مرارة الأنتظار

كانت تجلس بين زميلاتها، تُصغي إلى أحاديثهن التي تتدفق كجداول صغيرة، كلٌّ تحكي عن أملٍ أو عن محطة في حياتها. غير أنها، وسط هذا الضجيج الهادئ، كانت غارقة في صمتٍ داخلي لا يراه أحد. تدور في رأسها فكرة واحدة: القرارات المؤجَّلة. تعرف في أعماقها أن تلك القرارات هي الصحيحة، لكنها تُؤجَّل دائمًا، يُحاصرها الخوف من الندم، فيُثقل قلبها ويطيل عليها الطريق.

ترى نفسها تحمل الأيام كأنها حقائب زائدة عن الحاجة، ثقيلة، ومع ذلك لا تملك أن تضعها جانبًا. ثم يطلُّ في داخلها صوتٌ خافت، كأنه رجاء:

«ربما، في لحظة من هذه السنة، يتغير كل شيء».

رفعت بصرها قليلًا، وهمست في سرّها: «يا الله، أتبرأ من حولي وقوتي، وألجأ إلى حولك وقوتك. صبّرني على مرارة صبري هذا».

كانت الرغبة بالهرب تشتعل فيها؛ هربٌ بلا وجهة، بلا خارطة، بلا سؤال. لكنها لم تعرف لماذا ما زالت تنتظر، ولماذا تتمسك بخيطٍ لا تراه، سوى أنها على يقينٍ بأن الله يراها. يراها وهي تحبس دمعةً تأبى النزول، يراها وهي تتماسك رغم انكسارها، يراها وهي تتقن الانتظار أكثر مما تتقن العيش.

وكانت متأكدة، في عمق هذا الصراع، أن يوماً ما سيأتي التغيير. يومًا ما، ستلتفت إلى الوراء وتفهم أن الله، وهو الذي رأى كل ما مرّت به، لم يتركها قط، بل كان يدبّر لها الفرج بصبرٍ يليق بقلبها المثقل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تقريباً النص يصف واقع يعيشه أغلبنا يدور حول الخوف من السعي نحو ما نريده ونعلم صوابه بنسبة كبيرة، لكن لأن نهاية الأمر تبدو غامضة ونحن نخشى المجهول نظل نتمنى ونؤجل فقط ونخشى أن نتخذ أي قرار يحقق لنا ما نريده وبذلك نعيش في خوف وعدم رضا عن ما نحن عليه، من رأيي علينا أن نقييم ما نريده وندفع أنفسنا نحوه دون خشية أي عواقب فمهما كانت لن تكون كمرارة التمنى العاجزة ومرارة الحياة التي لا نرضى تفاصيلها

القرارات المؤجلة ليست دائمًا ضعفًا أو خوفًا أحيانًا يكون التأجيل نوعًا من الحكمة ومنح النفس فرصة للنضج والتفكير أكثر ربما لو اتخذت قرارًا بسرعة في لحظة انفعال لندمت لكن الانتظار يعطيك وقتًا لترى الأمور بوضوح الله يهيئ الظروف في وقتها المناسب وليس بالضرورة أن نتعجل الطريق الصبر لا يعني فقط الاحتمال بل يعني الاستعداد لما هو قادم ممكن يكون ما تظنينه حملًا ثقيلًا هو في الحقيقة أدوات ستحتاجينها لاحقًا في رحلة حياتك

أعتقد أن الحياة أو ربما الصدف الجميلة أو الأقدار السديدة فلنسيماها كما نشاء، أحياناً تصيب في اختيار الوقت الصح، وأنا شخصياً أؤمن بتوقيت الحياة، كثير من القرارات التي أجلتها الحياة كانت لصالحي وقدمت لي خدمات كبيرة ونوعية في حياتي، لذلك أحياناً ينبغي أن ننظر للإنتظار كفرصة للحياة لعيد ترتيب نفسها .

 أنا أرى أن انتظار تغير الواقع بالامنيات هو امل سلبي أقرب لليأس، ولكن بالإرادة والعمل المستمر مع الدعاء نحقق اهدافنا.

فعلا الدعاء يغير الأقدار

كلامك مطمئن جدا