إشارات زائفة

zainab_20

لقد توقّف المطر الآن

لم يعد ذلك المطر يهمر عليّ بعد الآن

ولم تعد أصوات نحيب السماء تُثير رهبتي

وكلماتك المصوغة بالكذب لم تعد تبهرني.

وأنت يا عزيزي، قد أصبحت الآن ككلّ الحضور:

حاضرٌ هنا، ولكنك لست موجودًا.

هل تعلم؟ أحيانًا لم تكن حاضرًا

لكنّك كنت دومًا موجودًا.

لم تعد الأشياء كما كانت

وحتى المعنى قد فقد معناه

والفكر الرئيسي الذي كان متجذرًا في داخلي

أصبح عبارة عن هراء.

كل ما كنت أهرب منه لم يكن سوى ضوضاء فكري

ولم يكن هدفي السموّ والوصول إلى السماء

كما فسّرت أمي وكما اعتقد الآخرون.

لعلّي كنت أبحث عن شيئٍ ما

كان واضحًا أمامي، لكنه بعيد قبالتي.

وإنني أفكر كثيرًا

وأفكر أكثر أمام الأشياء الصغيرة

وأضيع فيها

تلك الأشياء الصغيرة التي لا تُلاحظ

ولا أحد يعيرها أي أهمية.

تلك هي أكثر ما يقلقني

لأنني أعتقد أن هذه الأشياء

هي ما تمهّد الطريق أمام الأشياء الكبيرة

كتلك الانهيارات التي تحدث فجأة، دون سبب

في وقت الصباح الهادئ

حيث الجميع نيام

وتكون الشمس قد أشرقت بهدوء.

نعم، هذه الانهيارات

قد جاءت نتيجة الأحداث الكبيرة

وإنني قد تعبت كثيرًا… كثيرًا.

لم أعد أريد أن أعرف ولا أن أعلم

وهذه الذكريات تؤلمني

ولكنها أيضًا ما تصنع كينونتي أنا.

ربما لولا هذه الذكريات

لما كنت أنا كما أنا الآن

ولأصبحت مثل الآخرين

أولئك الذين يهتمون فقط بقوت يومهم

أولئك الذين يسيرون بخطى حذرة

ويتبعون الأسطر دون محاولة الخروج عن النص.

وأحيانًا أخرى، أنظر إليهم وأتمنى أن أكون مكانهم

لأن معرفة أغلب الأشياء

والتفكير بأدق التفاصيل

مؤذٍ جدًا.

أنا لا أريد أن أكون هنا بعد اليوم.

ليتني أستطيع أن أولد من جديد

لكنني، هذه المرة، لا أريد أن أولد بهيئتي البشرية هذه.

أريد أن أكون شيئًا آخر،

شيئًا لا يتألم أبدًا

ولا يؤلمه قلبه كل صباح

ولا يكون منظر عينَيه حزينًا دومًا،

ولا يُجبر على التزييف لكي يُقبل.

أريد أن أكون شيئًا حقيقيًا… لا زائفًا

لا شعورًا مؤقتًا

ولا طريقًا لتحقيق رغبة فُنيت

أو حلمٍ قديمٍ لأحدٍ ما

ظلّ عالقًا في صغره

وحاول أن يفرضه عليَّ لأعيشه بدلاً عنه

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالرغم من الألم في كلماتك لكنك صراحةً بارعة في الكتابة.

من الجيد أنك تعلمين أن الذكريات وبعض التجارب بالرغم من كونها مؤلمة وتوجعنا إلا أنها هي من شكلت شخصياتنا وجعلتنا من نحن عليه الآن بذلك القدر من الوعي والمعرفة.

أتمنى أن تجدي السلام ويرتاح قلبك عزيزتي زينب ♥️

لقد أسعدتني حقاً معرفة أنني بارعة بالكتابة شكراً لكِ كثيراً، ونعم سأجد السلام كل هذه أشياء مؤقته سيأتي يوماً ما و ستزول تماماً

كلامك يفتح لنا نافذة على الصراع الداخلي بين الرغبة في الهروب من الألم والحاجة لفهم الذات أرى أن أهم ما فيه هو الصراحة في مواجهة الذكريات رغم ثقلها وهذا يعكس وعي نفسي وتجربة إنسانية حقيقية ومن جانب أخرى يمكن النظر إليه كدعوة لتقدير الأشياء الصغيرة التي قد تبدو تافهة لكنها تصنع حياتنا فالألم والذكريات الصعبة قد تكون مصدر نمو وإدراك ومن هنا يمكن للإنسان أن يتعلم أن مواجهة ذاته حتى لو كان مؤلمًا أفضل من التزييف وأن الحرية الحقيقية تكمن في تقبل النفس ومحاولة البناء من الداخل

أعجبني تحليلكِ للنص ، فعلاً ان الحرية الحقيقة تكمن في تقبل النفس ، حين تتقبل نفسك سيبدو كل شيء صعب بعد ذلك ليس بتلك الصعوبة التي كانت من قبل حيث ان بداية التغير بل الطريق نحو قليلا ً من السلام يبدأ حين تتقبل ذاتك الحقيقية وتكون صريح مع نفسك و ان تتوقف عن خداع نفسك و العيش بالأوهام تلك التي تصنعها ان بنفسك وتفنى بها ٠