ننتج نحن البشر سنويا حوالي 2 مليار طن من النفايات، وإذا لم تتصور بعد مقدار هذه الكمية فهي طبقا لبعض الإحصائيات إذا قمنا بتجميع هذه القمامة فإنها ستكفي لبناء دولة تضم 50 مليون إنسان، وتشكل هذه النفايات خطر قاتلا على البيئة والمناخ، ولكنها في نفس الوقت تعتبر فرصة إقتصادية رائعة لبعض الدول، وكلمة السر هنا هي إعادة التدوير.
في كوريا الجنوبية تعتبر عملية إعادة التدوير إلزامية ويقوم بها كافة أفراد الشعب بمختلف الطبقات الإجتماعية، وقد وصلت نسبة إعادة التدوير في بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا حتى 65% ، وهناك نفايات يتم إعادة تدويرها بشكل كامل مثل المعادن والألومونيوم والأجهزة الإلكترونية، كذلك بعض الدول تقوم في جزء من إقتصادها على النفايات مثل الصين، التي تحصل على قدر كبير من المواد الخام لمصانعها من القمامة المعاد تدويرها.
بل حتى دولة مثل كينيا تنتشر فيها ثقافة إعادة التدوير بشكل كبير، فإحدى المدن السياحية الساحلية في كينيا يترك فيها السياح مخلفاتهم ويقوم المواطنون بتجميعها وإعادة تدويرها وعمل مجسمات تذكارية وأشياء قابلة للإستخدام، ومن الأشياء اللطيفة و جود تمثال لسلحفاة ضخمة في منتصف المدينة مصنوع من مواد معاد تدويرها، كتب أسفله جمل تحث على إعادة التدوير.
على الجانب الأخر تشير الدراسات إلى أن الكثير من الدول العربية تخسر ما يقرب من 5 مليار دولار يمكن توفيرها إذا استخدمنا إعادة تدوير المخلفات لللحصول على مواد خام قابلة لإعادة الإستخدام مرة أخرى.
في رأيك، لماذا لا تنتشر ثقافة تدوير المخلفات في بلداننا العربية؟؟
التعليقات
في رأيك، لماذا لا تنتشر ثقافة تدوير المخلفات في بلداننا العربية؟؟
في بلادنا العربية نحن كأشخاص نعاني من الانهزامية وفي نفس الوقت من التقاعس والإهمال ولعب دور الضحية وإلقاء اللوم بالكامل على المسؤولين، فنرى أن الغرب مثال يجب أن يحتذى به، طيب تمام هل نحتذي؟ في الحقيقة لا، نحن فقط نتحدث عن النموذج الغربي الناجح لكن عند تطبيق معايير هذا النجاح فنحن نتوقف.
لماذا أقول هذا؟ لأن ثقافة إعادة التدوير موجودة بالفعل حتى في أقصى القرى (مثلا في مصر) يمر الكثير جدًا من الأشخاص الذين يجمعون مخلفات البلاستيك والمعادن والورق وحتى الزيت المستخدم ويشترونها من البيوت، الرجل يأتي أمام منزلك ليأخذ المخلفات بمقابل مادي (مهما كان ضعيفا) ولكن ليس كل الناس يتعامل معه الناس ينقصهم الكثير من الوعي حتى يبذلوا الجهد.
عن نفسي أحرص على جمع القوارير والعلب البلاستيكية والمعدنية وأبيعها للرجل (ليس أنا وإنما أطفالي يتعاملون معه ويأخذون الجنيهات القليلة) بل ربما أصبح الطفلان أكثر حرصا مني على جمع هذه المخلفات والاحتفاظ بها حتى موعد مرور الرجل أسبوعيا.
وبالطبع أصبحا يفهمان لماذا يأخذ الرجل هذه الزجاجات وماذا يصنع بها وأخذا فكرة عامة عن مبدأ إعادة التدوير.
فنشر الوعي هنا مرتبط بمسؤولية الأهل تجاه أبنائهم ومسؤولية المتعلم تجاه غير المتعلم.
في رأيي يا أستاذة فاطمة أن جزء كبير من نشر هذه الثقافة يقع على المسؤولين، ليس تقاعس لكن لابد للأمر أن يكون منظم وأن يتم نشره على نطاق واسع ولا لا يتأتى إلا من خلال المسؤولين، بالطبع جزء من الامر متوقف علينا لكن الدول تلعب الدور الأكبر في هذا الأمر، فهي من يمكنها وضع قوانين تنظم هذا الامر مثل كوريا الجنوبية.
قصة عمال النضافة في مصر تستحق أن تدرس، وقد شهدت بنفسي إحدى هذه القصص، حيث كان هناك مجموعة من الشباب قاموا بالإتفاق مع أهل المنطقة بأن يجمعوا القمامة مقابل مبلغ بسيط شهريا، وحقيقة كانت طريقتهم منظمة جدا وإحترافية بشكل رائع.
لم تفهم قصدي إذا..
المثال الذي ذكرته لك لم يكن نشاطًا أهليًا، بل هؤلاء الأشخاص الذين يمرون لجمع نفايات البلاستيك والمعادن يتبعون شركات ربما أو جهات معينة.
أنا لا يمكن بحال أن أختلف على دور المسؤولين ولكنني لا أفضل إلقاء اللوم بشكل دائم على الغير، أود إخبارك بمثال يثير غضبي كلما تذكرته، الترع الممتدة في القرى هي مصدر لكل الملوثات والأمراض بسبب (ما يلقيه الناس فيها من قمامة) وقامت الجهات المسؤولة بتبطين إحدى الترع في مركز من المراكز ليصبح لها منظر نظيف، فماذا قام الأهالي بعمله؟ ألقوا القمامة حتى بعد التبطين وأعادوها كما كانت!!
مثال آخر يحرق دمي كلما تذكرته أو شاهدته، المشروع الأحدث في خطوط مترو الأنفاق في مصر، لماذا تجد الكراسي وجدران العربات مليئة بالشخبطة؟ هل لأن المسؤولين قصروا؟
نحن شعب ينقصنا الكثير جدا من الوعي يا أحمد وأكرر أنا لا أعفي مسؤول من مهمته ولكن أتحدث عن ما في يدي عمله.
في مصر توجد بالفعل شركات لتدوير المخلفات، وأعجبتني شركة تقوم بجمع قش الأرز وإعادة تدويره لصُنع أثاث مثل الكراسي والطاولات، بدلًا من حرقه بكميات هالة تؤذي الرئة، ولكني بالفعل نحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك.
أعتقد بأن المشكلة الرئيسية تكمن في أن النفايات تعتبر لقمة عيش لآلاف من الزبالين في مصر، بحسب موقع اليوم السابع، يُبع طن ورق الكارتون ب200 جنية، والبلاستيك ب2000 جنية، ويقوم العمال بافراز أكياس القمامة بأنفسهم، ما يُسبب لهم مشاكل جمة في الصحة، ولكنها الطريقة التي عرفوها.
لكي تواجه تلك المشكلة يجب أن توفر أولًا عملًا أفضل لهؤلاء، وهو ما يعد صعبًا جدًا.
لم اعلم هذه المعلومة على الرغم من أنني مصرية يارياض، بل العكس نحن كمصريين نشكو من القمامة دائمًأ، بالنسبة لسكان الاقاليم ومحافظات الوجه البحري، القاهرة تعتبر مدينة مزدحمة جدًا وجادة في نفس الوقت لنا
أفضل تسميتهم عمال نظافة.
بسبب هذه المشاكل نقول أنه لابد من وجود هيئة حكومية تشرف على هذا الأمر وتدعمه وتنظمه وتوفر المعدات اللازمة لهؤلاء العمال للحفاظ على صحتهم، فالجهود الذاتية وحدها لا تكفي
هذه ليست تسميتي، هم من يطلقون على أنفسهم هذا اللقب، ولديهم نقابة تسمى "نقابة الزبالين" وأنا لا أرى مشكلة في التسمية من وجهة نظري
من الأفضل طبعًا وجود هيئة حكومية، ولكن سكان العشوائيات هم من أكثر العاملين في هذا المجال، وتوجد صعوبة في تنظيمهم.
في الجزائر بدأت عدة شركات متخصصة تتأسس في مجال تدوير النفايات وهي تلقى تجاوبا من المواطنين، وقد ساهمت كثيرا في القضاء على مشكل التلوث وانتشار النفايات بشكل عشوائي في الطرقات أو المساحات الخضراء والشواطئ.. والتوعية تزداد يوما بعد يوم..
ما لفت انتباهي في مساهمتك هو حديثك عن دولة كينيا، التي شاهدت قبل أيام وثائقيا حولها وكيف استطاعت التقدم وكسر حاجز عقدة التخلف الذي لطالما وُسمت به الدول الإفريقية..
وإذا عدنا للجزائر فلازلت أعتقد أنّ موضوع التدوير وإعادة التدوير يحتاج توعية كبيرة وتحسيسا منتظما من طرف السلطات الرسمية وجمعيات المجتمع المدني.. لأنه ورغم ما قلته على تحسن الأمور في هذا المجال إلا أنّ الوعي الشعبي مزال بعيدا على الإلتزام برمي النفايات في الأقسام المخصصة لها.. لذا قد نكون بحاجة لقوانين صارمة مُلزمة..
الإقتراح الذي ذكرته يا أحمد يتم بالفعل في بعض الدول الأوروبية، على سبيل المثال دولة كوريا وكذلك ألمانيا حققوا مستويات عالية جدا في إعادة التدوير، وذلك لأن إعادة التدوير في هذه الدول إلزامية على جميع الفئات والطبقات بلا إستثناء، بل هل تصدق أن دولة مثل الصين كانت تربح كثيرا من إعادة التدوير لدرجة أنها أعلنت عام 2017 عن استعدادها لإستيراد النفايات من الدول الأوروبية الكبرى لتقوم بإعادة تدويرها، الامر مربح جدا إقتصاديا لكن لا أفهم لماذا لا تهتم الدول العربية بهذا الأمر بشكل تنظيمي على كل المستويات
في بلدي قاموا مرة بتصميم وتوزيع حاويات إعادة تدوير أين توجد على الجانب فتحتان واحدة للبلاستيك و واحدة للخبز (حسبما أتذكر) أما بقية النفايات فتوضع بالأعلى بحيث أن عليك أن تصعد بضعة خطوات لتلقي القمامة فيها، الشيئ الذي فشل المصممون في التفكير فيه هو مدى كسل البشر، لم يكلف أحد نفسه عناء الصعود ورميها بل تم إستعمال الفتحتين الأقرب لكل شيئ.. في كتاب العادات الذرية يتحدث الكاتب عن هذا التأثير إذ أننا نعتقد أننا نتحكم في أفعالنا لكن الحقيقة واقعنا هو ما يتحكم فينا (شركة غوغل إستعملت هذا الأسلوب في جعل موظفيها أقل بدانة).
بإختصار ﻻ أحد مستعد للتوقف عن رمي كيس القمامة كما هو وفرزه حسب مكوناته بدون هدف (الهدف يمكن أن يكون مادي أو معنوي كالحفاظ على البيئة-الشيئ الذي ﻻ يهتم به جلنا العرب-) بل يمكنني حتى أن أذهب بعيدا وأجزم أنه لو حصل وتحولنا يوما ما فيصير علينا ما صار في عدة وﻻيات أمريكية، الموطنون يقومون بالفرز لكن كل شيء ينتهي في مكب النفايات…