لماذا تغيّرت؟!

التغيير: اختيار أم إجبار؟

تبدأ كل يوم وكأنها تعيش نفس المشهد: تعب يتكرر، عمل ودراسة لا نهاية لهما، ومعنى يتبدد شيئًا فشيئًا. دخلت أولًا في حالة إرهاق شديد، وظنت أن ذلك نهاية موسم طويل من العطاء بلا وقود. ثم انزلقت إلى مرحلة أصعب نفسيًا — فقدان الدافع — بسبب فقدان حلمها الذي تبدد واختفى أيضًا. بدا لها أن أفضل حل هو التراجع: تركت كل شيء، توقفت عن المحاولة، وظنّت أن الاستسلام — الصمت — سيهدئ ضجيج عقلها اللامتناهي .الراحة التي توقعتها لم تأتِ. تلك العزلة التي اعتبرتها مهلة وراحة زادت الطين بلة، حقيقةً لم تكن تحتاج إلى صمت قاتل، بل إلى ترتيب داخلي ومعنى جديد .

بعد سكون لم يدم طويلاً، قررت أن تواجه لان لم تجد حل لها لكل شيء إلا العودة فعادت إلى ما تركت مشروع مؤجل ، أفكار مهملة، واجبات متروكة لكنها لم تعد كما كانت. الماضي النفسي ظل يلاحقها؛ واقع يحاول أن يصنع منها شخصية لا تحبها، يفرض عليها سلوكًا بلا ارتياح، ويذكرها بنقاط ضعفها القديمة. هدفها واحد وبسيط:" أن تكون كما تحب". ليس حلمًا بلا عمل، بل ممارسة يومية تُبنى خطوة بخطوة. لا تخفي أن الحرب الداخلية ما زالت قائمة؛ لكن ما تغيّر أن الانتصار لم يعد في الهروب، بل في المواصلة.

فالحكمةالراحة ليست في الاستسلام وترك الأمور تمضي كما هي. بالعكس، الاستسلام يوسّع الجراح ويُعمّق الفراغ. الحرب النفسية لن تتوقف من تلقاء نفسها — إن لم تُقاوم بنية واضحة وأدوات عملية، ستسرق الوقت والطاقة والأحلام. الاستثمار في الذات ليس ترفًا، بل ضرورة تحمينا من الموت الداخلي: موت الشغف والقدرة على البناء.

هذه قصتها. هذه حياتها. هذهِ أنا.

" كل مرة أعود، أكتشف نفسي من جديد."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن ما تغيّر أن الانتصار لم يعد في الهروب، بل في المواصلة المدروسة.

أحييكِ جدًا، بل اضيف "في المواصلة فقط" حتى لو لم تكن مدروسة بعناية وهدف واضح في البداية، فالأهداف تتضح مع القرار بالاستمرار، كما ذكرتِ "نعود ونكتشف أنفسنا من جديد"، الاستسلام في بدايته قد يعني إجهاد نفسي مزمن فقط، والشخص هنا يحتاج إلى أي مصدر دعم، مهما كان بسيطًا، ولا سيما لو من مر بتجربة مشابهة، وبعدها سيكون الاستمرار والمواصلة خطوة تبدأ تدريجيًا، ولكن لكلّ منا مرحلة (أو مراحل) يكون فيها الاستسلام ربما حلًا في بعض الأمور، ك "ترك وظيفة" تستنزف صاحبها، أو الخروج من علاقة دامت سنوات، تلك الأمثلة منهكة جدًا، ويحتاج الفرد بعدها إلى فترة "نقاهة" يمكن أن ندعوها بذلك.

تمام ايريني اضفت ماقلتيه فقد اعجبتني الملحوظة.

كذالك صحيح هذا ما مرتتُ به، بعد فتره الضغط لم اتوقع النهوظ مرة اخرى. لكن كانت استراحة اجبارية نوعا ما. 😮‍💨

أتمنى أن تكونِ بخير عزيزتي دائمًا.

ذلك الصراع الداخلي و تأنيب الذات على الوقت الضائع و غير المستثمر يعد واقعًا متكررًا بالنسبة لي و مشكلة عويصةً لم أستطع منها فكاكًا، فمن ناحية، إيمانك بنفسك و بقدؤاتك و طموحك شاهق الارتفاع يدفعان، و من ناحية أخرى، طاقتك و واقعك وجسدك يطالبون بحقوقهم في الراحة، و التمتع بهذه المرحلة أيضًا، فقد نكون نحن نرى مرحلةً ما مجرد مرحلةٍ مؤقتة، علينا إنهائها بسرعة للوصول لحياتنا الحقيقية و تحقيق أحلامنا و ذواتنا التي تنتظرنا، و لكنّ الحياة يستحيل أن تستقيم بهكذا دافعٍ ساحق، و كل ما ستحصل عليه في النهاية سيكون الإرهاق و التعاسة مقابل بعض التقدم المتقطع غير المرضي.

كما قال الدكتور أحمد خالد توفيق من قبل: "الحل لحياة سعيدة، هو أن نعيش كل مرحلة فيها و كأنها حياتنا الأبدية، فنستمتع بحلوها و نجد طريقة للتكيف مع مرها، و نحقق منها أقصى استفادة، سواءً كنت لازلت تتعلم، أو كنت في الجيش، أو كنت تعمل، أو تبحث عن عمل، اغتنم تلك المرحلة في حياتك و لا تضيعها بالنظر إلى مرحلة أخرى أو انتظار وقت آخر، فيضيع عمرك بين الانتظار و التعاسة".

اوه، هذا مادركتهُ اخيرا يا زياد.

لم اتوقع العيش بحياة لانحبها او هدف لم نكن نريدة

اما بعد فادركت ان حياتنا مثل ماتفضلت..

الحل لحياة سعيدة، هو أن نعيش كل مرحلة فيها و كأنها حياتنا الأبدية، فنستمتع بحلوها و نجد طريقة للتكيف مع مرها، و نحقق منها أقصى استفادة، سواءً كنت لازلت تتعلم، أو كنت في الجيش، أو كنت تعمل، أو تبحث عن عمل، اغتنم تلك المرحلة في حياتك و لا تضيعها بالنظر إلى مرحلة أخرى أو انتظار وقت آخر، فيضيع عمرك بين الانتظار و التعاسة".

هذا مهم لندركهُ جميعاً