صناعات العرب...

أنا لست من محبي السيارات بشكل كبير، ولكن أحب أن أتعرف على أنواع السيارات الأغلى في العالم مثل سيارات مرسيدس، أو تيسلا، أو بي إم دبليو (BMW)، أو فولفو (Volvo)، إلخ... حتى اكتشفت أن ألمانيا هي المنتجة لأفضل سيارات في العالم، مثل (مرسيدس، بي إم دبليو (BMW)، أودي (Audi)، فولكس فاجن (Volkswagen)، والكثير من السيارات المشهورة بالجودة).

ففكرت وقلت في نفسي: "ولكن، لماذا تقريبًا كل الصناعات الأعلى جودة عالميًا لم يتم تصنيعها في دول عربية؟"

وبعدها، قررت قبل أن أفكر في السبب، أن أبحث عما أنتجه العرب. لاحظت أن المملكة العربية السعودية الآن هي واحدة من أهم وأشهر 20 دولة في الصناعات العالمية، حيث تصدر السعودية بحد ذاتها إلى ألمانيا ألواحًا شمسية، ألمانيا لا تستطيع أن تصنع مثلما صنعت السعودية. وعندما نتكلم عن واحدة من أشهر السيارات الموجودة في أوروبا (Dacia Cars) نجد أن هذه السيارة تم تصنيعها بالكامل في دولة المغرب. وأيضًا لا ننسى مصر (أم الدنيا)، مع شركة العربي للأجهزة الكهربائية، التي تصدر لأكثر من 60 دولة حول العالم، ومن ضمن هذه الدول فرنسا وألمانيا، وهما وحشا الصناعات العالمية.

ولكن ما هو سبب تطور الدول الأوروبية (والصين) في الصناعات منذ عشرات السنين وتفوقها على أكبر دول العالم؟ إنه في كلمتين: البحث والتطوير (R & D).

ففي عام 1885، أنتجت شركة مرسيدس أول سيارة لها (كانت سرعة القطة أسرع منها). ولكن مع التطوير والدراسات، والتفكير، والبحث المستمر والمثابرة والاستمرارية، نجد أنه الآن في عام 2026 مع أقوى إصدار (ليس هذه السنة ولكن أسرع سيارة من مرسيدس) لمرسيدس (AMG GT 63 S E Performance) حيث تصل سرعتها إلى 320 كيلومترًا في الساعة، وتصل من صفر إلى مئة كيلومتر في الساعة في حوالي 2.8 ثانية.

المهم، وهذه هي رسالتي لكل العرب (أو يمكن القول، للعالم): التطوير والبحث والاستمرارية والعمل الجاد هي مفاتيح أي شيء تريد أن تنجح فيه. وفي بعض الأحيان، النقطة لا تكون في أن تبدأ (وهي مهمة بالتأكيد) ولكن أن تكمل في رحلتك وتُطوّر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لدي قناعة أن البحث والتطوير في المجال العملي مهم للغاية، حتى على مستوى الأفراد.

لكن في نظري ينقصه شيء هام، وهو الاهتمام بالجانب البشري.

العقول الباحثة والمطورة والمبدعة تحتاج لتحفيز حتى يخرج ما لديه من أفكار، إن لم يجد عندك التقدير سيتركك.

لذا فهجرة العقول من أكثر ما يجعل البلاد النامية والفقيرة أشد فقراً فيقل انتاجها وبحثها وتطويرها.

هذه العقول تذهب للبلاد القوية التي تقدر.. فتتطور أكثر.

رحم الله الحاج محمود العربي الذي عمل شراكة مع توشيبا ونجح في عمل امبراطورية صناعية وتجارية في مصر والشرق الأوسط.. قال:

"ميصحش العامل الي بيشتغل معايا ميكسبش.. هو إنسان زيي لازم يكون له نسبة من الربح.. الرزق بتاعنا احنا الاتنين.. لازم أكسبه معايا"

كلامك مهم فعلًا، وأنا متفق معك في الجوهر، لكن خليني أختلف معك في شيء بسيط، فكرة إن تفوق الدول الصناعية سببه البحث والتطوير فقط فيها تبسيط واختزال زيادة عن اللزوم. آه طبعا مهم، لكن قبل أن يصلوا للبحث والتطوير فقد بنوا بالفعل نظام ثابت ومؤسسات تعمل يوميا بقوانين واضحة ونظام مكافأة وترقية مبني على العمل فقط لا العلاقات.

لذلك فإن المشكلة عندنا في الدول العربية مش في نقص العقول ولا الفلوس، المشكلة أنه لا توجد استمرارية ولا نظام ثابت للعمل ولا مؤسسات منفصلة تعمل بأمان بعيدا عن الدولة وتغيراتها، فكم مرة رأينا لمحات تطوير في البحث العلمي من وزير ما، لكن سرعان ما يتوقف العمل وتتهدم الخطة لأن هناك وزيرا آخر قد جاء، هنا لا يوجد نظام واضح ومؤسسات تعمل وفقا لخطة، هذا هو الأساس من وجهة نظري.

من المؤسف أن أغلب العقول العربية التي تسعى في البحث والتطوير لا ينتفع بهم هنا في الوطن العربي إلا قلة، فأغلبهم لا يجدون فرص لتوظيف جهودهم فيهاجرون لدول أوروبا وغيره من هذه الدول المتقدمة في البحث والتطوير، أو يتم تقديم منح لهم وطلبهم بالاسم خارجاً، وسمعت للأسف أن هناك محاولات اغتيال (وأحياناً اغتيال فعلي) لبعض النوابغ العرب في بعض المجالات أو محاولات للاضرار بهم حتى لا ينتفع العرب بعلومهم وماتوصلوا لهم.

سمعت ذات مرة أنه في مجال موجات الميكروويف على ما أتذكر كان هناك عالم عربي وصل لنقاط مهمة في هذا المجال وحساسة جداً فيما سيقوم عليها من تطورات، وعندما قرر العودة لبلده أعطوه حقنه أتلفت عقله. (لست متأكدة من صحة القصة أو من الشخصية بالظبط لكن لا يستبعد أن يحدث شيء كهذا للاضرار بالنوابغ).

ربما نحن لسنا في الصدارة ولدينا الكثير من الوقت لنكون داخل الترتيب، لأن لدينا أولويات.

لا يمكن أن تزدهر الصناعة في بيئة أو بلد كل ما يهم شعبها هو تحصيل قوت عيشه، أليست معظم الدول العربية بهذا الشكل؟

على كلٍ، شركة العربي في مصر مثال مذهل للاستمرارية، لكن لا أفهم لماذا لم تخرج من عباءة توشيبا وشارب لتصنع براند مصريًا خالصًا ينافس سامسونج عالميًا حتى الآن.