربة فليتفضَّل.

استدراك: رافقني خلال عزلتي الكتاب الماتع "الفصل بين النفس والعقل" وهو من أكثرِ الكتبِ التي قرأتها فائدةً ونفعًا، ويتّصِل الكتاب بفضاء الشهوات، والنفس وما تهوى، والعقل وتحكيمه للأمور، مما أفاد كثيرا.

أختِم بذكر فوائد التجربة:

  • الإحساس بقيمة الأشياء.

  • النشاط والتحفُّز للقيام بأمور كانت غير مستساغة للنفس، كالقراءة مثلاً والعمل، فهي كل ما لديك لفعله!

  • التخلُّص من العادات السيِّئة، وفرصة لمراجعة النفس.

  • تحسُّن (حقيقي) بأداء الذاكرة.

  • فترة مليئة بالروحانيّات والعبادات، شعرتُ فيها وكأنَّ روحي غُسِلَت.

  • استشعار مدى طول الوقت الذي نملكه.

  • معرفة أهمية التدوين المُستمِر، فعندَ المراجعة يقومُ العقلُ بالربط، وتنكشف لهُ فضاءاتٌ لم يلقِ لها بالًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعجبتني اللغة الفصيحة و البليغة التي تكتب بها ، من الواضح اطلاعك الادبي على كتب رصينة و انك من القراء و ظهر بشكل رائع في كتابتك بشكل رصن

قمت بتجربة dopamine detox قبل فترة و الصراحة انها مفيدة جدا ، الصعوبات كانت ما تسوله النفس مثلا : ماذا لو استخدمت الانترنت لشي ايجابي ؟ ماذا لو تصفحت موقع فيه اخبار علمية او ينشر لوحات فنية او غير ذلك مما اهوى اي بعيدا عن تضييع الوقت بتحفيزات غير مفيدة ! و لكن الحقيقة ان الصوم يعيد تنظيم العقل بالكامل .

نفس الذي حدث معي تفريبا ، التركيز ازداد ، التعميق في ذكريات بل و التامل و التفكر في العبر و الامور الروحانية بكل انواعها ! معرفة المهم ثم الاهم في الحياة ، الابتعاد عن التخدير الالكتروني و ضياع الوقت ، عيش اللحظات و الاحساس بها بشكل اعمق اي بشكل واعي

ايضا استمريت اسبوعا مثلك اخي العزيز و لكن لم اصم عن الطعام بل انقطعت عن ما يحفز العقل من الاطعمة مثل الحلويات و السكريات العالية و المنبهات و غير ذلك و اقتصرت على الاطعمة الصحية و المفيدة

سبق أن جربت هذا النوع من الصوم، ولكن ليس تحت هذا العنوان، لم أكن أستجمع فكرة الدوبامين.

لكن كانت فكرته، الانقطاع عن مواقع التواصل، وكان يصادف ذلك وقتًا كنت أتخفف فيه من الوجبات بحِمية معتدلة.

في الحقيقة كانت التجربة عودة لحياتنا قبل عام 2000.. أيام لم يكن انترنت، والقنوات الفضائية معدودة ومملة.. وكان وقتنا هادئًا.. ليس فيه ضجيج ولا نتفاعل إلا مع ما يحيط بنا.

وهذا الوقت يمكن العودة إليه في هذه اللحظة، لو قمت من مكاني وأطفأت المودم.. بكل بساطة.

التخفّف المعتدل يمنحنا تفاعلًا إيجابيًا مع مستجدات المرحلة، لكنها مرحلة فقدنا فيها الكثير من الهدوء، والكثير من السكينة، وهذه ضريبتها، يبقى على الإنسان أن يجعل هذه الضريبة تستحق، بأن يكون نتاج حياته هذه مباركًا ونافعًا لنفسه وأسرته.. ومتعديًا لغيره إذا قدر واستطاع.

رغم أن الموضوع طويل نسبياً إلى أنني استمتعت بكل حرفٍ فيه لغتك عذبة وذكية، دائماً ما كانت لديّ هذه العزلة التي تتضمن تلك الأمور التي تحدثت عنها، لكن في آخر عامين لم أستطع أن أعود لها، وكنت أظن أننا أمام حقيقة أن التكنوجيا أصبحت جزءً لا يتجزأ من حياتنا، فمحاولتي العزلة لن ينفع شيئاً، مع تقليل وقت جلوسي على الهاتف إذ أنني أعمل على جهازي المحمول (اللابتوب)، وبذلك لم أستطيع إيجاد منهجية جديدة أعود بها للعزلة أو لمتعة غسل الذات وإعادتها لجوهرها الحر.

لا أظن أنني أستطيع فعل ما قلت في هذه التجربة لإلتزامي بعمل دوري كذلك لحاجتي للتواصل عبر الهاتف مع الأشخاص هذه الفترة خصوصاً، لكن راحة عقلية غزت ذهني حين قرأت الموضوع، لذلك سأدعه لوقته وأحتفظ به.

لكن لديّ بعض الأسئلة حول تجربتك تلك

أولاً: هل حاجتنا لهذا الصوم تكون بهدف نهائي أم فقط علاجي لفترة معينة؟ أي أنه يعطينا نتائج إنفصالية عن هذه المحفزات أم فقط نتائج استشفائية مع إمكانية العودة لها؟

ثانياً: كيف تمكنت من النوم إن لم تتعب طوال اليوم؟ لم تبذل جهداً ذهني أو بدني، ربما الرياضة أو قراءة الكتب تعمل على ذلك، لكن لا أظن انها قادرة على إرهاق العقل والجسد للنوم بعمق خلال الليل دون وجود محفزات أخرى أو قلق حقيقي "بما أنك ذكرت القلق"؟

ثالثاً: ألا تشعر بالإكراه أثناء تجربتك تلك وإذ أنها بُنيت على عاملٍ نفسي وحاجةٍ داخلية، كيف تُخرِج فكرة المقاومة وترك كل الأمر من رأسك، وهذا ظهر لي حين لم تتمكن من الصوم، هل هو فقط مرحلة تعوّد؟ أم أنها نزاع وإكراه نفسي تشعر به؟

رابعاً وأخيراً: في حالة قراري تجربة الأمر، كيف أخبر من حولي به، إذ أنني شخص شائع ويطلب الحديث له ممن حوله كثيراً، كيف أتجاوز هذه الخطوة بشكلٍ تفاهمي مُرضي؟

بارك الله فيك، أشكر لك هذه المداخلة المميزة

هل حاجتنا لهذا الصوم تكون بهدف نهائي أم فقط علاجي لفترة معينة؟ أي أنه يعطينا نتائج إنفصالية عن هذه المحفزات أم فقط نتائج استشفائية مع إمكانية العودة لها؟

هدف نهائي أم مرحلة مؤقتة؟

الأفضل في مثل هذه الأنشطة أن تكون بفترات متفاوتة يحددها الشخص بناءا على الظروف التي تحيط به. حقيقةً وجدتُ في الأمر خلال تجربتي شيئا من الصعوبة، ولو عادت أجواء الجامعة والدوام ستزيد المشقّة، لذلك فأنا لا أرى الحفاظ على الصوم بصورته الحالية أمرا يمكن الصبر عليه، ولكن مع القيام ببعض التعديلات، لِمَ لا؟!

من الأفكار التي خطرت ببالي حول هذا الموضوع، تجزئة الصوم بحسب نوعه، بحيث اجعل على سبيل المثال يومان للصيام عن الطعام، واثنان عن التقنية، وهكذا.

كيف تمكنت من النوم إن لم تتعب طوال اليوم؟ لم تبذل جهداً ذهني أو بدني، ربما الرياضة أو قراءة الكتب تعمل على ذلك، لكن لا أظن انها قادرة على إرهاق العقل والجسد للنوم بعمق خلال الليل دون وجود محفزات أخرى أو قلق حقيقي "بما أنك ذكرت القلق"؟

كان النوم الأمر الوحيد المضطرب لدي لو لاحظت، فقد التزمت بالصيام عن الطعام سوى يومٍ واحد، ولم أستخدم التقنية حتى اليوم الخامس، أما النوم فقد كانت مشكلاته تتكرر بشكل مستمر. قد يكون لما ذكرت أثر فعلي، لم أفكر بهذا الأمر حقيقة.

في الطب يوجد شيء اسمهُ الساعة البايولوجية، كلما عوَّدت نفسك على النوم والاستيقاظ في ساعةٍ محددة ستجد أنك تنعس فورا بحلول وقت النوم وتستيقظ بدون منبِّه حتى عند وقت الاستيقاظ. كان هدفي إعادة معايرة هذه الساعة ولكن لم أنجح.

ألا تشعر بالإكراه أثناء تجربتك تلك وإذ أنها بُنيت على عاملٍ نفسي وحاجةٍ داخلية، كيف تُخرِج فكرة المقاومة وترك كل الأمر من رأسك، وهذا ظهر لي حين لم تتمكن من الصوم، هل هو فقط مرحلة تعوّد؟ أم أنها نزاع وإكراه نفسي تشعر به؟

أي أمر جديد لم يتعوَّد عليه الجسم والذهن سيكون به صعوبة بالغة، وقد جرَّبتُ هذا في البقاء مستيقظا بعد صلاة الفجر، في الثلاث أو الأربع أيام الأولى كانت تأتيني رغبة عنيفة بأن أنام، ولكن بالصبر والمقاومة يسهُل الأمر شيئا فشيئا، إلى أن يصبح سهلا هيِّنا. ذات الأمر في تجربتنا وفي أي عمل جديد تقوم به، صعوبة في البداية، فإن أنت قاومتَ وتجلَّدت غنِمتَ ما تطمح إليه. (صراع ابتدائي يليه تنعُّم بالمكاسب)

في حالة قراري تجربة الأمر، كيف أخبر من حولي به، إذ أنني شخص شائع ويطلب الحديث له ممن حوله كثيراً، كيف أتجاوز هذه الخطوة بشكلٍ تفاهمي مُرضي؟

هذا الأمر يُشكِل كثيرًا، شدَّدتُ على أن لكلٍّ ظروف، وكل شخصٍ يصنَعُ التجربة بما يتلائم مع حاله، قدِّر الأمر في كل علاقة على حِدة، الأهل ومدى ارتباطهم بهذه الوسائل، ان كنت تحتاج إلى الاتصال بهم بشكل يومي مثلا اجعل هاتفك متاحًا للمكالمات فقط، وهكذا في كل العلاقات، اتّخذ أكثر الإجراءات التي تحقق لك الغاية ولا تحرمك من ((العيش)) ببساطة.

آمل أنني قد أجبت على تساؤلاتك

في الطب يوجد شيء اسمهُ الساعة البايولوجية، كلما عوَّدت نفسك على النوم والاستيقاظ في ساعةٍ محددة ستجد أنك تنعس فورا بحلول وقت النوم وتستيقظ بدون منبِّه حتى عند وقت الاستيقاظ. كان هدفي إعادة معايرة هذه الساعة ولكن لم أنجح.

أعلم أن الساعة البيولوجية تكون من خلال ما عودت عليه نفسك، وغالباً ما يحتاج الشخص ثمانية وعشرون يوماً لإكتساب عادة ما، كما ذكرت انت هذا يجعل الساعة البيولوجية محددة بالوقت وليس بالعادات أم أنني فهمت خطأ؟

أي أمر جديد لم يتعوَّد عليه الجسم والذهن سيكون به صعوبة بالغة، وقد جرَّبتُ هذا في البقاء مستيقظا بعد صلاة الفجر، في الثلاث أو الأربع أيام الأولى كانت تأتيني رغبة عنيفة بأن أنام، ولكن بالصبر والمقاومة يسهُل الأمر شيئا فشيئا، إلى أن يصبح سهلا هيِّنا. ذات الأمر في تجربتنا وفي أي عمل جديد تقوم به، صعوبة في البداية، فإن أنت قاومتَ وتجلَّدت غنِمتَ ما تطمح إليه. (صراع ابتدائي يليه تنعُّم بالمكاسب)

كيف قاومت رغبتك العنيفة بالنوم تلك خصوصاً بعد الفجر، أعلم أنها فترة حساسة تضع العقل في استسلام كامل للنوم مهما كان الحافز داخلي، وبما أنكَ في تجربة حرّة أتخيل أن الأمر صعب الالتزام حتى لو كان حافزاً داخلياً، لكنه أيضاً يأتي بالاتفاق مع نفسك الداخلية والتي يمكن بسهولة خداعها!

آمل أنني قد أجبت على تساؤلاتك

بالفعل أجبتني لكن تبقى السؤالين اللذان ذكرتهما فوق، تجربة مثيرة سأتطلع لتطبيقها في حال رأيت ظروفي أكثر تنظيم وفراغ.

أعلم أن الساعة البيولوجية تكون من خلال ما عودت عليه نفسك، وغالباً ما يحتاج الشخص ثمانية وعشرون يوماً لإكتساب عادة ما، كما ذكرت انت هذا يجعل الساعة البيولوجية محددة بالوقت وليس بالعادات أم أنني فهمت خطأ؟

نعم يتم معايرتها بوقت مُحدَّد، ولكن لتغيير هذا الوقت تحتاج إلى تعويد الجسم على ذلك

كيف قاومت رغبتك العنيفة بالنوم تلك خصوصاً بعد الفجر، أعلم أنها فترة حساسة تضع العقل في استسلام كامل للنوم مهما كان الحافز داخلي، وبما أنكَ في تجربة حرّة أتخيل أن الأمر صعب الالتزام حتى لو كان حافزاً داخلياً، لكنه أيضاً يأتي بالاتفاق مع نفسك الداخلية والتي يمكن بسهولة خداعها!

الحقيقة الأمر بالكامل يدور حول الصبر والتصبُّر، لكن هناك بعض الخطوات التي قد تُعين خصوصًا بالبدايات، شرب القهوة مثلا، أو ممارسة الرياضة، النوم المبكِّر، وأي نشاط يحفِّز الذهن ويخفف عنهُ وطأة الرغبة بالنوم.

ياللروعة

تجربة مذهلة وملهمة اول مره أسمع بصيام الدوبامين

ومتحمسة لتجربته

شكراً أخي على مشاركة تجربتك🌹💚

احس بهذا المعنى عندما ينتهي اشتراك الانترنت .. اخيرا قررت تحويل العمل اوفلاين عادة امارسها لمدة ساعة في اليوم

وقد اضفتها الى قسم العادات في تطبيق او لعبة Habitica

كيف استطعت تحويل العمل أوفلاين؟ ألا تحتاج إلى البحث أو استخدام برامج تدعم الانترنت؟

حاولت مرة استخدام Habitica لكني لم أنجح إذ شعرت بالملل وعدم الالتزام

كيف كانت تجربتك؟

الموضوع متشعب لذا ساكتبها في نقاط

• فقط ساعة واحدة في اليوم .. صحيح اني ساعاني لكن سيعود علي بالنفع .. لن اتشتت وافعل ما يمكنني فعله بدون نت واسجل بقية الملاحظات في ورقة لانجزها بسرعة

• في إحدى المرات كنت اريد أن انهي موقع شخصي لكن لأني متصل بانترنت كنت امام ملاين الخيارات .. وعندما انقطع النت اكملت الموقع الالكتروني ثم ذهبت الى مقهى الانترنت ورفعت الموقع وانهيت كل شيء بسرعة

• في فترة ما اردت الاشتراك بالانرتنت وكنت امام خيارات كثيرة .. في النهاية قررت الاشتراك بحزمة الساعات 60 دقيقة بحوالي 30 سنت صباحا ونصف المبلغ ليلا .. بالرغم من غلاء السعر الا اني فضلته على الاشتراك الشهري لأن الانتاجية تزيد عندا اعمل اوفلاين

• قضاء الوقت في قراءة كتاب pdf من اجل تعلم موضوع افضل من مشاهدة مقاطع الفيديو لنفس الموضوع ؛ من ناحية المادة العلية ومن ناحية الوقت الذي نقضيه في التعلم

• الانترنت مشتت احيانا نجمع المعلومات ونعمل بعمق لكن ما ان ينقطع الاتصال أو ينتهي الشحن نعرف اننا كنا نعمل بشكل صحيح لكن في المكان الخطأ

• بالاضافة الى أن الكمبيوتر مليء بالمشاريع والملفات عندما اكون اوفلاين اكتشف امور رائعة lll

OussamaSe أضف ردا

السلام عليكم،

قرَّرتُ أن أقف هُنا، وألّا أستمرَ ليوم سادس وسابع، قُتِلَ الدافع للاستمرار لدي بعد استباحة كل القواعد في هذا اليوم :)

التوبة التوبة هي للخطائين ;) 😉

ابني يلعب بلايستيشن 8 ساعات في اليوم .. وكنت ألومه

ولم أكن أعلم قوة سطوة البلايستيشن إلا من موضوعك هذا

في الواقع أنتظرت شرحًا لما هو ذلك الصيام وكيفيته فلم أجد،

هل يعني أن تجلس على السرير لا تفعل شيئًا أم ماذا؟

شاهدتُ مقطعًا يَصِفُ تجربة الإنقطاع عن الدوبامين، الهرمون المسؤول عن الرغبة. والهدف من هذهِ التجرُبة تجنُّب أي محفزات ممتعة أو مثيرة من أجل إعادة معايرة دائرة المكافأة في الدماغ. أي الانقطاع عن كل ما يفرز نشوة وسعادة، مثل برامج التواصل الاجتماعي، والألعاب الالكترونية، والمأكولات الشهيّة، والمواد الإباحية، وحتى القراءة، باختصار: الانقطاع عن كل ما يمكن أن يؤدي إلى إطلاق هذا الناقل العصبي.

أعتقد أنه وضح ذلك في هذا التعريف الأنسب لما يقصده بالصيام

ليس الصيام عن الأكل فقط، بل الصيام والتوقف عن حقن أنفنسا بهرمون الرغبة التي تنتجه محفزات مثل البلايستشن أو الفيسبوك أو الأكل الشهي وهكذا

أن تصفى لعقلك لتجده قادر على أن يكون نقي أصيل دون اللجوء لأي داعم كاذب من هذه الأمور.

افهم انه ليس صياما عن الأكل، انا لم افهم كيفية صوم الدوبامين. هل أجلس مستلقيا هكذا دون فعل شيء؟

لست صاحب الموضوع و لا المجهول رقم 1 اعلاه و لكن ربما هذا الرابط يفيدك

لا بالطبع، يمكنك المرور على التعليقات ستفيدك بالتأكيد فقد أفادتني أيضاً، لكن المقصود بالصوم هو أن تسنح لنفسك الفرصة باستكشاف حياتك بعيداً عن الآلية التي أصبحت تستولي من خلالها التكنولوجيا علينا، بالتالي لكلٍ منّا طريقته!

لن تجلس بالتأكيد مستلقياً لا تفعل شيء، سيسيطر الملل عليك، لكن فعّل طرقاً أخرى لشغل وقتك، طرقاً لـ "ستايل" الحياة القديم قبل الانترنت وثورة المعلومات التكنولوجية.

وهذا كما قال صاحب التجربة يحتاج ظروف ملائمة ويتطلب تنسيق مهم، بإعتقادي النجاح بهذه التجربة ينطوي بالضرورة على حسن إختيارك للفترة الزمنية التي تلائم هذه التجربة.

عندما قرأت تجربتك، أصبح لدي هدف كهذا وسأقوم به ما ان ينتهي فصل الصيف بإذن الله فأنا لا أستطيع مقاومة الشعور بالظمأ، وأعتقد أن توفر بيئة ملائمة سيساعد في تحقيق الهدف بشكل أكبر "سواء من جو، وسائل ترفيهية أخرى، أشخاص يشاركوننا التجربة ..".

كل ما أريد التخلص منه إدمان الأنترنت، فهو يضيع وقتي أكثر من اللازم.. والأكثر تأثيرا.. أني لا أتحمل البقاء بدون أنترنت فبمجرد أن ينتهي الإشتراك في منتصف الليل 00:00 أتضايق الساعات التي بعدها حتى دفع إشتراك آخر "وغالبا يكون في نفس الشهر".

أريد أن أسألك، ماذا تفعلين في وقت الفراغ؟ ولماذا علينا الصوم عن المأكل والمشرب أيضا؟

تجربة ممتازة، لم اعلم حتى بوجود ما يسمى صوم الدومابين إلا بعد قراءة منشورك، واعجبني سردك جدًا، ولكن هل يمكنك سرد تقربك الروحاني والعبادة من فضلك؟ وكيف كنت تنظم يومك بشكل ما أكثر؟

سأجيب عن السؤالين بذكر نموذج من يومي، ولكن قبل ذلك علي أن أوضِّح أن الممارسات الروحانية التي أتحدَّث عنها ليست جلسة مع حركات معيَّنة وطقوس غريبة فأنا لا أؤمن بذلك، إنما هي ممارسات شرعها الله سبحانه لنتقرب إليه زلفى ولنزكّي ونطهّر أرواحنا من شوائبها.

أستيقظ عادةً قبل الفجر بساعة أو نصف ساعة، أتناول سحورًا خفيفًا، أصلي الوتر، ثم أمشي قليلاً في الحوش مع الاستغفار إلى الفجر. بعد صلاة الفجر أقرأ الأذكار .. بعد ذلك أتمشّى (وما أجمل المشي وقت الفجر) مع التفكير بالماضي، وهي عملية ممتعة جدا حقيقة لمن انتقى جيدا المادة التي يفكر فيها، فلا ينغِّص على نفسه. كنت أقوم بالقراءة أيضًا فترة الصباح، باقي اليوم يكون رتيبًا نوعًا ما، أقضيه إما بجلوس وراحة، أو بقراءة كتاب يعجبني، أو بقراءة كتاب الله وكنت قد عوَّضت ولله الحمد خمولي عن تلاوة المصحف بعد رمضان، مقدار ما اقرأه يوميًّا بين 50-100ص قرآن و60-70ص قراءة عامة.

ليست جلسة مع حركات معيَّنة وطقوس غريبة فأنا لا أؤمن بذلك

يفوتك الكثير يا صديقي

إنما هي ممارسات شرعها الله سبحانه لنتقرب إليه زلفى ولنزكّي ونطهّر أرواحنا من شوائبها

جلسات التأمل والاستشفاء هي في مفهومها تتطابق مع جلسات الذكر، لم يحرم الله شيء كهذا صراحة، نحن بالانغلاق على هذه الأشياء نتشبه بمن يحرم السيارة لأن النبي كان يركب جملًا، يمكنك دمج الطريقتين بالمناسبة!

لكن على كل حال فادتني تفاصيل يومك جدًا جدًا