محاولة فاشلة لتوديع العالم !

قبل كل شيء ، القصة حقيقية و كانت محاولة علمتني الكثير . أرجو أن لا تلقى الأحكام دون فهم المشاعر و الأفكار الدفينة لهذا الفعل ، لأنه لا شيء يؤذي أكثر من سماع كلمات قاسية سطحية مؤلمة .

قصتي اليوم سأشاركها لأول مرة على أي موقع او منصة ، كنت اكتب خواطر عن الشعور لكن بشكل مباشر لم أفعل .

ربما خوفا ! أو أني أعرف أحكام البشر البليدة التي تتعلق بالموضوع ، ببساطة هو : لما تقرر أن الحياة لا شيء بها لذلك حان وقت الرحيل ،

إنها

محاولتي

الأولى للانتحار ..

لا تنفعل حسنا !؟ و لا تقل أني مجنونة ، لأن الشعور الذي يسبقه يقودك لخيارين الجنون او الموت بالفعل ...

سأشارككم و القلب يعالج نفسه بالكلمات التي تقطر حزنا و شرودا مستحضرا كل تفصيلة بالمشاعر التي شعرتها وقتها ..

اولا ، الانتحار هو النهاية التي ينفذها الشخص بيده فيكون هو ملك موت نفسه و ينهيها ، لأكون دقيقة أن لحظة القناعة بهذا تعطيك شجاعة و جرعة أدرنالين قوية تجعلك لا تخاف شيء حتى الشبح الذي يخافه كل إنسان.

بشكل غريزي نحن نحب الحياة ، لكن المنتحر حدثت له طفرة بهذه الغريزة ، ربما فقد شيء بالحياة و ربما بسبب ذلك و الخيبات فقد أهم شيء .. و هو الذات تحطم شضايا نفسك و ذاتك امام عالم يفقدك الهوية التي تفخر بها بدوره موت روحي يدفعك لتخلص من آلامك ...

أعتذر أطلت بالشرح ،

كان الأمر في عام 2017 كنت طالبة المعهد الشبه طبي سنة ثانية ، عمري حينها 18 سنة السن الذي يدل على اتخاذ القرارات الشخصية وحدك و أنه كبرت و يمكنك الامضاؤ على اوراقك اداريا ..

كنت شخص مدمر بهذا السن و هنا بدأت علامات اضطرابي النفسي تزداد حيث بداتني بالكآبة الحادة مع حدوث عدة مشاكل جعلتني أعيش في ضغط ... جعل ذاتي تتحطم و صرت أعيش في ضوضاء بداخلي .. كنت افكر بالحياة كثيرا و انظر لنفسي و أتأملها و أتساءل ٫ ما هو الشيء الذي يمكنني فعله لأوقف الالم و الهلاوس و الجروح التي تحدث لي بدون توقف ، أنا كنت وحيدة بذاك الزمن -لم يتغير ذلك- لم يكن هناك من يسمع أو يغير فكرتي عن أن الألم لا يزيله سوى الموت .

من سيحزن علي ؟! من سيجن لذهابي ؟!

انا متدينة لذلك أعرف ان الموت دون أجله سيعتبر كسرا للقواعد ، لكن ....

في شتاء 2017 ، فتحت عيناي ، و بشعور بارد داخلي دون أي شعور بالندم أو الخوف و همست لنفسي ، أتراني ساكمل هذه اللعنة ؟! ماذا لي !؟ جحيم؟! أليس الجحيم مستمر مادمت حية !؟

لقد جهلت بكل معتقداتي و قلت ... سأنتحر

الآن بدأت أفكر أين و كيف و متى ؟!

كان كالخطة قبل الجريمة بالضبط ، ارى خطة لكي لا أفشل لانه ستبقى بصمة علي اذا فشلت و سببت ضجيج و جعجعة ..هل أذبح شراييني ، أم اشرب ادوية ام حمض ام اغرق ، و هنا ألهمني شيء ما يقول الطريق السريع ... لاكون واضحة لم أخبر أحد بأني سأنتحر لانها كانت مجرد فكرة لم اصل لتطبيقها بعد ، ككا أني من الاشخاص الذين يبرزون مرحهم ، و مستحيل تشك أن شخص مثلي سينتحر لاني اعرف القواعد و الحياة و الأمثلة و الحكم و كل ما قد يقنعك بأن تبقى حيا ... لكن داخلي فقد ايمانه بالعدل و فقد ايمانه بكل شيء حوله حتى خالقه (لا داع للمهاجمة )

أجل فقدت الأمل من كل شيء لدرجة لم أعد أقدر الدعاء و أخجل ...

المهم ، كنت اجس النبض و اخبر زميلة السكن و أنا أضحك

سارة ، قررت أن أنتحر على الطريق السريع -ضحكة- لقد تعبت و الله ...

سارة لم تكن تفهم ما أقوله ظنا اني امزح و تقول ارجوك لا تموتي هناك اختاري طريقة تحافظ على ملامحك اذا صدمتك شاحنة فنحن لن نتعرف على جثتك ...

تألمت و أطلقت ضحكة مدوية بسبب ألمي ، فقط ؟ هذا ما يقال لشخص قال سأنتحر و لو مزحة ؟!

بكيت حينها وحدي ، و تأكدت ان لا احد سيساعدني او يمنعني .. الدعم من المحيط لا يوجد و تغيير الافكار المتراكمة لا شيء سيزيلها كنت مخدرة و اتخذت القرار

صبيحة نوفمبر ، لا أتذكر التاريخ بالضبط ، كعادتي افكر بالحافلة ، لما وصلت للمحطة كانت على جانب الطريق السريع ...

هنا نزلت

وقفت ...

مسحت دموعي ..

أخذت نفسا ...

و بقيت أنظر لمرور السيارات و الشاحنات بسرعة جانبي ، و كأن شيء عزلني عن الصوت حولي و لا أسمع شيء من ضوضائهم سوى دقات قلبي المتسارعة و أنفاسي المتثاقلة و صوت يهمس لي :

خطوة وحيدة ، ستغير كل شيء يا إم لنعش ، أو الانعاش ..
تقدمي ، لا أحد يهتم
تقدمي ، لا شيء ستخسرينه
الجحيم واحد
الألم لن يزول ، موتي ...

تقدمت خطوة واحدة بثقل كبير و أنا أشهق و ابكي بحرقة شديدة جسدي يرتعش برمته، رفع كل شيء حولي و عاد الضجيج بقوة سمعت زامور الشاحنة المقتربة لكني بقيت اسير شاردة و بثقل انتظر فقط ان تصطدم بي ..

ودعت كل ذكرى كل شيء ...

لكن فجأة رأيت جسدين .. جسدي هنا و آخر هناك تدهسه الشاحنة بعنف و الدماء لم يكفيها وقت لتنزل بل سواد يلتهم كل شيء .. صمت عم داخلي و كان هناك ناس حولي

اتضح ان هناك من رآني و لذلك سحبني معه بالطريق و لكني كنت مخدرة لا اشعر بشيء و كنت اظن ساموت و النهاية ..

فشلت .. نعم حتى الموت فشلت بها أردت الموت بابشع طريقة لسبب ما ، لما استفقت من شرودي أكملت السير و المشهد تبخر كان شيء لم يحدث ... و هذا ما زاد ألمي ..

جربت خنق نفسي بعدها ، و لكن دوما هناك شيء رادع يوقفني ذاك الشعور الذي يزورك اختناق حشرجات رعب فزع و انت ترى الموت يتنفس برقبتك و يدنو من روحك

تجربة الموت ، و الانتحار لا اتمناها لأحد ، علمتني حقا أنها مجرد وسيلة لتخلص مؤقت لا غير ، ام الالم لا يزول هكذا

لاننا نرى انفسنا لا نستحق شيء نستحقر الحياة حتى و نظن لا نستحقها انه جلد الذات لذلك يلجأ الاغلب للانتحار ..

في01/01 2022 كدت انتحر مجددا ، لكن هذا عائد لشيء آخر ساوضحه ..

نصيحة : أيا كان المشكل الذي تعاني منه لا تستخف به ، اذا شعرت برغبة الموت و اقصاء حياتك .. زر شخص مختص او اخبر شخص يفهمك .. لكي لا تقترف هذا .. انه خطأ .. لكننا نفعله لا اراديا احيانا لانه خلاص اخير ..

~~~توضيحات~~

الانتحار و الشعور برغبة الموت ،

هو وسيلة يتخذها المريض بالاكتئاب أو اي مضطرب نفسي آخر ، حيث يكون مضغوط جدا فيعود لجلد ذاته ، و هذا يجعله بحس أنه لا يستحق الحياة. وأنه فاشل و لان مصير كل شيء سيء النهاية ، يلجأ لهذا

انا ثنائي القطب ، لما اكون في قطب الاكتئاب الحاد اصبح ضارة لنفسي و أعذبها بالادوات و افكر بالانتحار

ثم لما تمر الحالة اعود لوعيي و ابدأ من الصفر ، لذلك يجب على كل شخص لاحظ شيء بشخص مقرب منه ، ان يتحدث له و يسارع بالعلاج ...

شكرا ، اتمنى ان القصة افادت البعض ، الانتحار عيب ، لكنه حقيقة نوواجهها و لابد من طرق صحية لذلك
لا تقل للمنتحر انك ستعاقب بالجحيم ، فهو بالجحيم بالفعل و لن يفكر بالم الجحيم بالاخرة بل يفكر باللحظة ..

~~~النهاية ~~~

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

أسعدني مشاركتك لنا هذه التجربة الحزينة وفي الان نفسه مملؤة بالتحدي والتي اعتبر نهايتها ستكون نصركِ على الانتحار كونكِ شخص متمسك بالحياة بالرغم ما مررتِ به.

أثناء قراءتي لتجربتك راودني سؤال حول سبب اتخاذك لقرار الانتحار. ولكن قبل نهاية التجربة ذكرتِ بأنكِ مصابة بثنائي القطب، من قال لكِ ذلك؟ هل زرتِ طبيب نفسي وتم الشخيص بأنكِ حقا مصابة بهذا المرض أم هذا كان بناء على الأعراض التي عانيتِ منها؟

قرار الانتحار ليس مقتصرًا على فئة بعينها، عندما يشعر الشخص بأنّ الهموم أثقلته قد يظن متوهمًا أن الانتحار سيكون علاجًا له.

بشكل عام أي شخص يمر بظروف صعبة يحتاج إلى من يحتويه، يخفف عنه ويدعمه، عندما يخبرهم بأنه يرتأي الانتحار، يجب أن ناخذ قراره على محمل الجد.

أرى أروى بأنه يجب عليكِ زيارة طبيب نفسي، أيضًا تحدثي حول ما تعاني منه لشخص تثقي به من عائلتكِ.

متأكدة بأنكِ شخصية قوية وإلا لما شاركتنا بتجربتك. أتمنى لكِ السلامة.

تألمت و أطلقت ضحكة مدوية بسبب ألمي ، فقط ؟ هذا ما يقال لشخص قال سأنتحر و لو مزحة ؟!

لست مع لوم صديقتك، فبالتأكيد هي لا تعلم أنك كنتِ جادة في كلامك، لأنها إن طالما لم تكن على علم بمرضك فستأخذذ الكلام على سبيل المزح، لكن من خلال قصتك وجدت لديك مقاومة للفكرة، ولست مستسلمة لها مثل أغلب الحالات التي اطلعت على قصتهم، لذا كونك مُشخصة على أنك مصابة باضطراب ثنائي القطب، برأيي يجب إخبار عائلتك وأصدقائك لأن هذا يتطلب حذر من حولك ودعمهم المستمر لك.

ويمكنك المتابعة مع طبيبك المختص باستمرار سواء من أجل العلاج النفسي أو العلاج الدوائي ويتم وضع خطة علاجية لكل فرد وفقا لظروفه وحالته المرضية وإن شاء الله يكون هناك تحسن مستمر بحالتك.

أولاً شكرا لك على صراحتك الشديدة فى مشاركة تجربتك الحزينة التى مررتى بها، وهى ظاهرة أنتشرت بكثرة فى الآونة الأخيرة، وكم أحزن بشدة حينما أسمع عن قصص إنتحار مأساوية تحدث هذه الأيام، وأعتقد أن ذلك بسبب جهل الناس لأهمية العلاج النفسى فى التخلص من المشاعر السلبية التى تسيطر على أفكار وإدراك الشخص وكل حياته، وأيضاً التكاليف المرتفعة للعلاج النفسى التى تعوق الأشخاص من علاج مشاكلهم، بل والأكبر من ذلك هو أن الأطباء أنفسهم لا يعطون العلاج النفسى حقه فليس كل طبيب يبتكر طرق مختلفة لعلاج المريض، وإنما الكثير منهم يعتمد على الأدوية فقط، وهذا خطأ كبير لأن الدواء ليس ذو أهمية بدون " العلاج المعرفى السلوكى " فالأثنين مرتبطيين ببعض وجزء لا يتجزأ من علاج المريض.

عن تجربة شخصية لقد قرأت الكثير من الكتب فى علم النفس والتنمية البشرية، وفكرت من قبل فى إنشاء جروب فى الواقع وليس فى العالم الأفتراضى للألتقاء ببعض الناس ومشاركة المشاكل النفسية التى تواجههم وإضافة بعض النصائح لهم كما يفعل الناس فى الدول المتقدمة، والغرض من هذا الجروب هو ثلاثة أشياء وهما: التنفيس عن الضغط النفسى الذى يتعرض له الأشخاص، واستغلال بعض الوقت فى الأنشطة المفيدة، ثم بعض النصائح ليستفيدوا بها، ولكنى لست طبيب نفسى ولست معلاج، ولذلك لم أجد من يشجعنى على الأمر، فهناك جروبات على الفيس بوك وغيرها يتم فيها عمل ذلك بدون ما يلتقى الناس، أما بالنسبة لتجربتك ف حقاً أنتى تحتاجين لشخص يستمع لك، وأهم شئ هو الأيمان بالله عز وجل أنه قادر على حل جميع مشاكلك بأذن الله فنحن بدون الله لا شئ ويجب أن تدركى ذلك جيداً بمعنى أن الله عز وجل خلقك من أجل رسالة معينة فى الحياة وليس عبثاً، ولابد من الذهاب إلى طبيب مختص ليقيم حالتك ويجد العلاج المناسب لك .

أتمنى أن تكوني بحال أفضل الآن، هناك العديد من الناس حولك يهتمون بك ويكترثون لامرك. لا تنسي أن الله يحبنا وهو دائما بحانبنا، أظن أن المعية الالهية هي التي أنقذتك من الانتحار، لطف الله كان معك حتى في أحلك الأوقات.

كل ما نمر به من أوقات صعبة في هذه الحياة هي تجارب ودروس نتعلم منها، كما نتعلم في المدرسة ولدينا مقررات ودروس وامتحانات كذلك الحياة، هي مدرسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولا بد من امتحانات لاختبار القدرات، ربما تكون بعض الامتحانات صعبا لكن يمكننا اجتيازه.

حاولي معالجة للاكتئاب الذي تشعرين به، ولا تتركيه يتطور ليلتهمك، حاولي التغلب على النظرة السوداوية فالامل موجود دائما والخير قادم باذن الله.

أحيطي نفسك بأشخاص إيجابيين، واستمعي لمؤثيرين إيجابيين.