نعم التي أرهقتني ولا التي أنقذتني

تعلمت أن أقول لا بعد أن مررت بتجارب عديدة أرهقتني وأرهقت حياتي بلا سبب حقيقي.

في البداية كنت أوافق على كل طلب يأتي إلي، بدافع المسؤولية أو الرغبة في إرضاء الآخرين، حتى بدأت أشعر أن طاقتي تستهلك وأن الوقت يمر بلا أي إنجاز حقيقي.

كل نعم بلا تفكير كان يضيف لي عبئًا جديدًا، ويجعل كل شيء أفعله أقل جودة وأقل قيمة.

التجارب كانت التزامات مبالغ فيها مع ضغوط مستمرة أو مواقف كنت أضيع فيها بين قول نعم خوفا من الخلاف وبين حاجتي الحقيقية للراحة والتركيز على ما يهمني.

هذه اللحظات علمتني أن لا ليست رفضا للآخر، بل احترام لنفسي، وحماية لطاقتي، وضمان لأني سأقدم أفضل ما لدي عندما أختار أن أقول نعم.

بدأت أمارس قول لا تدريجيا، أرفض بهدوء، أقدم بدائل أحيانا، وأضع حدودا واضحة لما أستطيع القيام به.

مع الوقت، شعرت بالراحة وبالقدرة على التركيز على أولوياتي الحقيقية.

الآن، قول لا أصبح أداة قوية للتركيز، للسلام الداخلي، ولحماية صحتي النفسية والجسدية.

تعلمت أن من يقدرني حقا لن يرى في لا شيئا سلبيا، بل سيحترم حدودي ويعرف أن وقتي وطاقتي ثمينة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اتفق مع ما ورد في هذا المقال فهو يعكس وعيًا مهمًا بمهارة وضع الحدود، وهي من أساسيات الحفاظ على الصحة النفسية ومن أبرز مهارات الـ Soft Skills فتعلم قول (لا) لا يعني الرفض السلبي، بل هو شكل من أشكال احترام الذات وإدارة الوقت بشكل صحي، مع إضافة نقطة مهمة:أن قول (لا) في حد ذاته ليس خطأ، لكن الطريقة التي تُقال بها هي الفارق الحقيقي. فكلما كان الرفض بأسلوب هادئ، واضح، ومهذب، مع تقديم سبب حقيقي للرفض أوتقديم بديل إن أمكن، كان ذلك أكثر تقبّلا وهذا ما نسميه في علم النفس بالتواصل الحازم : وهو القدرة على التعبير عن حاجاتنا وحدودنا دون عدوانية أو خضوع.

فعلا، الطريقة التي نرفض بها يمكن أن تجعل الأمر أسهل للآخرين وأكثر احتراما.

لكن قضاء حاجة الناس له أجر كبير والوصايا التي تحبب عون أخوتنا في البشرية كثيرة، عندما نقول لا حتى نحفظ طاقتنا فنحن بذلك نكون نستسلم للكسل، وقول "لا" من الأشياء التي تنتشر بالعدوى في المجتمع فلو رأينا كل الناس تقول "لا" سنرى من حقنا أيضاً أن نقول "لا" ولو كلنا قلنا "لا" ستتوقف معايشنا جميعاً.

شكرا جورج على التعليق.

أنت هنا تخلط بين العطاء والاستنزاف.

مساعدة الآخرين شيء نبيل، لكن حين تتحول إلى التزام دائم على حساب نفسك، فهي تفقد معناها وتتحول لعبء.

قول ( لا ) لا يعني الكسل، بل يعني أنك تختار متى تعطي وكيف تعطي.

ولو كل إنسان أعطى بوعي وحدود، سيستمر العطاء بشكل صحي، بدل أن يتوقف تماما بسبب الإرهاق.

حتى الوصايا ذكرت أنه "قدر المستطاع"، كما أن فكرة قضاء حاجة الغير أمر طبيعي في المعايشة، ولكن البعض يتعامل باستغلال مع من لا يضع حدودًا لنفسه، والأسوأ هو استخدام بعضهم فكرة أن الطاعة من باب التدين، ولكن في الحقيقة هم لا يحبون لأحد أن يضع حدود لنفسه.

برأيي الحد المقبول هو أن يساعد الإنسان بالنصيحة والعمل، طالما أن النصيحة والعمل في يده فعلاً، لكن يوضع الحد عندما يريدنا غيرنا أن نقوم له بعمله أو واجبه هو.

فكرة أن الطاعة من باب التدين

ما هو الحد المقبول برأيك؟ وما دخل الطاعة بمساعدة الغير؟

ليس الطاعة بتعريفها، قصدت طاعة الوصايا نفسها، يعني مثلًا أنا أحاول استغلالك فأذكر لك نص ديني يبرر فعلي ويكون من المفترض أنك تطيع النص حتى لو لا علاقة له بالموقف الحالي، أمّا الحد المقبول فهو حسب قدرة كل شخص، يعني لو في استطاعة شخص مساعدة أي أحد فليفعل ذلك، وبالنسبة للحدود، فمثلًا من الطبيعي مساعدة الأهل والأقارب ماديًا ولهم الأولوية طبعًا، ولكن إذا تحوّل الأمر لاستغلال وطلبات متزايدة والشخص أصلًا لديه مسؤوليات فردية، فهذا اختراق للحدود.

عن نفسي ما زلت أعاني من تلك المشكلة، دائما أجد صعوبة في رفض أي شيء يطلب مني حتى لو كان ذلك على حساب راحتي ووقتي، والمشكلة الأكبر أنه عندما يعتاد الكل على كونك لا ترفض أي شيء فيصبح رفضك لأي شيء بالنسبة لهم اهانة وامر غير مقبول اطلاقا، وبالتالي فكيف يمكن للشخص ان يخرج من تلك الدوامة؟

يتحدد قدر الإنسان في هذا العالم على قدر قدرته على قول لا . ليس فقط قول لا للطلبات التي يطلبها الآخرون ،بل قول لا لنفسه ، قولاد لا الإغراءات ، قول لا لأهله حين يتخطون مساحته الشخصية و حريته...