مؤخرًا لاحظت أنّه أثناء البحث لتنفيذ أي مشروع، أبدأ بمصدر أو اثنين، ثم أجد نفسي قد فتحت عشرات الصفحات والمراجع، وكل واحدة تقودني إلى الأخرى، وفي النهاية أكتشف أنّ الوقت قد مضى دون أن أنجز الخطوة الأساسية التي بدأت من أجلها. هذا التشتّت الناتج عن تعدّد المصادر أصبح يستهلك وقتي وتركيزي بشكل كبير، مما أثّر على سرعة إنجاز عملي. فكيف يمكن التغلّب على هذه المشكلة والاستفادة من تعدّد المصادر دون الوقوع في فخ التشتّت وضياع الوقت؟
كيف ننجز في البحث وسط تعدّد المصادر؟
التعليقات
في الحقيقة الحل رغم بساطته ولكن يبدو أحياناً معقد ولكنه فعال بالنسبة لي ، ودعيني أخبرك يا أسراء ما أقوم به لتدركي إن كان الحل يناسبك أم لا ، فأنا أعشق المسودات الورقية أو الستيكي نوت حيث صرت أضع على الورقة عنوان المهمة بالضبط، أسميها «أبحث عن كذا لأصنع كذا»، ثم أحدد عددًا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من المصادر الأكثر كثافة ولأن الستيكي نوت لن تسمح بوضع كثير من المصادر، فأبرم مع نفسي عهدًا مكتوبًا: «لن أزيد على هذا حتى أُخرج منه مخطوطة أولى». أضع لكل مصدر توقيت صارمًا لا يتجاوز عشر دقائق، وأكتب في هامش الورقة سؤالًا وحيدًا: «ماذا أضاف هذا المصدر إلى فهمي؟» فإذا لم أجد جوابًا صريحًا أُغلق صفحة المصدر فورًا كمن يطفئ سيجارة. وأخيرًا أعطي نفسي «جائزة التركيز» بعد كل مرحلة: خمس دقائق أتصفح ما شئت من الروابط المغرية، لكنّني أضع مؤقتًا زمنياً ينهي الجلسة كأنه أستاذ صارم يصرخ «انتهى الوقت!»، فأعود إلى طاولة العمل وأنا أبتسم لأني خدعت شيطان التشتت بلعبة المكافأة نفسها ، ولكن هذا التطبيق يحدث فقط مع القصص والرويات المهمة التي أكتبها وليست المواضيع العادية إلا إذا كان يستلزم الموضوع تحقيق وبحث معين.
أضع لكل مصدر توقيت صارمًا لا يتجاوز عشر دقائق،
طريقة ممتازة جدًا! لكن أحب أعرف، هل شعرت يومًا أن الالتزام بالوقت المحدد لكل مصدر يجعل العملية أكثر ضغط؟
هذا هو بالضبط شلل التحليل الناتج عن كثرة المعلومات، وبرأيي هذا الشلل سبه عدم وجود خارطة واضحة لتتبعها في وسط كومة المصادر هذه، كما أني أؤمن أن المعلومة التي أذهب اليها بنفسي أفضل من التي تأتيني لوحدها صدفة، كاكتشاف مفاجئ في مصدر ما.. هذه الامور جيدة، لكن عند المطالعة كهواية واستكشاف وليس عند تنفيذ المهام المستعجلة، أرى ضرورة وضع خطة منظمة نحدد فيها بالضبط ما الذي نريد الوصول اليه، ونتجاهل مؤقتا أي معلومة تلمع جانبيا في أي مصر لأن هذا ليس وقتها، بعد انجاز ما علينا.. نعود لاستكشاف مانحب على راحتنا.
بالطبع أضع خطة واضحة، لكن مشكلتي تكمن في البحث بين عدة مصادر؛ إذ أجد موضوع مناسب، ثم أكتشف في المصدر التالي ما هو أفضل منه، فأقول لنفسي: لعل القادم سيكون أفضل. وهكذا يمر الوقت دون أن أستقر على شيء محدد وأتشتت والوقت يضيع.