الزواج من غير مستقل، سلسلة لا تنتهي من العقبات

دائمًا ما كانت فكرة انتقاء شريك الحياة بالنسبة لي فكرة صعبة وتحتاج إلى الكثير من التفكير والمفاضلة. إلى أن دخلت إلى مجال العمل الحر فأصبحت أصعب؛ لأن العيش مع شخص يقدّر العمل الحر ويتفهمه من أوله لآخره صار معيارًا أساسيًا في عملية الاختيار.

ماذا لو اضطررتُ يومًا كاملًا -من الاستيقاظ إلى النوم- إلى الجلوس أمام حاسوبي لإنجاز إحدى المشاريع العاجلة؟

هل سيكون داعمًا لي أم سيخال الأمر سهلًا ويعتقد أنه طالما لا يحتاج إلى مجهود بدني كبير فهو لا يحتاج إلى مجهود ذهني كذلك؟

أفكّر أيضًا فيما إذا كان سيحترم ساعات عملي التي أضعها لنفسي، ويوفر لي الهدوء المطلوب للعمل كما لو كنت في وظيفة تقليدية.

أعتقد أنه بعد كل هذه الأفكار التي يأتي بها عقلي فأنا لن أتزوج من شخص لم يجرب العمل الحر لأنني أنا بنفسي لم أكن على علم بتحديات الطريق حتى بدأت السير فيه.

حسنًا، ما العراقيل الأخرى فيما يتعلق بالزواج من شخص لا علاقة به بمجال الحر من وجهة نظركم؟ وهل تقبل الزواج من شخص من خارج وسط العمل الحر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفهّم فعلاً ما تعيشينه، أنا كنت أفكّر به، خاصّة أنّ شريكتي هي لا تعمل بالعمل الحر وبالتالي نحتاج حلولاً للتوفيق بيننا، سأذكر الحل الذي نفع معي نهاية تعليقي، الآن سأذكر عراقيل قد تواجه حضرتك يجب أن تكوني واعية لها لكي لا تصابي بتضخيم التفكير والاكتئاب، عدم المساواة في التوازن بين العمل والحياة، هذا نمط معيشتك، أعرف ذلك لإنني أعمل في الأمر مثلك، إذا كنت تعملين لساعات طويلة كمستقلة فقد يكون من الصعب إيجاد الوقت لزوجتك وعائلتك وهذا يمكن أن يؤدي إلى الاستياء والصراع والكثير من الخلافات التي يجب أن تكوني مستعدّة لها.

الأهم من ذلك القيم والأولويات المختلفة، اختلاف طريقة العمل تُنتِج بالضرورة اختلاف في القيم والأولويات، هذا عادي وطبيعي ما لم يتخلله زواج، لذلك فقد يكون من الصعب اتخاذ القرارات معاً، الذين يتخذوا القرارات معاً يجب أن يكونوا على وفاق فكري قيمي وبالأولويات، أين هذا في حياتكم؟ من الصعب تكوينه، هذا يمكن أن يؤدي إلى الخلافات والحجج.

أخيراً لا تتوقّعي أن يتفهّم عملك، إذا لم يفهم زوجك عملك كمستقلة عادي، يجب أن تستمري بالمحاولة، لإنّ عدم المحاولة يمكن أن تؤدي إلى مشاعر الوحدة.

كيف قمت بحل كل هذه الأمور معاً؟ عبر أنني قمت بالتواصل بصراحة وصدق قبل الدخول بالعلاقة، بصراحة متناهية وإنشاء سيناريوهات لكيفية حياتنا، لأتحكّم بشأن توقعاتها وتوقعاتنا، تحدثنا عن أهدافنا المالية والتوازن بين العمل والحياة والقيم، في كل شيء، تأكدنا من أننا على وفاق وعلى وعد منّا بذلك ومن ثمّ أكملنا، جرّبي ما جربت، نصيحة. ما البديل أصلاً لذلك؟!

لكن أحيانًا وللأسف الشديد ضياء لا تتفق الأفكار مع التصرفات على أرض الواقع. قد يتفهم شريكي الأمر قبل الزواج ويُظهر لي دعمه من خلال الكلام، ولكن بمجرد أن يعيش هذا الواقع بنفسه قد يصبح الأمر عبارة عن "أنا لم أتوقع أن تكن صعوبة الأمر إلى هذه الدرجة." أحيانًا نخطئ في تقدير المصاعب، قد نبالغ وقد نحط منها، كما أنّ تقديرنا للمصاعب قد يختلف حسب قوة تحمل ونظرة كل شخص. لذا سيكون احتمال أن نوصلها للطرف الآخر كما هي صعب وغير مضمون.

لا بديل لما ذكرت بالفعل، ولكن لا غنى عن أن يرى بنفسه ويحكم إذا ما كان يتقبل أم لا.

أنا متزوجة من شخص خارج وسط العمل الحر، وهو لا يؤمن به ولا يفهمه لكن الرجال يقضون أغلب الأوقات خارج المنزل، لذا سيكون أمامك وقت طويل لإنجاز المهام التي تريدينها، العقبة الحقيقية قد تكون في الاطفال خاصةً في السن الصغير الذي يرغب في بقائك معه طوال الوقت ويرفض انشاغلك بأي شيء آخر بدلًا منه.

لكن الرجال يقضون أغلب الأوقات خارج المنزل

لا أستطيع الاكتفاء بالاعتماد على هذا. لا أستطيع أن أتعامل مع شغلي الذي يمثل جزء كبير من حياتي وكأنه شيء عليّ إنجازه فقط في الوقت الذي لا يتواجد فيه الزوج داخل المنزل. العمل ومَهامه ضاغطة ومتعبة نفسيًا بدون أي إضافات، فلماذا قد أزيد الضغط هبة؟!

لأنه لا يمكن للشخص أن يكون مجرد عبد للعمل حتى لو كان فريلانسر، لابد لنا جميعًا من حياة اجتماعية موازية، فإن لم يكن الزوج والابناء، فهناك الأب والأم وعندما يكبرون في العمر سيكونون بحاجة أكبر للوقت والاهتمام، اعتقد ان تنظيم الوقت هو الافضل، وعدم أخذ عمل أكثر من اللازم.

أنا متزوجة من شخص حتى لا يفهم هذا ولا يؤمن به، حتى بعد أن بدأت الحصول على مدخول اصبح يفكر أن العمل سهل ولا يحتاج تركيز وزاد في الضغط عليا وليس التفهم.

بالنسبة لي فرضت نفسي وعملي في البداية كانت بعض المشاكل والصراعات لكن مع الوقت أصبح يتفهم، وقت العمل العمل ووقت الأشغال المنزلية وقت الأشغال، ووقت الراحة للراحة، نظمت أولوياتي في البيت، لست مقصرة في أداء ما عليا القيام به، وأجبرتهم على احترامي عملي مع كثير من الصعوبة، والأمر ليس مع الزوج فقط بل المحيط ككل.

نعم الفكرة من ذلك أنكِ في البداية تعانين من شد وجذب ومحاولات إقناع حتى تصلي إلى كسب احترامهم لعملك، وهذا أمر أراه مبالغًا فيه في الحقيقة. لا أرى أن الأمر يستحق كل هذا. يجب أن يتفهم الزوج والمحيط ذلك تلقائيًا ومن أنفسهم. لا ينبغي أن أشرح وأبرر وأطلب منهم احترام عملي، بل عليهم هم أن يبحثوا عن ماهيته ويتعلموا عنه ويقدروه. لأجل ذلك أقول إنني لا أريد الدخول في تلك المتاهات، ومن الأفضل الزواج من شخص يفهم طبيعة العمل الحر ويتقبلها دون الحاجة إلى شرح.

يجب أن يتفهم الزوج والمحيط ذلك تلقائيًا ومن أنفسهم. لا ينبغي أن أشرح وأبرر وأطلب منهم احترام عملي،..

لا أريد أن أصدمك رغدة لكن أظن أن المعاناة ستكون مضاعفة؛ وذلك كون شريكك ومحيطك الإجتماعي غير متفهمين لطبيعة وأهمية العمل الحر، بالإضافة لعدم تقدير غالبيتهم لعمل النساء من الأساس!

ولذلك عليك بإختيار شخص متفاهم، مُقَدِّر، مرن، متعاون،... طبعا إن تمكنتِ من إيجاد شخص كهذا أصلا!

لا أريد أن أصدمك رغدة لكن أظن أن المعاناة ستكون مضاعفة؛ وذلك كون شريكك ومحيطك الإجتماعي غير متفهمين لطبيعة وأهمية العمل الحر، بالإضافة لعدم تقدير غالبيتهم لعمل النساء من الأساس!

المشكلة ليست في عمل النساء و انما في اختلاف الثقافات بين الاجيال، اغلبنا في بداية هذا العمل تم الاستهزاء بنا او القول انها مجرد اضاعة للوقت، ولكن بعد الحصول على اول مدخول تتغير رؤيتهم قليلا.

نفس الشيء مع الشريك الذي لم يجرب هذا العمل، سيقول انه اضاعة للوقت و يصعب عليه فهم الوقت الذي نقضيه في العمل، و لكن عند رؤية مدخول العمل ستتغير نضرته و لو قليلا.

أعتقد أنّ تضييق الشروط وتحديدها إلى هذا الحد غير واقعي أبدًا إذ أنّه يمكننا أن نضع شروط أعم وأكثر واقعيّة. فما المشكلة بالارتباط بالموظّف الذي يكد ويتعب طيلة ساعات النّهار لتأمين قوت يومه خاصّةً إن كانت مهمّاته مكتبيّة وتتطلب جهدًا ذهنيًّا؟ والأمر الآخر الذي أؤمن به أنّ الوعي حول طبيعة العمل الحر لا تتطلّب حصرًا شخصًا يعمل بهذا المجال بل يكفي أن يكون فردًا واعيًا وفاهِمًا ومثقّفًا إذ أنّه يمكنه من هذا المنطلق أن يفهم ماهية العمل الحر وتحدّياته ومشكلاته وشروطه حتّى وإن كان لا يعمل ضمنه.

صعوبات العمل من المنزل لن يشعر بها فعليا إلا شخص مر بنفس التحديات، بجانب تقدير فكرة العمل نفسها، فهناك الكثير والكثير وليس في الزواج فقط ولكن بالمجتمع ككل يعتقد أن بمجرد الجلوس أمام اللابتوب تأتي الدولارات دون جهد، وما المشكلة وقتها أن تؤجلي عملك، أو ما المشكلة أن تلبي أي طلب لي اولا ثم يأتي العمل بعد ذلك، ليس هناك معرفة بأولوية الالتزام بالمواعيد، وهناك نظرة أن العمل من مكتب هو أكثر صرامة وأكثر تطلبا، رغم أن هذا ليس صحيحا بالغالب.

رغدة، أعلم أن ظروف الحياة صعبة وأنها تفرض على ملايين النساء حول العالم أن يعملن، ولكن لو كان زوجك حسن الخلق، كريم اليد، فاتركي ساحة العمل الحر لرجل لكي يفتح بيتًا.

وأما إن كنت بحاجة للمال فاعلمي أن النفس الإنسانية تعمل بطريقتين، هما:-

  • الخوف.
  • الأمل.

لذلك حاولي أن تتلاعبي على هذا الوتر عند زوجك بتخويفه بأن النفقات المالية التي يأتي بها لن تكفي احتياجات البيت، واخلقي عنده الأمل في أن تستغلي رغباته في الحياة وكيف أن عملك الحر سيجعلكما قادرين على تحسين جودة حياتكما.

وأيضًا العقل الإنساني يعمل بنظام المكافآت السريعة، فكافئيه في كل مرة لا ينكد فيها عليك بسبب العمل، لا أعرف كيف ولكن أنتي وإمكانياتك الفكرية، فكري في مكافئة جيدة.

أعتقد أن هذا قد ينجح بنسبة لا بأس بها، إن لم ينجح فأرجوكي اتركي الساحة لرجل يأوي أسرة أفضل.

ما العراقيل الأخرى فيما يتعلق بالزواج من شخص لا علاقة به بمجال الحر من وجهة نظركم؟

من المشاكل المهمة التي تواجهك بمجال العمل الحر هي نظرة شريك الحياة لك وسأقص هنا تجربة صديق لي، كان يعمل من المنزل بشكل كامل وبمرتب يضمن له الحياة ولكن زوجته كانت دائما متأففة وتخبره أن يترك المنزل ويذهب ليفعل أي شيء بالخارج، كانت غير مدركة أن وظيفته تجعله يعمل بمنزله كيفما يشاء ولكن هي لم تكن راضية عن هذه الطريقة مما جعله أحيانا كثيرة يترك المنزل ويعمل بأي مكان أخر. ولا اعتقد أنه حل مشكلته حتى الآن مع زوجته وجعلها تتقبل طبيعة عمله الحر.

وهل تقبل الزواج من شخص من خارج وسط العمل الحر؟

في الواقع اتقبل لأن ما يجذبني لشريكة حياتي هو أفكارها وعقلها وترابطنا سويا.

اختاري شخصا يحبك لنفسك وشخصك، سيجعله هذا يتفهمك في كل أحوالك، ليس وحسب لعملك، بل مرضك وضعفك وتعبك وهرموناتك وتقلباتك المزاجية..

أن يكون مستقلا أو سبق له العمل في المجال الحر، ليس معيارا لاختيار الرجل عزيزتي..

قد يكون مستقلا ويعمل مستقلا ومعك في البيت ومستقل، وجاحد نرجسي سيحول حياتك لجحيم..

اختاري من يحبك.. وكل شيء سيكون بخير