كثير من المستقلين يعتقدون أن إنجاز المشروع بنجاح هو المفتاح الوحيد لضمان عودة العميل، لكن الحقيقة أن الأمر يتجاوز مجرد تسليم العمل. العلاقة بين المستقل والعميل تشبه إلى حد كبير علاقة الزبون بمحل يشتري منه باستمرار. قد يكون المنتج جيداً، لكن هل التجربة بأكملها كانت مريحة؟ هل كان التواصل سلساً؟ هل وجد العميل أنك تفهم احتياجاته دون أن يكررها؟ كل هذه التفاصيل تؤثر على قراره بالعودة إليك مرة أخرى. وللاستفادة من تجاربكم ما الأسباب التي جعلت العميل يعود ليتعامل معك مرة أخرى؟
ما هي العوامل التي تجعل العميل يعود إلى نفس المستقل مرة أخرى بعد إتمام المشروع؟
كثير من المستقلين يعتقدون أن إنجاز المشروع بنجاح هو المفتاح الوحيد لضمان عودة العميل، لكن الحقيقة أن الأمر يتجاوز مجرد تسليم العمل. العلاقة بين المستقل والعميل تشبه إلى حد كبير علاقة الزبون بمحل يشتري منه باستمرار
لكن الكثير من العملاء بدورهم يظنون أنّه على المستقل أن يكون مثاليا 100% كي يعيدوا توظيفه لكن في نفس الوقت لا نجد دوما عملاء مثاليين نفس الشيئ بالنسبة للمستقلين، وهنا يجب أن نتوقف لوهلة ونفكر في الأمر جيدا، هل يمكن التغاضي عن بعض الأمور في حال ما كان المنتج "العمل المسلّم" جيدا ويلبّي المطلوب أم لا؟ في حالة ما كان كذلك وتم التسليم في الموعد يمكن في هذه الوضعية التغاضي عن عوامل أخرى لتقييم المستقل مثل عاملي: التواصل والمتابعة وغيرها من العوامل الجانبية التي لا تؤثر على المشروع الأول.
لكن لا شكّ أنه في المشاريع ذات المدى البعيد جميع العوامل الأخرى مهمة، وهنا يمكن أن يتعامل العميل مع المستقل مرة أخرى مع توضيح الفوارق وتبيان أهمية تصحيح تلك الأمور، وهذا ليس من جانب المستقل فحسب حتى العميل قد تكون لديه نقائص في عدم إيصال مراده بالشكل المناسب وهنا العيب ليس في المستقل وحده.
فالعمل الحر مزيج تكاملي بين المستقل والعميل، وكلاهما لديه حقوق وواجبات، وكلما التزم كلّ طرف بها تم تحقيق نتائج جيدة واستمرارية في التعامل.
صحيح أن إنجاز المشروع بنجاح هو أساس العلاقة، ولكن يجب أن ندرك أن العوامل الأخرى مثل التواصل المستمر والشفافية تلعب دوراً كبيرا في استمرارية التعاون. لذلك من المهم أن يكون هناك حوار مفتوح بين المستقل والعميل منذ البداية حول التوقعات المتبادلة. العميل يجب أن يكون مستعداً للتعامل مع بعض الأمور التي قد لا تكون مثالية، بشرط أن يتم تسليم العمل في الوقت المحدد وبالجودة المطلوبة. من جهة أخرى، يجب على المستقل أن يتقبل النقد البناء ويعمل على تحسين نقاط ضعفه بناءً على ملاحظات العميل، بحيث تبقى العلاقة قائمة على الاحترام المتبادل.
في المشاريع الطويلة، كما ذكرت، تصبح العوامل مثل التعاون المستمر والمرونة في التعامل أكثر أهمية، ولذلك يتعين على الطرفين العمل سويا بشكل تكاملي للوصول إلى أفضل النتائج.
أتفهم كلامك، لكن ما قرأته حول هذا الموضوع حرفيا الكثير الكثير من المقالات خاصة في العالم العربي وكلها تتحدث بصيغة:
يجب على المستقل ......
في حين لاحظت أنه من النادر جدا أن نجد من يحثّ على العملاء كي يكونوا على قدر المسؤولية، خاصة في مجالين مهمين جدا وهما البرمجة والتصميم أين يكون إيصال المطلوب من قبل العميل هو الفيصل لنجاح المشروع في العديد من الحالات، لكن للأسف يتم إلقاء اللوم على المستقل وإعطابه من خلال التعديلات الكثيرة وفي النهاية يتم تقييمه بشكل سلبي، مارأيك ماذا لو كان هنالك تقييم متبادل بين المستقل والعميل ألن يكون الأمر عادلا؟
مارأيك ماذا لو كان هنالك تقييم متبادل بين المستقل والعميل ألن يكون الأمر عادلا؟
أعتقد أنه لا يوجد الكثير من المنصات التي تتيح التقييم المتبادل بين المستقل والعميل، ولكن من وجهة نظري يجب أن يكون هناك تقييم للطرفين من أجل تحقيق العدالة. في كثير من الأحيان، يتم الاتفاق بين المستقل والعميل على متطلبات معينة في بداية المشروع، ولكن بعد أن يبدأ العمل، قد يضيف العميل تعديلات أو طلبات إضافية دون تنسيق مسبق. هذا يؤدي إلى تحميل المستقل عبئاً إضافياً، وإذا لم يتمكن من التعامل مع هذه التعديلات، يتم تقييمه بشكل سلبي، رغم أن الخطأ في الأساس يكون من العميل. إذا كان هناك تقييم متبادل، لكان الوضع أكثر وضوحاً وواقعية
كصاحب مشروع، أكثر ما يجعلني أعود لنفس المستقل هو التوافق مع متطلبات مشروعي، يعني سيقدم لي فعليا ما أطلبه بالمشروع وتحديدا المستقل الشغوف بالعمل، أكثر من المستقل المؤدي وفقط، لأن هذا ينعكس على جودة العمل بالأخير.
ثم يأتي بعد ذلك بقية المعايير والتي لو رتبتها ستكون الالتزام، التواصل الفعال، ثم التعاون والاحترافية بالتعامل
صحيح من المهم جداً التوافق بين المستقل واحتياجات المشروع، ولكن هناك نقطة مهمة أخرى وهي القدرة على التكيف مع التغييرات المفاجئة في المشروع. فغالباً ما تتطور المتطلبات أو تحدث تعديلات أثناء سير العمل، وفي هذه الحالات، يكون للمستقل القادر على التكيف مع هذه التغييرات بسلاسة دور كبير في نجاح المشروع، خاصة في المشاريع التي تتطلب مرونة
ثم يأتي بعد ذلك بقية المعايير والتي لو رتبتها ستكون الالتزام، التواصل الفعال، ثم التعاون والاحترافية بالتعامل
وعلى الرغم من أهمية الالتزام والتواصل الفعّال، إلا أنه يجب أن يكون هناك تقدير ومرونة من الطرفين. ففي بعض الأحيان، قد تحدث ظروف خارجة عن إرادة المستقل، ومن شأن تفهم العميل لهذه الظروف أن يعزز العلاقة بين الطرفين ويخلق بيئة عمل أكثر إيجابية واستمرارية
صحيح من المهم جداً التوافق بين المستقل واحتياجات المشروع
أنا أرى أنّ المشروع ليس فيه عنصرين فقط، بل ثلاث عناصر ونجاح المشروع لا يكتمل إلا باتقان كل عنصر لدوره المنوط به:
- المستقل ويجب أن يكون لديه من الخبرة الكافية لانجاز المشروع وفق المطلوب وفي الموعد المحدد.
- العميل (أو صاحب المشروع): أن يتقن مهارة انتقاء المستقلين وأن يعرف كيف يشرح المطلوب لهم.
- الوسيط (أو المنصة): ضمان التزام كل طرف بمسؤولياته دون انحياز أو تحيز لا للمستقل ولا للعميل.
هذه العوامل كافية لإنجاح المشروع وإتمامه بشكل عادي جدا والتوافق بينها ضروري.
وبالنسبة لاستمرار العمل مع المستقل في حال عدم تحقيقه للمطلوب لماذا يقوم الكثيرون بإلقاء اللوم على المستقلين فقط بينما العميل أيضا قد يكون إما قد أخطأ في انتقاء الشخص المناسب للمشروع أو أنه غير مؤهل لإيصال فكرة المشروع للمستقل؟ وحالات كثيرة أجدها خاصة في البرمجة والتصميم.
بالطبع، يعتمد نجاح المشروع على تكامل الأدوار بين المستقل، العميل، والوسيط. لكن إذا دققنا أكثر، سنجد أن التحدي الأكبر يكمن في التفاعل بين العميل والمستقل. ففي كثير من الأحيان، يظن العميل أنه قد اختار المستقل الكفء، لكنه لا يوضح المطلوب بشكل دقيق أو متكامل. وأحياناً يحتاج المستقل إلى مزيد من التوضيح أو بعض الإرشادات التي تسهل عليه فهم الرؤية. النقطة المهمة هنا هي تعزيز التواصل الواضح والمفتوح بين جميع الأطراف منذ البداية، وليس فقط في مرحلة التنفيذ، بل في كافة مراحل المشروع. وأعتقد أن الوسيط أو المنصة إذا وفرت أدوات دعم حقيقية لزيادة الشفافية بين الأطراف، فذلك سيساعد بشكل كبير في تجنب هذه المشكلات
وأعتقد أن الوسيط أو المنصة إذا وفرت أدوات دعم حقيقية لزيادة الشفافية بين الأطراف، فذلك سيساعد بشكل كبير في تجنب هذه المشكلات
هي مشكلة شائعة ومتكررة بشكل كبير وحبّذا لو تكون هناك أدوات تزيد من الشفافية والتقييم المتبادل وفي هذه الحال لا أعتقد أنّ هنالك من سيتعدّى حدوده ويستغلّ التقييم السلبي بشكل يضرّ بمصلحة المستقل بغير وجه حق وفي نفس الوقت لو يكون هنالك خلية تتابع الأمر من البداية إلى النهاية وتحكم بينهما بحيث يصبح التقييم النهائي من صلاحيات تلك اللجنة في هذه الحالة سيكون عادلا.
العلاقة مع العميل مهمة، لكنها ليست العامل الوحيد في عودته. الجودة، التخصص، السعر، واحتياجات العميل المستقبلية كلها عوامل لا تقل أهمية. ربما التجربة المريحة تعزز من احتمالية العودة، لكنها لن تعوّض أبدًا عن نقص الجودة أو القيمة الفعلية المقدمة.
عملتُ سابقًا في مشاريع، وكان السبب الأساسي الذي جعل بعض العملاء يعودون هو أنني قدمت لهم نتائج ملموسة وسريعة، وليس فقط تجربة مريحة في التعامل. صحيح أن أسلوبي في التواصل ساعد في بناء ثقة طويلة الأمد، لكن ما يحدد العودة هو مدى تحقيق الأهداف الفعلية للمشروع.
أنتِ محقة تماما، النجاح في المشروع ليس العامل الوحيد الذي يدفع العميل للعودة. التواصل الجيد والمستمر، وفهم احتياجات العميل بشكل دقيق، وكونك قادرًا على تقديم حلول تلبي تلك الاحتياجات، كلها عوامل تساهم في بناء علاقة قوية مع العميل. أيضًا، إذا كانت لديك احترافية في تنفيذ المشروع والوفاء بالمواعيد، فهذا يعزز الثقة. المرونة والتكيف مع التعديلات التي قد تطرأ أثناء المشروع، بالإضافة إلى خلق تجربة مريحة للعميل منذ بداية التفاعل وحتى تسليم العمل، كلها عوامل تساهم في جعله يعود إليك مرة أخرى.
بالفعل، العلاقة المستدامة مع العميل تتطلب أكثر من مجرد نجاح المشروع، بل تشمل أيضا كيفية التعامل مع كل مرحلة من مراحل التعاون. وأعتقد أن من أهم العوامل التي تساهم في العودة هي القدرة على التكيف مع التغيرات المفاجئة في احتياجات العميل أثناء سير المشروع. ففي العديد من الحالات، يكون العميل غير قادر على تحديد تفاصيل ما يريد بشكل واضح منذ البداية، وبالتالي تتطلب المهارة هنا مرونة في التعديل واستيعاب الأفكار الجديدة بسرعة. وأكثر من ذلك، فإن الالتزام بالمواعيد ليس فقط علامة على الاحترافية، بل هو أيضا ضمان للعميل بأنه يمكن الاعتماد عليك في المشاريع المستقبلية
التعليقات