الغربة واليتم

على قارعة الطريق كنت أنظر لعلي أرى ذلك الوجه الذي طال شوقي إليه وجه أبي. كم تمنيت أن أراه في وجوه الآخرين ولو تشابهن أرواحهم أو ملامحهم مع ما غاب عني منذ سنين

ما زلت أبحث عنك في تلك العيون الحزينة المرهقة وهي تسير ولا تراني ما زلت أنتظرك، حتى لو كنت مجرد طيف من ذكرياتي، ظلّك يا أبي لا يترك لي سوى الفراغ.

والصمت.كل الأرصفة كانت مليئة بذكرياتي، لم تمحَ من قلبي، أما أنت فبدوت كأنك قد نسيتني، وكأن الرياح حملتك بعيدًا عني.

أتذكر يوم أمسكت يدك لتشتري لي لعبتي؛ حينها شعرت بالأمان والدفء، واعتقدت أنك لن تنساني أبدًا. لكن الأطياف، يا أبي، لا قلوب لها، وتناثرت مع الغبار . أما أنا فلا زلت أذكر طعم تلك الحلوى، لم تعجبني حينها، إلا أني أتمناها، كأنها الوصل الوحيد بيني وبين روحك الغائبة.

على قارعة الطريق، ما زلت أنتظر عودتك، حتى لو لم تعد، لأن انتظارك وحده يجعلني أعيش على ذكراك، ويمنحني شعورًا أنني ما زلت أملك جزءًا منك، جزءًا لا يزول رغم الغياب الطويل، رغم كل الصمت الذي تركته خلفك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الله يرحم أبائنا جمعيًا ويدخلهم فسيح جناته، تعلمين أحيانا الأفضل ألا ننتظر شيء لن يحدث، فأحيانا الحل في تقبل الأمر، تقبل أن أبي غير موجود بهذه الحياة، ولم يتبقى سوى الذكريات، التقبل يجعلنا تدريجيا نتمكن من التحرر من مشاعر الحزن، بالتأكيد لن ننسى لأنهم بأرواحنا ولكن لن نكون أسرى للحزن طوال الوقتبل هيكون لدينا مساحة لنسعد بذكراهم، فعادة أتحدث وأقول لو كنت هنا كنت ستسعد بذلك، وهذا يجعلني أركز بحياتي أكثر وأفعل ما كان يسعده وأول ما يسعده هو سعادتي أنا، لذا نصيحتي لك حاولي التفكير بهذه الطريقة لتتقبلي وتتحرري من هذه المشاعر حتى لا تبقي عالقة في زمن لم يعد موجود

صحيح التقبل يعطينا مساحة لنعيش حياتنا وذكرياتنا بطريقة أهدأ ويجعلنا نركز على ما يسعدنا ويجعل وجودهم معنا في الذكرى مصدر طاقة إيجابية وليس عبئاً بالإضافة لذلك التقبل يساعدنا على نقل قيمهم وتعاليمهم في حياتنا اليومية فذكراهم تصبح دافع لنا لنكون أفضل ونتصرف بما يرضيهم وليس فقط للتذكر والحزن وهذا يخلق نوعًا من الاستمرارية الروحية بينهم وبيننا رغم الغياب

رحم الله الوالد وأسكنه فسيح جناته وصبر قلبك على فراقه.

الوالد لا يعوض، لكن حاول أن تسترجع تلك الذكريات وأنت تشعر بشيء من الامتنان أنك تملك تلك الذكريات السعيدة عن والدك، حاول تذكرها وأنت تشعر بالسعادة أنها حدثت بينك وبين والدك لا انها قد مضت وولت فتشعر بالحزن.

الله يرحمه ويجعله في روضه من رياض الجنه

الحزن شعور طبيعي في هذه الحاله ولقد مررت بنفس التجربه منذ سنوات وها أنا الآن تتكرر معي نفس شعور الفقد بوفاة والدتي رحمها الله .. عليك التحلي بالصبر والامتثال لأامر الله وتذكر جيدا بأن ماينفع المتوفي الآن هو الصدقه وقرآة القرآن وصلة رحمه والخلق الحسن فهم يشعرون بأهلهم لذلك لابد أن تخرج من دائرة الحزن إلى دائرة التفوق والعمل والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى حتى يسعد ويفرح بعملك .. الله المستعان