11

التحيز السلبي The negativity bias: ماهو الموقف الذي لا تنساه، خسارة أم مكسب، غدر أم وفاء؟

غالبا ما نجد الظواهر السلبية عالقة في أذهاننا بصورة كبيرة، ونعاني من صعوبة التغلب على الانطباعات الأولى السيئة، ولماذا يمكن أن يكون للصدمات الماضية آثار طويلة الأمد علينا.

عندما كنت صغيرة تعرضت للغرق في البحر، ورغم الذكريات الجميلة التي عشتها خلال رحلاتي اللاحقة إلا مازال الأثر السلبي هو الأكثر وضوحا في ذاكرتي.

حتى في مجال العمل إن أثنى عليك مديرك، واتبعها بتنبيه بسيط حول أمر ما، قد يمحو هذا التنبيه البسيط الأثر الطيب للثناء، ونظل طوال الوقت نفكر في هذا التنبيه بل يصل الأمر لأننا قد نتناسى الثناء وكأنه لم يكن.

فمثلا عند قضاء يوم عطلة مع أفراد الأسرة، وكان يوما رائعا إلا أن تعرض أحدهم للإصابة في قدمه أثناء لعب الكرة، سيظل الجميع يتذكر هذا اليوم أنه كان سيئاً، ولن يتذكروا أي حدث آخر إيجابيا.

وهذا ما يُسمى بالتحيز السلبي أو الانحياز للسلبية The negativity bias.

والأغرب في الأمر أن هذا النوع من التحيز مدموج داخل جيناتنا، طبقا لما قاله عالم النفس ريك هانسون، "تم دمج التحيز السلبي في أدمغتنا على أساس ملايين السنين من التطور عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع التهديدات".

فمثلا عاش أسلافنا في بيئات صعبة. كان عليهم جمع الطعام مع تجنب العقبات الصعبة التي تواجههم.

إذ أصبح ملاحظة الحيوانات المفترسة والمخاطر الطبيعية (السلبية) والتفاعل معها وتذكرها أكثر أهمية من العثور على الطعام (إيجابي).

وعلى الرغم من أننا قد لا نحتاج إلى أن نكون في حالة تأهب قصوى دائمة للبقاء على قيد الحياة مثل أسلافنا، إلا أن التحيز السلبي يمكن أن يؤثر على سلوكنا وردود فعلنا وشعورنا وتفكيرنا وعلاقاتنا.

كما يؤثر التحيز السلبي على علاقاتنا. قد يدفعنا هذا التحيز إلى توقع الأسوأ من الآخرين، لا سيما في العلاقات الوثيقة حيث يعرف الناس بعضهم البعض لفترة طويلة.

قد يُعد التحيز السلبي أمرا إيجابيا عندما يجعلنا نأخذ حذرنا من أمور معينة، ونحافظ على أنفسنا من هذه الأمور، لكنه يصبح سلبيا عندما يصبح هو المحرك الرئيسي لنا عند تكوين علاقات أو اتخاذ قرار.

الأسوء عندما يزداد هذا السلوك التحيزي ليصبح مرضا نفسيا، ويصل إلى القلق النفسي والاكتئاب.

لذا أخبرنا هل لديك تطبيقات أخرى لهذا التحيز؟ وكيف أثر التحيز السلبي على اتخاذك القرارات، وهل خسرت علاقات بسبب هذا الأسلوب؟

وفي رأيك كيف نتخلص منه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طرح رائع. بالفعل التحيز السلبي للأفكار والذكريات السيئة أو السلبية هو أحد أسلحة الإنسان لمواجهة الظروف والمتغيرات من حوله التى تساعده على التغلب على العديد من المعوقات بشرط ألا ينمو ويتحول إلى وساوس تدمر الإنسان ووفقا لعلماء النفس يمكن التغلب عليه حال وصل بالإنسان لوسوسة مخيفة بأن يدرب الشخص نفسه بالتحدث إليها بإيجابية ويعزز ثقته بنفسه بأنه يستطيع التغلب على الموقف وألا يدع نفسه فريسة لذكرى سيئة إضافة إلى مخالطة الأشخاص الإيجابيين لبث العزيمة والطموح والبعد عن مخالطة السلبيين لعدم التأثر بأفكارهم

عزيزتي، أظن أن متلازمة التحيز السلبي هي فعل لا إرادي غير منفصل عن شخصية الإنسان، لا أقول كل إنسان ولكن الكثير من الناس يعاني منها، دائما ما يكون المصاب بهذه المتلازمة أو هذه العادة حساس جدا تجاه الأشياء السيئة التي تحدث له، يكون هذا الإحساس ناجما إما عن قلق تجاه أمر ما، أو عدم ثقة في النفس بالنسبة للانتقادات أو التنبيهات التي توجه له.

بالنسبة لي لم أصل لمستوى أن أخسر شخص ما بسبب هذه العادة، لكن قد أكره شخص ما نسبيا بسبب فعل قام به تجاهي أو تجاه شخص أحبه.

هذه المتلازمة يانوره متلازمة خطيرة جدا على الشخص وعلى المحيطين به؛ لأنه إما يكون شخص سلبي متحفظ من الانتقادات غير قابل لرأي الآخر حوله، أو يكون كارها للجميع بسبب الأخطاء البسيطة التي وقعوا فيها، غير مهتم بكل الإيجابيات التي قاموا بها.

برأيي أن هذه المشكلة يمكن أن تُعالج عن طريق تعزيز الثقة في النفس أولا، ومن ثم التماس الإيجابية والتمسك بها ومحاولة تقمصها في كل المواقف التي تواجه الشخص في حياته، وكلما تأصل التفاؤل والإيجابية في حياة الشخص كلما نبذ هذه الأفعال غير الحميدة وكره التعامل بها مع نفسه والآخرين.

عزيزتي، أظن أن متلازمة التحيز السلبي هي فعل لا إرادي غير منفصل عن شخصية الإنسان، لا أقول كل إنسان ولكن الكثير من الناس يعاني منها

فعليا تشير الأبحاث أن التحيز السلبي يبدأ في الظهور عن الرضع من عمر ثلاث شهور ، وأبحاث أخرى تشير لبدايته مع اتمام العام الأول للطفل وتمييزه للأشخاص ذو النظرة الكئيبة والوجه العابث أكثر من الأشخاص العاديين.

هذه المتلازمة يانوره متلازمة خطيرة جدا على الشخص وعلى المحيطين به؛ لأنه إما يكون شخص سلبي متحفظ من الانتقادات غير قابل لرأي الآخر حوله

والأخطر هو تأثيره على صناعة القرارات. فهذا النوع من التحيز يحول بين الشخص وبين قراراته دائما.

خطورة التحيز السلبي تكمن خطورته عند اتخاذ القرار يجعلنا أكثر قلقا وتوترا وممكن أن نفقد العديد من الفرص بسببه. عانيت منه فترة ولكن تخلصت منه بالتركيز علي الايجابيات ومحاولة التحرر من السلبيات مهما كانت. كنت دوما عند اتخاذ القرار اكتب الايجابيات بخط واضح وكبير والسلبيات بخط صغير وجاءت معي بنتائج جيدة.

طريقة جيدة للتخلص منه.

ذكرت تأثيره على قراراتك لكن هل كان له أثر على علاقاتك بالآخرين؟

طرح رائع لموضوع في غاية الأهمية..

يقال ان الحياة مدرسة وكل يوم في حياتنا نتعلم درس جديد، برأيي لكي نتعلم العبرة من كل درس علينا تطبيق "التحيز السلبي" وعدم تكرار الخطأ ذاته في كل مرة.. لكن علينا الحذر كما قلت وعدم المبالغة بذلك!

التحيز السلبي هو اداه يتخذها المرئ فعلا لمواجهة مشاكله من خلال تجاربه السابقة؛ فلكل منا تجاربه ؛ ولكل منا العبر المستخلصة من هذه التجارب،،

لاستخلاص العبر وعدم تكرار الاخطاء علينا اتخاذ التحيز السلبي من كل تجربة ودرسها جيدا ثم خوض تحربة جديدة

مثال على ذلك؛ الفشل.... التوقع لذلك في حال لم نكن على استعداد او جاهزية فهذا يجعلنا نستعد ونكون على اتم استعداد...هذا لا يعني ان ناخذ فكرة مسبقة ان كل الامور ستفشل وما من أمر سيمر على خير..لكن علينا ان نكون مستعدين والأخذ بالاسباب...

مثال اخر في العلاقات الاجتماعية، اذا تعرضت احدهن لخيانة مثلا ... ستتعلم درسا ألا تثق بجميعهم الا عند تأكدها بمعرفة بالشخص .. التحيز السلبي سيذكرها بعدم التسرع والاطمئنان لأي شخص تقابله..لكن تتعلم من جهة اخرى كيف تعمل ذلك بدون الحكم على كل شخص بالخيانة...من خلال تجربتها المسبقة...

أنا لا أشعر بهذا الإحساس على الإطلاق، بل بالعكس تمامًا .. أشعر بالإمتنان لكل شخص يعطيني نقد على أي شيء يصدر مني سواء في العمل او في الحياة الخاصة، ففي فترة في حياتي عندما كنت منضمة لفرقة مسرحية تعلمنا أن الانحناء ليس لمن يصفق لنا بل لمن يٌبكينا عن الخطأ، وتلك هي القاعدة التي تعلمتها في حياتي والتي ساعدتني على تخطي العديد من المراحل والصعاب، وأصبحت أنتظر النقد أكثر من المدح، بدون وجود أي تحيز سلبي لموقف ما .

في الدراسات التي أجراها عالم النفس جون كاسيوبو، عُرض على المشاركين صور إما إيجابية أو سلبية أو محايدة. ثم لاحظ الباحثون النشاط الكهربائي في الدماغ. أنتجت الصور السلبية استجابة أقوى بكثير في القشرة الدماغية من الصور الإيجابية أو المحايدة.

فالفكرة ليست متعلقة بقبولي النقد أو رفضه،

على سبيل المثال لو حصلت على تقدير عالي عند تخرجي امتياز وليكن، وهناك مادة واحدة تقديري فيها جيد جدا، اترك تقديري العام وكل ما يبرز في تفكيري هو أن حصلت على جيد جدا في مادة.

ويمتد هذا التحيز عندما يصل إلى حد كبير ليؤثر على قراراتي، فعند قدومي على مشروع تُفخم السلبيات وتهمش الإيجابيات مما يؤثر علينا ونصبح مترددين وقد نتراجع عن قراراتنا.

انا افهمك يا نورا جيدًا، ولكن الفكرة ان تلك النظرية لا تنطبق على شخصيتي على الإطلاق، وبالتالي فلا يمكننا التسليم بها، فحتى في المثال المذكور المُتعلق بالنجاح والتقديرات عندما كان يحدث معي لم أكن أضع تركيزي في المادة الأقل في التقدير، بل على العكس تماما اجعل سعادتي بالنجاح في المواد الأخرى تطغى على فكرة حصولي على تقدير اقل في مادة معينة.

سعيدة بذلك حفصة، هذا التأثير السلبي يحرمك من التمتع بالسعادة بإيجابياتك ويجعلك تركزين على السلب، حدث معي مرة في الثانوية العامة حصلت على مجموع كبير يؤهلني لكل الكليات ولكن استمريت في البكاء لأن قد نقصت في مادة الاحياء وكنت قد أديت الامتحان جيدا، الكل كان مندهش لما لا أفرح.

احتار ما إذا كان هذا تحيز سلبي أم رفضا للظلم وحزنا على مجهود قد بذلته، ولكن أرجح الرأي الثاني.