الإنسحاب الهادئ الذي لا يُحدث ضجيجاً...

((مريح… هكذا يسمّونه عن الانسحاب الهادئ الذي لا يُحدث ضجيجاً))

أن تقلّل أحلامك كي لا تتعب

أن تؤجّل محاولاتك كي لا تفشل

يبدو الأمر ناضجاً، بل يشبه النجاة

لكنه في الحقيقة انسحاب هادئ لا يُحدث ضجيجاً

ولا يترك أثراً

جبران خليل جبران كان غريباً في وطنه قبل أن يكون غريباً في المهجر

لم يجد مكاناً يتسع لما يحمله فحوّل ضيقه إلى أجمل ما كتبته اللغة العربية

وطنه لم يكن أرضاً… بل كان الكلمة

وهناك من لا يعاني من ضيق المكان، بل من ضيق النظرة

غريب لا في بلد بعيد بل بين من يعرفهم

هذا لا يعني أنه ضائع… بل أنه أكبر من المكان

حين خسر زوربا كل شيء، لم يبحث عن تفسير

بل عن إيقاع يعيده إلى نفسه. رقص

لا لأنه سعيد، بل لأنه رفض أن يموت بهدوء

الحياة لا تطلب منك أن تكون مرتاحاً، بل أن تكون حيّاً

وفي لحظة متأخرة سيظهر ذلك الصوت الخافت

(كنت أستطيع)

لكن "كنت" لا تعيد زمناً، ولا تبني احتمالاً

إذا بدك ترتاح .... ارتاح بس لا تقنع حالك إنو هذا هوي العيش

وإذا حسيت إنك غريب بين الناس اللي حواليك

ما معناه إنك ضايع

معناه إنك أكبر من المكان. والأكبر من مكانه… يصنع .مكانه

وأنت ... هل حسيت يوماً إنك غريب في مكان كان المفروض يكون وطنك؟

أم إنك وجدت مكانك أخيراً؟

بقلمي ✍🏻

رامــي البــاسط

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما يرجع الإحساس بالتيه والتخبط لأننا لا نعرف ما نريده بالتحديد أحيانًا ، أو لأننا لم نجد من يفهمنا حقًا فنشعر بالوحدة ولو وسط مئات الناس، فالإحساس بالغربة شعور داخلي، ولذلك قد نكون بين الأهل ونشعر بتلك الغربة، وربما يزداد أكثر وأكثر عند الشخص الذي لديه فكر مختلف عمن حوله، فتكون ميزة وعيب، وقد يكون اختلافه فيه نعمة للبشرية فيخرج لنا أجمل أدب أو أفضل الابتكارات، لكنه يكون نقمة عليه لشعوره بالاختلاف والغربة والوحدة عمن حوله.

الغربة لا تعني دائمًا أننا مختلفين أو لا يفهمنا أحد أحيانًا نكون ننتظر إحساس الانتماء الكامل في مكان وهذا لا يحدث عند أغلب الناس طبيعي يكون في فرق بيننا وبين من حوالنا ونتعلم نتعايش معه بدل ما ننتظر توافق كامل المشكلة ليست في الاختلاف لكن في توقع أن لازم كل شيء يكون متفهم ومريح طول الوقت.

هذه إضافة تستحق التأمل انتظار الانتماء الكامل وهمٌ جميل ..... لكنه وهم.

لأن الإنسان الذي وجد مكاناً يرتاح فيه تماماً

ربما توقف عن النمو

التعايش مع الاختلاف ليس استسلاماً هو نضجٌ يفهم أن الراحة الكاملة ليست شرطاً للانتماء

شكراً لهذه الزاوية المتوازنة أكملت ما بدأه المقال.

نعم .. الغربة الحقيقية ليست في المكان

بل في اللحظة التي تدرك فيها أن فكرك

يسبق من حولك بخطوات لا يرونها.

وهذا بالضبط ما يجعل الاختلاف نعمةً ونقمةً معاً

نعمة للعالم حين يُنتج ونقمة على صاحبه حين يشعر.

- جبران عاش هذا

وحوّل وحدته إلى كلمات لا تزال تسكن أرواحنا

شكراً لهذه القراءة التي أضافت للمقال بُعداً لم أكتبه.

وإذا حسيت إنك غريب بين الناس اللي حواليك...معناه إنك أكبر من المكان. والأكبر من مكانه… يصنع .مكانه

اللي يحس أنه غريب بين الناس يبقا مش عارف ينسجم مع الناس أو يفهمهم مش بالضرورة أنه أكبر من المكان، الإنسان ممكن يتأقلم ويتقرب من الناس أو يظل يحس بالوحشة منهم ولا ينسجم معهم وعندما لا ينسجم يختار الاختيار المريح ويبتعد عنهم بدل أن يحاول التقرب إليهم.

وجهة نظر تستحق التوقف وأنت محق أن الغربة لا تعني دائماً عظمة والذي تفضلت به توازن جديد وإضافة رائعه للمقال ..

أحياناً تعني ببساطة صعوبة في الانسجام.

لكن المقال لا يقول إن كل غريب عظيم

يقول إن من يحمل فكراً أكبر من محيطه

لا يجب أن يُفسّر وحدته كفشل.

الفرق بين من يبتعد هرباً ومن يبتعد ليصنع فرقٌ حقيقي.

وكلانا يعرف في داخله أيهما هو.

طالما الإنسان يشعر أن مجتمعه الحالي غير مناسب لكي يكمل طريقه فربما عليه أن يغير مجتمعه الأصلي لمجتمع مناسب أكثر، ففي النهاية الفرق الحقيقي يتم صنعه داخل المجتمعات وليس في العزلة.

هذا هو الجواب الذي ينتظره كثيرون ولا يجرؤون على قوله لأنفسهم ... تغيير المجتمع ليس هرباً

أحياناً هو أذكى قرار يتخذه الإنسان

لأن الشجرة التي لا تجد تربتها المناسبة لا تنمو قدر ما تستطيع مهما كانت جذورها قوية.

وأنت أصبت حين قلت إن الفرق يُصنع داخل المجتمعات لأن العزلة تُنضج الفكر لكن المجتمع هو الذي يُنضج الأثر.

شكراً .. هذا الحوار أضاف للمقال أكثر مما توقعت.

الإحساس بالغربة نتيجة طبيعية للتفرد ، ضريبه التكيف وان يشبه الانسان الجميع غالبا تكون التنازل عن طبيعته المميزة او افكاره الخاصه .

من يتنازل عن تفرّده ليُحبَّ يكتشف لاحقاً أنهم أحبّوا نسخةً منه لم تكن هو ....

الغربة أحياناً ليست عقوبة هي ثمن أن تبقى أصيلاً

وأنت عبّرت عن هذا بدقة نادرة شكرا للاضافة الجميلة .