لماذا أصبحنا نمجد ثقافة العمل المتواصل؟

قرأت أمس تجربة لأحد المستقلين يروي فيها ما حدث معه أثناء عمله على مشروع كبير. قال إنه لم يمنح نفسه أي وقت للراحة، كان يعمل يومًا بعد يوم بلا توقف، ينام ثم يعود مباشرة إلى العمل. كان هدفه أن يُنهي المشروع في أفضل صورة ممكنة، وبالفعل نجح في ذلك؛ المشروع حقق نتائج ممتازة، والتقييم إيجابي، والعميل كان راضي تمامًا

لكن بعد انتهاء المشروع، بدأت الآثار السلبية تظهر عليه، إذ قال إنه مرّ أكثر من شهر وهو فاقد تمامًا للشغف، لا يشعر بأي حماس، ولا يستطيع البدء في أي عمل جديد. كلما حاول العودة يجد نفسه مرهق نفسيًا وجسديًا، وكأن المشروع استنزف طاقته بالكامل.

هذا الموقف يوضح خطأ شائع يقع فيه كثير منا، وهو العمل المتواصل دون فترات راحة. فالراحة ليست كسل، بل ضرورة لاستعادة التوازن. فحين يأخذ الإنسان استراحة، لا يعني ذلك أنه يتباطأ، بل يستعيد طاقته ليكمل بذهن صافي وإنتاجية أعلى. فالاستمرار بلا توقف قد يبدو إنجاز ويؤدي الي نجاح فعلاً لكنه في النهاية يترك أثر سلبي على النفس، ويفقد صاحبه الشغف لأنه لم يعرف كيف يوازن بين العمل والراحة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حدث مع ذلك من قبل وأنا أعمل على مشروع كبير وكان كل تركيزي منصبًا على العمل وإتقانه وإنجاز أكبر كمية ممكنة، لكن بعد فترة شعرت باحتراق نفسي لدرجة أنه حتى بعد الانتهاء من المشروع صرت أشعر بالضغط ولم أقبل أعمال جديدة لمدة طويلة، وحينها قررت أن أتهمل وأقبل بعد ذلك الأعمال التي ليس بها هذا النوع من الضغط الشديد.

يبدو أن تجربتك تشبه كثيرًا ما يمرّ به أغلبنا. التركيز المفرط على الإتقان والإنجاز يجعلنا نغفل عن الجانب الإنساني فينا، وكأننا آلات لا تتعب. لكن الحقيقة أن التوازن هو ما يجعلنا نستمر. العمل المتواصل قد يحقق نتائج مؤقتة، لكنه على المدى الطويل يُفقدنا الشغف ويستهلك طاقتنا. جميل جدًا أنك وصلتِ لتلك القناعة بعد التجربة، لأن الوعي بالحدود الشخصية والراحة جزء أساسي من النجاح المستدام.....

لكنه على المدى الطويل يُفقدنا الشغف ويستهلك طاقتنا

أتفق معكِ لكن أرى أن الوصول إلى تلك المرحلة من الإرهاق لا يحدث إلا عندما نجهد أنفسنا أكثر من اللازم دون أن نمنحها فترات راحة من المهم أن نعمل بهدوء ومرونة دون أن نضغط على أنفسنا لأننا حين نحافظ على وتيرة متوازنة لن نصل أصلًا إلى مرحلة الاحتراق أو فقدان الشغف

وحينها قررت أن أتهمل وأقبل بعد ذلك الأعمال التي ليس بها هذا النوع من الضغط الشديد.

أتفهم وجهه نظرك ولكن أرى أن الأمر لا يصل إلى درجة أن نتجنب المشاريع التي يكون فيها ضغط لأننا نحن من نجعل الأمور تبدو كذلك عندما لا نمنح أنفسنا فترات راحة كافية المهم أن نعمل ثم نأخذ استراحة ثم نكمل من جديد أما العمل بشكل متواصل دون توقف فهو ما يجعلنا نشعر بالضغط الشديد وربما نفقد شغفنا بما نقوم به لذلك أرى أن الحل ليس في تجنب المشاريع المجهدة بل في تنظيم وقتنا ومنح أنفسنا مساحة للراحة

لكن عندما يصل الأمر لدرجة أن يكون اليوم كله إما عمل أو تفكير في العمل فهنا يجب أخذ وقفة، فمثلًا المشروع الذي ذكرته كان يأخذ عدد ساعات طويلة من العمل لدرجة اضطراري للسهر وعدم النوم إلا متأخرًا جدًا في كثير من الأيام لأداء المهام أو الإنجاز.

اعتقد أنها غلطة نقع بها جميعا كمستقلين كل ما نهتم به هو أن ننهي المشروع بأحسن شكل ممكن، حتى لو كان الثمن هو نفسيتنا وطاقتنا! وهنا تحدث الكارثة ويصيبنا الاحتراق النفسي والضغط.

من تجربتي أن فكرة الاستراحة الذكية هي الحل، مثلا عندما كنت طالبة لاحظت أن الامتحانات التي أقوم ليلتها بالخروج والتنزه وأحياناً شراء شئ جديد ، اذهب للامتحان وأقوم بالحل بشكل جيد واحصل على نتائج ممتازة ، اما الامتحانات التي لا انام جيدا ليلتها واواصل السهر عادة لا احقق بها نتائج جيدة، لذلك الاستراحة الذكية مهمة ومفيدة!

بالضبط التوقف قليلًا يمنحنا طاقة وتركيز أكبر ويجعلنا نعود لنكمل العمل بجودة أفضل الاستمرار بلا راحة لا يعني إنتاج أكثر بل غالباً يؤدي لنتائج عكسية

أتفق أن العمل بدون راحة يرهق العقل والجسم لكن البعض يري أن هذا الضغط هو ما يجعل بعض الناس ينجحون أسرع من غيرهم فربما لو أخذ المستقل استراحة كان المشروع استغرق وقت أطول وربما لم تكن النتيجة بنفس الجودة أحيانًا الانغماس الكامل في العمل يمنح تركيز وصفاء ذهن صعب الحصول عليه أثناء التوقف. وبعض الناس يحتاجون الاستمرار حتى النهاية لإكمال المشاريع الكبيرة وربما يرون أن الراحة ستضعفهم بدل أن تقويهم فيروا النجاح أحيانًا يحتاج لمجهود متواصل.

أتفق معك يا مي جدًا في أن هذا يختلف باختلاف المستقلين وكذلك طباع المستقلين ونفسياتهم. يعني بغض النظر عن عملنا الحر، أعرف أناساً يواصلون العمل يوماً بعد يوم دون توقف ولساعات طويلة ولا يكادون ينامون أربع ساعات كاملة! ومع ذلك يواصلون ولا يخبرون ما يسمونه بالإحتراق النفسي. هذا لأنهم يحبون ذلك أو لديهم دافع أقوى من هذا الإحتراق النفسي يطغى على إحساسهم بالتعب أو الإرهاق أو الملل....بل إن شعورهم بالإنجاز ومراكمته يُغريهم بالمزيد منه....

الإحساس بالإنجاز شعور جميل بلا شك وهو ما يدفعنا للاستمرار لكن لا أرى أن تحقيقه يحتاج إلى إرهاق أو ضغط دائم فليس من الضروري أن نضغط على أنفسنا لننجح لأن النجاح يمكن أن يتحقق بالراحة والتنظيم أيضًا وهناك فرق كبير بين شعورك بالإنجاز وأنت محافظ على طاقتك وبين شعورك به وأنت منهك ومتعب ففي الحالة الثانية تفقد متعة ما حققته

صحيح فهناك من يستطيع بالفعل تحقيق نتائج مبهرة بالعمل المتواصل دون توقف لكن هذا لا يدوم طويلًا لأن الجسد والعقل لا يمكنهما الاحتمال إلى ما لا نهاية الضغط المستمر يرهق التركيز ويضعف الحماس بمرور الوقت حتى وإن لم نلحظ ذلك فورًا فنحن لسنا آلات وحتى الآلة تحتاج إلى شحن وصيانة لتواصل العمل بكفاءة فكيف بالإنسان؟

أنا أواجه نفس الإحباط هذا بعد عميل سام ، بعد تسليم المشروع أفضل آخذ وقت راحة نفسية لكن للأسف الظروف المادية تجعلني أضطر للعودة للعمل.

أتوقع لو نظرنا للعمل على أنه الحل العملي لمشاكلنا المادية سنكون مقبلين عليه أكثر، لأنه يوفر لنا بالنهاية حاجة أساسية لا يمكننا الاستغناء عنها، نقطة أخرى وهي عدم تأجيل الراحة بالأساس، يعني نحتاج لوقت بشكل يومي نعتني به بأنفسنا حتى لو كان خمس دقائق نجلس بهدوء بمفردنا نشرب كوب قهوة في مكان مفتوح، ربما شرفة المنزل، نسمع شيء بسيط نفضله، الخمس دقائق رغم سهل اقتناصهم من اليوم لكن سيحدثوا فرقا كبيرا على نفسيتنا لتكون أفضل، المشكلة الحقيقية أن حتى الخمس دقائق قد يستخسرهم الشخص في نفسه وسط زحام الحياة.