التأقلم مع البلاء

يقول أحدهم :"ليس البؤس أن تكون أعمى لكن البؤس الا تستطيع احتمال فقد البصر " ....

كوكب الارض فيه ملايين الناس وليسوا كلهم نسخة واحدة وإنما هناك الاسود وهناك الابيض وهناك الطويل وهناك القصير والغني والفقير والاعمى والبصير والاصم والسميع وهناك من فقد طرف من اطرافه أو اطرافه كلها وهناك المشلول والمتخلف عقلياً والمصاب بمرض مزمن وكل ما يمكن أن يخطر على بالك أو يدور في خيالك.... 

ومن رزقه الله العافية وسلم من كل العاهات والمشاكل فهو المحظوظ وما أكثر المحظوظين وما أكثر أهل البلاء نسأل الله العافية والسلامة في الدنيا والأخرة... 

السؤال هل أحد منكم مر بتجربة من هذه التجارب فقد البصر او السمع أو الاطراف أو غيرها وهل كل الناس يتأقلمون ويتكيفون مع المرض مع مرور الوقت أو أن حياتهم تنقلب إلى جحيم لا يطاق

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحياة قد تكون قاسية في الكثير من جوانبها، لكن البعض منا يجد في التحديات فرصة للمرونة والنمو، بينما يواجهها آخرون بقلق وهشاشة. إن قدرة الإنسان على التأقلم مع الظروف القاسية لا تقتصر فقط على نوع البلاء، بل تتعلق بالقدرة النفسية والعقلية على إيجاد المعنى في ما يعايشه.

بالطبع، لا يمكننا أن نتجاهل أن بعض الحالات قد تكون شديدة الصعوبة وتستنزف طاقة الإنسان على مستويات عديدة. لكن الشجاعة الحقيقية تكمن في القدرة على التأقلم، والبحث عن الأمل رغم المصاعب. وإن كان هذا التكيف ليس سهلا، إلا أن الحياة غالبا ما تمنحنا القدرة على الصمود بمختلف الطرق، حتى وإن كانت البداية مؤلمة.

الابتلاء والمحن ليست في فقد الأعضاء أو الحواس، رغم أنها بالطبع أقساهم، لكن هناك محن تخسف بك الأرض حرفيا وتجعلك بلا شيء حتى مسكنك لم يعد مكانك، خاصة لو كانت امورك مستقرة وحياتك أفضل وفي لحظة تجد نفسك فقدت كل شيء، بالمحنة نفسها كنت أشعر أني لست على الأرض وأن من يحركني الإرادة الإلهية، انهرت وعانيت وبكيت ليلا ونهارًا، وشعرت أني بكابوس لا ينتهي، حتى مرت المحنة بعد سنتين تقريبا، ورغم انتهائها إلا أنها تترك بداخلك ندب لا يشفى، ولكن ما هون علي الأمر أني تعلمت منها الكثير والكثير ربما لو كنت استمريت بحياتي بدونها لم أكن اتعلم شيئا مما علمته لي، لذلك كما نقول بداخل كل محنة منحة

نعم نحن معرضين للمحن ومعرضين للبلاء ومعرضين للفتنة وأكثر الناس فهماً للحياة أكثرهم بلاء فإن البلاء يجعلك ترى ما لا يرى غيرك وتدرك ما لا يدرك غيرك وتكون أكثر الناس حكمة وفهماً للحياة ...

فالذي يمر بمشاكل ومحن يتعلم فلسفة ربما لا تتيسر لمن جرت حياته سهلة وخالية من المشاكل والمحن

اعرف شخص فاقد لذراعيه، تخيل ذلك، كيف لها هذا الشخص يمارس مهامه اليومية، سبحان الله مثل هؤلاء الاشخاص قد يأخذ منهم الله شيء، ولكن يعطيهم في المقابل شيء اخر، فهذا الشخص الذي هو فاقد لذراعية، تجده يلجأ إلى القدمين لممارسة مهامه، قد تسألني كيف له ان يفعل ذلك؟ سأقول لك بأنني لا أعرف، لربما لديه المهارة في استخدام القدمين في تأدية المهام. انظر للأديب طه حسين و أبو العلاء المعري، ألم يكونوا فاقدين للبصر، لكن ماذا عن انجازاتهم، قد لا يفعلها الشخص الذي لديه الحواس الخمس.

مسألة ا هل كل الناس تستطيع ان تتأقلم من عدم، فهذا يعتمد على الشخص وعلى الموقف الذي هو به الشخص والطريقة التي اتبعها في التكيف معه، فليس الكل جاهز للتأقلم والتكيف ومواجهة التحديات، فهنالك اشخاص بالفعل قد تصاب بالاكتئاب، ورما يصل الامر إلى الانتحار، التأقلم والتكيف مع الظروف قد يحتاج منا إلى ممارسة المرونة النفسية، قد تساهم مثل هذه المرونة في التعافي من الازمات والشدائد التي تنتابنا وتوعية أنفسنا بأن كل أمر يحدث هو ابتلاء من الله لابد من أن نتعامل معه بالصبر والدعاء واتخاذ خطوات فعلبة للنهوض مجددا.

ذكرتيني بقول احد الناجحين لا أتذكر اسمه يقول : لو لم أكن مريضاً طريح الفراش لما أنجزت من الاعمال ما أنجزت ويقصد الأعمال الادبية....

والقى أحدهم خطبة كانت سبب في انتصار بلاده في الحرب فعلق أحدهم قائلاً : لو كان هذا الخطيب من اسرة استقراطية وحصل على شهادة جامعية ونجح في حياته الزوجية لما أنجز من الاعمال ما انجز

ولكن في ما مقابل ما قلته هنالك من يخفقون، الضربة قد لا تقويهم وربما تقتلهم، فظاهرة "العجز المكتسب " قد تجد الشخص بعد كل انتكاسة يشعر بأنه لا حول ولا قوة له. وهذا نعزوه إلى أن الشخص كرر محاولاته ولكن للاسف المجاولات بأت بالفشل، لذا يصل إلى قرار ما وهو الاستسلام.

طبعاً الناس معادن هناك من معدنه ذهب وهناك من معدنه حديد وما إلى ذلك والفتن والمحن والابتلآت تكشف معادن الناس وحقيقتهم وهذا يذكرني بتمثال بوذا فقد كان في مرحلة من مراحل التاريخ عبارة عن تمثال من الطين وهكذا كان يظن الناس انه مصنوع من الطين حتى تعرضت المنطقة التي فيها التمثال لغزو وخاف الناس على تمثالهم فأرادوا نقله إلى مكان آمن وأثناء عملية النقل سقط عليهم وانشق فلمع الذهب وأكتشفوا بعد ذلك انه مصنوع من الذهب ولكنه مغطى بالطين حتى لا يتعرض للسرقة وبعض الناس مثل هذا التمثال بداخله ذهب ولكنه يعيش في بيئة ربما لم تساعده على أكتشاف حقيقته ومعدنه فاذا ما تعرض للبلاء والمحن والشدائد ظهرت حقيقته وبان معدنه والشدائد كما يقولون تكشف حقيقة الرجال فان كان معدنه نفيس تكسّرت عليه الشدائد وإن كان العكس كسرته الشدائد... والإنسان مادام يحاول النهوض مهما فشل ومهما سقط فهو لم يفشل هو يفشل فقط عندما يستسلم ويرفع الراية البيضاء ....

نعم هناك من تكسره الشدائد لان معدنه زجاج لكن في المقابل هناك من تتكسر عليه الشدائد لان معدنه ذهب...... 

والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

بعيداً عن مصيبة في الجسد، برأيك من فقد أهله في الحرب كيف عاش ومن احترق داره كيف عاش ومن حرمه القدر بدرجات معينة عن دراسة كانت حلمه كيف عاش؟ الكل يتأقلم ولكن تختلف القدرة والسرعة في ذلك ومدى القابلية لقبول الأمر والتكيف معه.

ولو نظرنا الأمر من الجانب الديني لوجدنا أننا مكلفين بالصبر والرضا وأن ذلك يجعل حياتنا أفضل، ولو نظرنا المصائب بعين الاضطرار سنجد أن الخاسر الذي اختار أن لا يتكيف

الحمد لله أن الحياة الدنيا فانية ولم يُكتب لها البقاء والحمدلله الذي جعل الدار الآخرة خالية تماماً من المشاكل والامراض والبلاء وفوق هذا كله باقية

ملك بلا حدود في أبد بلا تناه....

أنا أتحدث عن الجنة طبعاً نسأل الله أن نكون جميعاً من أهلها ....

والإيمان بالآخرة وأن هناك حياة أخرى يجد فيها الانسان كل ما فاته في هذه الدنيا يخفف البلاء على أهل البلاء فمهما أصاب الانسان في هذه الدار فلابد أن يزول...

لابد من نهاية للاحزان

لابد من نهاية للآلام

لابد من نهاية للمعاناة

وما أجمل ما قيل : كل هذا حتماً سيمر...

ياعمر إنما هي أيام ونمضي

فمن أُبتلي بشي في هذه الدنيا فليتذكر ان الحياة الدنيا لا تستحق أن نحزن من أجلها وكما أن لذتها تذهب فألمها كذلك سيذهب وما هي إلا حلم نائم يوشك أن يستيقظ ويختفي كل شي.....

العاقل عندما يصيبه شي يحاول أن يستثمره ويحوله إلى مكسب كما يحول الليمونة الحامضة إلى شراب حلو......

وما أحسن ما قال الله تعالى : وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا...

وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

أري أن البلاء جزء من حياتنا، مهما كان نوعه، ويجب أن نواجهه بالصبر والإيمان. أنا شخصياً أرى أن أي ابتلاء هو اختبار من الله لي ليرى مدى صبري واحتسابي. أؤمن أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وأن مع العسر يسر. فبعد كل ضيق، هناك فرج، وإن كان الإنسان في ابتلاء، فهو في نفس الوقت في مرحلة تقوية لعزيمته، وتذكير له بقدرة الله وحكمته. الحياة لا تتوقف عند الصعوبات، بل تكمن قوتنا في كيفية مواجهتها.

بالأمس وبعد كتابتي لهذا الموضوع كنا نرتب أنا والاطفال لاستقبال أمهم القادمة من السفر كانت الدنيا لا تسعهم من الفرح فأمهم قادمة اليهم بعد غياب طويل محملة بالهدايا أحدهم اشترى بالونات وعلقها فوق السرير والآخر اشترى طفي لصي ولفه فوق الستائر والبنات أحضروا الورود وحولوا الغرفة إلى مزهرية ...... 

كانوا في سباق مع الزمن وأنا كنت أتواصل مع أخوها بالواتساب بعد أن تحرك بهم باص النقل الجماعي من مكة المكرمة وأساله كل ساعة أين أنتم الآن؟  

نحن في وادي الدواسر 

متى ستصلون المنفذ؟ 

بعد عشر ساعات 

والاطفال متحلقين حولي يسألوني : ماذا قالوا ؟ أين هم الآن ؟

مر الوقت ببطء أسدل الليل ستارة ومازال الاطفال يسألوني متى ستصل ماما؟ وأنا أقول لهم : بقي القليل... 

نام الاول والثاني وهكذا حتى ناموا جميعاً وبعد منتصف الليل انتشر خبر في مواقع التواصل أن باص نقل دولي أصطدم بآخر وجه لوجه باص مسافر إلى مكة وباص آخر خرج من مكة وهناك قتلى وجرحى بالعشرات ، كان الباص الخارج يحمل نفس لون واسم الباص الذي خرجوا فيه والمكان الذي وقع فيه الحادث هو نفس المكان الذي يفترض أن يكون مسافرينا فيه... 

بدأ القلق يتسلل إلى القلوب.. 

ندق عليهم لكن جوالاتهم مغلقة... 

والواتساب آخر ظهور الساعة الثانية عشر والحادث وقع بعد الثانية عشر ....

قلت في نفسي ماذنب الاطفال ؟ منذ يومين وهم في حالة أستنفار وفرح ومشغولين باعداد وتجهيز غرفة أمهم ولا تكاد تسعهم الدنيا من الفرح، ماذا أقول لهم لو كان الحادث وقع للباص الذي يحمل أمهم وكيف سيستقبلون الخبر؟ 

وفي الساعة الثانية ليلاً جآتني رسالة واتساب من صهري يقول فيها أننا في المكان الفلاني... 

عندها تنفسنا الصعداء الحمدلله أن الحادث لم يقع عليهم... 

لكن الحادث وقع لبشر مثلهم وسيتأثر به بشراً مثلنا... 

نحن الحمدلله مسافرينا وصلوا بالسلامة لكن هناك آخرين غيرنا مسافريهم سيعودون اليهم جنائز ومصابين... 

نحن اليوم عندنا عيد وفرح زوجتي وصلت بالسلامة وأطفالي عادت أمهم لهم بالهدايا وهي بالنسبة لنا أكبر هدية نشكر الله على أن أعادها لنا بالسلامة وفي نفس الوقت نحمد الله الذي عافانا مما ابتلى به كثيراً من خلقه وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا ونسأل الله أن يصبر أهالي المتوفيين والمصابين... 

وهكذا هي الدنيا 

أفراح وأتراح ،

وتعازي وتهاني ،

ويوم نُساء ،ويوم نسر، 

وكم من عروس زينوها لزوجها وقد نسجت أكفانها وهي لا تدري ..

مازلت أسأل نفسي كيف ساستقبل الخبر لو كان الحادث وقع للباص الذي فيه زوجتي ؟

وهل ساستطيع التكيف معه ؟

بصراحة لا أدري !

اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

فلا طاقة لنا على البلاء