تعلمت إدارة المال من الغربة، لا من المدرسة

حين عشت وحدي في بلد أجنبي، أدركت أن الغربة بجانب كونها حنين أو وحدة، فهي امتحان يومي لإدارة النفس والمال. هناك، أنت بعيد عن أهلك وأصدقائك، ولا أحد يذكّرك بمواعيد الإيجار، ولا من يلوّح لك إذا اقتربت من الإفلاس.

أذكر أنني وصلت وفي جيبي مبلغ كبير نسبيًا، لكنني حتى اليوم لا أعرف أين تبخر وسط تفاصيل الحياة، ولماذا لم أستغله بالشكل الأفضل. كان المال يخرج من يدي بسهولة، ربما لأنني لم أتعلم يومًا كيف أتحكم فيه، أو لأنني كنت أتعامل معه وكأنه مورد لا ينضب.

قبل السفر، درست قوانين نيوتن، وحللت نصوصًا أدبية، وحفظت معادلات رياضية… لكن لم يقل لنا أحد كيف نتعامل مع أول راتب، أو كيف نوزّع المال على احتياجاتنا، أو كيف نتفادى الإغراءات التي تبتلع ما في الجيب قبل منتصف الشهر.

هناك، جاء أول درس مالي حقيقي: أن تبحث عن مصدر دخل يظل يتدفق حتى وأنت نائم، أو مريض، أو مسافر. دخلٌ لا يعتمد على مجهودك المباشر، بل على فكرة أو أصل أو مشروع أو مهارة تعمل بالنيابة عنك. فالحياة لا تمنحك دائمًا القدرة على العمل بنفس الوتيرة، والاعتماد الكلي على راتبك يشبه السير على حبل مشدود بلا شبكة أمان تحته.

اليوم، كلما استرجعت تلك الفترة، أسأل نفسي: لماذا نترك الشباب يكتشفون هذه الحقيقة بعد أن يذوقوا مرارة الانقطاع عن العمل، بينما يمكن أن تكون هذه المهارة جزءًا من التعليم الأساسي، مثل القراءة والكتابة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من الجيد أنك انتبهت لهذا الأمر وتعلمت منه.

أعتقد أن ذلك يحدث بنسبة أكبر للأشخاص الذين يقوم الأهل بتوفير كل مطالبهم المادية طوال العمر وربما لم يحتكوا بالحياة الاجتماعية والعملية بشكل كاف لتكوين خبرة من تجارب الحياة المختلفة.

أعتقد أن فكرة جعل الأبناء يتحملون بعض المسئوليات أو ربما الذهاب لشراء بعض الأغراض قد تفيد لتدريبهم منذ سن مبكرة، وأيضًا تركهم يعملون عملًا بسيطًا في الإجازة الصيفية.

إذن فالمسؤولية مشتركة هنا بين المنزل والمدرسة، وربما يكون نصيب المنزل أكبر، لأن غرس هذه المهارات يبدأ من البيت أولًا، من خلال إشراك الأبناء في بعض القرارات المالية، أو تكليفهم بمهام صغيرة تعوّدهم على تحمل النتائج.

أما المدرسة، فيمكنها أن تدعم هذا الدور بتوفير أنشطة عملية ومشاريع مصغرة، تتيح للطلاب اختبار مفاهيم الإنفاق، والادخار، والعمل مقابل العائد، بحيث يخرج الشاب للحياة وهو يملك أساسًا متينًا من الوعي المالي والسلوك المسؤول.

بالفعل كنت أفكر في عمل مدرسة صيفية للأطفال ليتعلموا بها مبادئ ريادة الأعمال وإدارة المال، وده بعد مالاحظت أن في طفل من أقاربي رغم أنه لم يتجاوز ال 6 أعوام ولكن يفكر بشكل تجاري، حيث جاء في كورس الرسم وكبرت في دماغه أن يبيع رسوماته وأعماله الفنية من إعادة التدوير ، وبالفعل يرى أنها أعمال تستحق البيع😅

بالفعل مهارات التعامل مع المال لابد أن نتعلمها جميعاً منذ الصغر، وايضا عندما عشت بمفردي جربت احساس التعامل مع المال وأنه يكون مسئوليتك بمفردك، عندها شعرت أنه يمكنني أن اتزوج، لأني شعرت أنني اتحمل المسئولية وادير المال - مش طول الوقت بكفاءة - لكن جربت

فكرة رائعة، وأشجعك على المضي فيها.

التعامل مع المال له أسس ينبغي أن نتقنها منذ الصغر، خصوصًا بالنسبة للفتيان، إذ غالبًا ما ينتقلون لاحقًا لتحمل المسؤولية المادية للأسرة، ويُطلب منهم الوفاء باحتياجات ومتطلبات متعددة.

تعليم هذه المبادئ مبكرًا يختصر عليهم كثيرًا من العثرات لاحقًا.