المدير وشنطتة

في عالم الإدارة العجيب، بنقابل أنواع كتير من المدراء: فيهم القائد الملهم، وفيهم المتحكم المتسلط، وفيهم كمان المدير اللي ما يقدرش يتحرك خطوة من غير "شنطته".

والمقصود بالشنطة هنا مش الصانصونايت اللي بيحط فيها أوراقه المهمة، لأ دي شنطة بشرية، بيمشي بيها في كل مكان. تلاقيها داخلة معاه الاجتماعات، طالعة معاه من المكاتب، واقفة وراه في المؤتمرات… موجودة في الصورة حتى لو مالهاش أي دور!

المشكلة مش بس إن "الشنطة" دي ما عندهاش فكر ولا رأي، لكن الكارثة إنها ساعات بتدخل في أمور ملهاش فيها أي خبرة، لمجرد إن المدير مدّيها "تفويض مش مظبوط". فبدل ما يكون التفويض وسيلة لتنظيم العمل، بيتحول لترخيص عبثي يخلي الشنطة تتكلم وتقرر، وتخبط في كل حاجة… والناس كلها عارفة إن الكلام ده مش طالع من عقلها أصلاً.

المدير اللي ماشي ومعاه شنطته بيبقى عامل زي الممثل اللي محتاج كومبارس دايم يخلي المشهد يبان أكبر. لكن في الحقيقة، المشهد بيبقى مكشوف جدًا: مدير محتاج جمهور خاص للتصفيق، وشنطة راضية تلعب دور قطعة الإكسسوار.

يا ترى، إمتى نلاقي مدير فاهم إن القيمـة مش في عدد "الشنط" اللي حواليه، لكن في العقول اللي تضيف له، وتناقشه، وتصححه؟ لأن الإدارة مش عرض مسرحي… ومش محتاجة شنط، محتاجة شركاء

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رأيي أنك متحامل على تلك الفئة التي تسميها "شنطة" فحتى إن كان دورهم هو عمل موكب للمدير والتدخل بآراء ببعض الأمور فالعيب الأكبر هنا على من وظفهم وأعطاهم تلك الأدوار منذ البداية.

المدير الذي يفعل ذلك ربما يريد إظهار هيبته ومدى سلطته، أو أنه متأثر بصورة المدير في الأفلام 😅

في رأيي الخطأ الأكبر على الشنطة😄 فبدل أن يكون ملازم غير مفيد للمدير ويرافقه أينما حل وارتحل، أليس ربما كان عليه أن يجد عملاً حقيقياً مفيداً يقوم به، حتى إذا رحل المدير يجد مكان ثابت له في ترسانة العمل؟

وماذا إن كان هذا هو عمله الذي تم تكليفه به من قِبل الشركة أو الإدارة؟

السكرتير أو المساعد له مهام محددة ومعروفة ويكون في أغلب الوقت مشغول بها وبعد أن ينتهي منها يرفعها ويسلمها للمدير، لكن لا يوجد توصيف وظيفي يقول أن موظف يلازم مديره في كل مكان يذهب إليه، ولا تكون له مهام واضحة يتم تقييمه بناء عليها، بل كل ما يفعله هو التجول مع المدير وإبداء الآراء أو انتظار التعليمات.

George_Nabelyoun أضف ردا

لقد شاهدت بالفعل مثل ذلك، ومن الغريب أن الشخص الذي يمثل الشنطة لم يكن له أي دور حقيقي وفاعل، بل كان كمجرد ظل يرافق صاحبه، وكنت أشفق عليه فلا أعرف ما الذي يجعل من إنسان أن يرضى بدور مثل هذا!

المشكلة الأكبر هذه الثقافة لا تضر المدير فقط بل توقف طموح الفريق كله لأن الموظفين الذين لديهم أفكار حقيقية يشعرون أنه لا توجد فرصة للمشاركة الطريقة الوحيدة للبقاء هي أن يكونوا مثل الشنطة ما نحتاجه ليس مجرد مدير يتخلى عن الشنط بل بيئة عمل تحترم الحوار وتقبل النقد إذا كان النظام الإداري قائمًا على الشفافية وتقييم الأداء لن يكون لأي شنطة مكان طبيعي لأنها لا تعيش إلا في ظل المجاملات أما إذا كانت المؤسسات تبني قراراتها على الولاء الشخصي بدل الكفاءة سنستمر في رؤية الشنط في كل مكان ويضيع الهدف الحقيقي من الإدارة وهو خدمة المصلحة العامة وتنمية العقول