هل يموت الناس حقا؟

لماذا لا يرحل الناس حتى عندما يموتون؟

ما يجعل البشر خالدين معنويا ليس أنهم يعيشون للأبد، أو أنهم يقومون بشئ عظيم جدا يبقي ذكراهم حية،

بل شئ أبسط وأعمق من هذا كله

الوعي. الوعي بأنهم كانوا موجودين، والوعي بتصرفاهم عندما كانوا هنا، وبآثارها عندما رحلوا. ما يجعل الإنسان لا يموت هو ذكراه، التي تنعاد بإستمرار، وليس فقط بشكل ذهني، بل بشكل حي.

إننا عندما نجلس في غرفة عزيزنا الذي رحل، نشعر به حولنا، عندما نرتدي ملابسه، نشتم رائحته، نرى ظله

نلمس وجوده من خلال خيوط أخذت تنسج من جسده ببطئ طيلة حياته، حتى عندما مات بقيت هذه الخيوط واختفى هو.

لو لم يمتلك البشر الوعي، لما أدركوا ما الذي يعنيه الفراق، الوحشة، الفقد

لأنهم لم يكونوا ليتذكروا أبدا انهم كانوا معا في وقت ليس ببعيد.

ومن أكثر المشاعر المؤلمة فيما يخص الموت، هو إدراكك أنهم كانوا هنا، لم يكونوا وهما بالغ الواقعية، كان لديهم أجساد حيث يمكنك لمسهم، وأصوات، ووجهات نظر، حيث يمكنك الشجار معهم، والضحك معهم، كان لديهم مواقف، وقصة، قصة عاشوها وعشتها معهم جنبا بجنب.

والأن سطرت قصتهم النهاية، وودعوا قصتك أيضا.

الأن لا يمكنك الوصول اليهم، اللهم إلا بأن تسترجع ذكراهم، وأنت تدرك تماما أنهم لن يصنعو ذكريات جديدة.

انقضى الوقت القصير الذي كانو فيه معنا، وانقطع حبل الحياة الذي يصلهم بنا، بلا أمل في العودة مجددا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الموت ليس معناه الفناء، بل معناه انتقال روح الإنسان من الحياة الدنيا إلى العالم الآخر تاركًا خلفه جسده البشري.

بالتأكيد الفراق صعب للغاية، والذكريات على قدر ما تعزينا على قدر ما تؤلمنا، لكن لنا لقاء آخر مع الأحباء حيث لا فراق.

الموت حقيقة ثابتة لكن تأثيره يظهر في طريقة تفكير الإنسان وقراراته عند فقدان شخص عزيز عليه مجرد فكرة النهاية تجعله يعيد التفكير في أشياء يأجلها أو يتمسك بها أو يتجاهله. أحيانًا هذا يجعله أوضح في قراراته وأحيانًا يجعله متردد بين أن الحياة مؤقتة وبين احتياجاته الحالية.

هناك من يرى أن فقط من يتأثر بهذا الرحيل قد يكون الجيل التالي وبعده حتى 4 أجيال وبعدها يُنسي الشخص تماماً ويُمحي، وتلك هي سنة الحياة، إلا من كان له بصمة حقيقية تم تداولها، فالأثر الذي يبقى من الشخص كلما كان مفيداً هو فقط أطال مدة تذكر الناس له وعدم نسيانه.

أرى أن الوعي والذكريات جزء مهم من الموضوع لكنني لا أظنهما السبب الوحيد الذي يجعل الناس لا يرحلون. فالذكريات نفسها مع مرور الزمن تضعف وتتشوه وتفقد بعض تفاصيلها وهناك أشخاص رحلوا ولم يبق في الذاكرة منهم إلا القليل. ومع ذلك لا يمكن القول إن وجودهم انتهى بالكامل.

في رأيي، ما يبقى حقا هو الأثر. قد أنسى صوت جدي وملامحه لكن ربما ما زلت أتصرف بطريقة تعلمتها منه دون أن أشعر. وقد يختفي الشخص من الذاكرة اليومية، لكنه يظل حاضر في القيم والعادات والقرارات التي تركها خلفه.

نص ينبض بالعمق الشجي

 الفلسفة قديماً قالت إن 'الوجود هو أن تُدرَك.

 والوعي البشري هو تلك المرآة التي تمنح الراحلين خلوداً معنوياً في تفاصيلنا اليومية. الراحلون لا يغادرون لأنهم تركوا وراءهم طاقة كامنة في الأشياء؛ في التفاصيل، وفي الأمكنة التي شهدت تفاصيلهم.

هكذا هو قانون الحياة الحتمي: موتٌ يطوي الأجساد، لكنه أبداً ليس النهاية للأثر والوجود.

 الموت في جوهره هو تحول في طريقة الحضور، فالجسد يغيب ليترك المساحة كاملة للخيوط المعنوية والذكريات الحية التي نسجها الراحل طوال حياته.

ألم الفقد الحقيقي قد يمكن اكثر مم غياب الجسد، في تلك اللحظة التي يدرك فيها وعينا القادم من العمر سيكون بدون من رحل، وان صناعة الذكريات والتفاصيل قد توقفت، وأننا أصبحنا الأوصياء على الحكاية.

 نصكِ صاغ أنين الفراق وقانون الامتداد الإنساني بعمق نبيل