لا تبرر لمن أساء فهمك

بسم الله الرحمن الرحيم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :

عنوان المساهمة هو وتر حساس و فيصل بين الراحة النفسية و بين زوابع الشكوك و الصراعات الداخلية في النفس .

و أشدّ ما يحزّ في النفس حين يُوبِّخك شخصٌ و قد كنت تظن أنك تُحسن صُنْعًا ، فيتوقف كل نبضٍ فيك و يثقل لسانك عن الكلام و تحس ببرودة تسري على جسدك المتصلب ، حينها تقوم لتدافع عن نفسك لكنّ ذلك الشخص يتجاهلك و يمضي تاركًا إياك في صراعٍ نفسي حاد .

قبل أيام أخذت وصفةً للصيدلي ، فيها علبتين من الدواء أحدهما متوفر ، أما الآخر فلا يوجد إلا البديل ، و هذا شائع منذ زمنٍ طويل و نحن نشتري الجنيس دون الأصلي لا علينا ، الصيدلي قال لي لا يوجد الثاني ثم سأل صديقه عن البديل و كان البديل أرخص من الأصلي بمقدار علبة من الأصلي مقابل ثلاثة من البديل لا يهم فقلت لهما أرجع إلى الطبيبة المختصة لأسألها هل في إمكاني إستعمال البديل فقال الصيدليان من حقك ، إشتريت الدواء على كل حال ، ثم قلت للصيدلي الذي باعنيه ، إذا لم توافق الطبيبة سأرجعه ، فأنتفض كالديك و أنتفخت أوداجه و هو يقول تثقون في الطبيب و لا تثقون فينا ، هل أرواح الناس لعبة ، فقلت له الدواء له نفس الوظيفة وأنت شاطر في عملك و لكن رأي الطبيبة المختصة مهم و خاصة و أنه دواء حساس و أيضا ما المشكلة في سؤالي للطبيبة ، المهم خرجت غاضباً من عندهم و إنتفخ قولوني و أحسست بألمٍ في رأسي و أعصاب كتفي من الغضب ، الشيء الذي حزّ في نفسي أنني لم أقلل من شأن الصيدلي و لا علمه بالدواء هو الذي فهم الموضوع بالخطأ ، قصدي إذا أصرّت الطبيبة على وجوب الأصلي فعليه أن يرجع لي نقودي و يأخذ دواءه ، كان همي الوحيد في إمكانية إرجاع الدواء من عدمه و ليس سؤال الطبيبة عن خبرة الصيدلي و معرفته .

لكنني في النهاية بعد أن نال مني الغضب و أخذ مني كل مأخذ تذكرت هذه المقولة التي كتبتها في العنوان ، فأرتحت لأنه لا يوجد شخص يستحق أن تكدّر صفوك من أجله و أو تسهر ليلك تفكر فيه أو في محاولة إرضاءه

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

سأرد عليك كوني صيدلانية، عندما نتعرض لهذا الموقف فعليا نتضايق بالتأكيد هو بالغ بردة فعله ولكن واقعيا أكثر شخص على دراية بالدواء هو الصيدلي، وهو الشخص الوحيد الذي ليس من مصلحته أن يبيعك شيئا بعينه، فمع احترامي للأطباء لكن أغلبهم يتبعون اتفاقيات مع شركات الأدوية ويصممون على صنف معين من الدواء لتنفيذ هذا الاتفاق بصرف النظر عن مصلحة المريض، وعندما نبادر نحن لمساعدة المريض تجده لا يتقبل وينتظر تأكيد الطبيب، فمن مصلحتي كصيدلي أن أبيع الأدوية الغالية لأكون رابح أكثر، ولكن نفضل مصلحة المريض ونهديه للمثيل حتى لا يتعطل خاصة لو كانت الأدوية ناقصة أو السوق غير مستقر مثل الفترة الحالية.

طبعا هو بالغ برد فعله، ولكن أردت أن أشرح لك لماذا قد يكون ضايقه سأعود للطبيب

نعم كلامك صحيح ، لكن انا قصدت هل في إمكاني إسترجاع نقودي أم لا

ربما لأنك ذكرت إن لم توافق الطبيب سأرجعه، وهذا أوحى له بالتشكيك بمصدقيته، بالعموم ليس صائبا أن يرد هكذا مهما اختلفت ردود الأفعال خاصة أننا نتعامل مع كافة الشخصيات فالصيدلية مكان مفتوح، ويجب أن يتحلى بالحكمة عند الرد.

وسياسة الإرجاع تكون متاحة خلال أسبوعين بشرط أن تكون علبة الدواء كما هي وعادة كنا نوضح ذلك بالمكان حتى لا نفاجىء بحالات إرجاع مختلفة ويكون هناك خلاف بيننا وبين المرضى

أعتقد أن الدرس المستفاد هنا هو أن لا ندع الأشخاص أو المواقف السلبية تؤثر على سلامنا الداخلي. حتى في أصعب اللحظات، يجب أن نحاول الاحتفاظ بهدوئنا والتفكير بعقلانية. وهذا ينطبق على العديد من المواقف في حياتنا اليومية علينا أن نتذكر دومًا أن هناك أمورًا لا تستحق أن نفقد سلامنا الداخلي من أجلها.

الشخص الذي يستحق أن أبرر له إذا أساء فهمي هو من يملك نية صادقة لفهمي ويقدر قيمتي وعلاقتي معه، اير ذلك من غريب وقريب لا أحد يستحق، من يستحق هو الشخص الذي يُظهر اهتمام حقيقي بما أقول ويفتح قلبه للاستماع دون إصدار أحكام مسبقة أو انزعاج غير مبرر، قد يكون صديق قريب أو شريك حياة أو أحد أفراد العائلة أو حتى زميل عمل، التبرير له لا يعني ضعف مني، بل يعكس حرصي على الحفاظ على العلاقة ووضع الأمور في موقفها وموقعها الحقيقي.

من يتعمد سوء الفهم أو لا يبدي اهتمام بالاستماع فلا يستحق أن أهدر وقتي في التبرير له!

نعم و هو كذلك ، شكرا لك

أخي العزيز أنا صيدلي وأخبرك أنه لم يكن على الصيدلي أن يتضايق بهذه الطريقة، لكن ترتيب الموقف الأفضل لتجنب أن يساء فهمك أو يساء فهم الصيدلي، هو كالتالي:

بعد أن أخبرك الصيدلي بإن الدواء الأصلي غير موجود ويوجد دواء بديلاً له، في هذه اللحظة وقبل الشراء كان عليك إخباره أنه يمكنك شراءه وعرضه على الطبيب، وتترك له خيار بيع الدواء أم لا.

بعض الأدوية لا يكون فيها الارتجاع مسموحاً، لذا عليك بتخييره قبل الشراء أن من الممكن أن تقوم بإرجاع الدواء، وهو يوافق أو يرفض بيع الدواء.

السلام عليكم .

هو لم يتضايق من إحتمالية إرجاع الدواء ، هو تضايق لأنه ظن أنني شكّكتُ في خبرته و أردت أن أسأل الطبيبة لأجل ذلك

صراحة طوال عملي لم أتضايق من ذلك، فبطبيعة الحال يرتبط الشخص بالطبيب الذي قام بالكشف ومعاينة الحالة المرضية، لكن رأيي أنه قام بإخبارك أنه سيجلب دواء بديل وأنت وافقت، وبعدها قبل المغادرة أخبرته أنك ستراجع الطبيبة، قد يكون ذلك سبب سوء الفهم، أعتقد أنه لو أخبرته من البداية قبل إعلان موافقتك بالدواء البديل إن القرار قرار الطبيب بطريقة مراعية، لم يكن ليسيء الفهم.

أعتقد أن مسألة (عدم تبرير نفسك لمن أساء فهمك) هي مسألة في غاية الأهمية لأنها ترتبط مباشرة بحماية سلامنا النفسي. كثيراً ما نواجه مواقف مشابهة تكون فيها النية طيبة، لكن الأسلوب أو الطريقة التي يفهم بها الآخرون الموقف تختلف تماماً عن ما نريد إيصاله. في تلك اللحظات، من السهل أن نغرق في محاولة الدفاع عن أنفسنا، لكن في كثير من الأحيان، هذه المحاولات قد تزيد الموقف تعقيداً.

من خلال تجربتي، تعلمت أنه ليس كل شخص بحاجة لأن تبرر له تصرفاتك أو نواياك. في بعض الأحيان، يكون الأفضل هو أن تترك الأمور تمضي لأنك لا تستطيع التحكم في كيفية تفسير الآخرين لكلامك أو تصرفاتك. في النهاية، ما يهم هو أن تكون صريحاً مع نفسك وأنك على حق في تصرفاتك ونواياك، لأن السلام الداخلي أولى من إثبات وجهة نظرك لكل شخص.

الحياة قصيرة جداً لنضيع وقتنا في محاولة إرضاء الجميع. كل شخص مسؤول عن فهمه الخاص، والمهم هو أن تكون مرتاحاً مع قراراتك وأفعالك.

شكراً ، نعم في البداية يرتفع الضغط و لكن الحكيم من يروّض نفسه على الصبر و الإحتساب