أنا أحدهم

كتاب القصص و مؤلفو الروايات يقدمون لك ثلاث شخصيات في قصصهم ..

فهناك الشخصيات الرئيسية أو الأبطال .. و هؤلاء يحاول المؤلف أن يصفهم لك بدقة .. حتي أنك تستطيع أن تصنع صورة ذهنية لكل شخصية ..

ثم تأتي الشخصيات الثانوية .. و لن يحاول الكاتب هنا أن يقدم لهم وصف دقيق ..

و اخيراً الشخصية التي لا يهتم لها أحد و هي شخصية "أحدهم" .. فيقول المؤلف مثلاً .. جاء "أحدهم" .. نظر "أحدهم" .. قال "أحدهم" .. و نحن لا نعلم عن "أحدهم" هذا شيء .. إسمه مثلاً .. فليس إسمه مهماً .. و حتي لو علمنا فلن يتذكره أحد .. و لا نعلم شكله أو صفاته .. فإن "أحدهم" يمكن أن يغني عن "أحدهم" ..

انت في بداية حياتك تظن أنك بطل الرواية و أنك الشخصية الرئيسية في القصة .. وكلما قفز العمر بك قفزة .. و سوف يقفز بك العمر .. فالعمر لا يمضي تدريجياً .. و سوف تكتشف ذلك بنفسك .. سوف تتحول إلي إحدي الشخصيات الثانوية .. و أخيراً سوف تدرك أنك من البداية ما كنت سوى "أحدهم".

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما أنت "أحدهم" في قصة الحي الذي تعيش فيه، أو قصة كوكب الأرض. لكنك لست "أحدهم" في قصة عائلتك وأصدقائك بكل تأكيد.

لكل شخصٍ دوره في الحياة، حتى وإن كان ري الحشائش في حديقة عامة، أو إزالة القمامة من شارعٍ في المدينة.

ليس بالضرورة أن تقوم بأعمالٍ بطولية لتتميّز، المهم هو الأثر الإيجابي الذي تتركه كل يومٍ وراءك.

حتي في قصة اصدقائك و عائلتك .. قد تكتشف انك احدهم .. دعني اخبرك كم من الآباء و الأمهات القت بهم الدنيا في ظلال الوحدة بعد ان كبروا .. دعني أخبرك كم صديق خان و باع .. دعني اخبرك كم من اصحاب المناصب و اصحاب الجاه اصبحوا في طي النسيان بعد أن تركوا مناصبهم .. و كم و كم

برأيي أنت لا تحتاج لبذل الجهد كي تكون الرقم واحد في نظر الأشخاص حولك، ولا تبحث من المناصب، تكفيك المحبة وتغنيك عن أن تكون محور القصة لدى أي أحد.

ليس هذا فقط .. فلابد أن تؤمن انك لست البطل و لست الزعيم و لست الأفضل

أوافقك الرأي.

أنت فقط عليك أن تكون بفضائلك وسيّئاتك كما أنت، دون زيادة أو نقصان. واقنع بما أنت عليه واسعَ لأن تكون أفضل من نفسك فقط دون المقارنة مع أحد.

أرى من نبرتك، ياسر، تحدي لإمكانيات أحدهم، فأحدهم هو الذي بنى الأوبرا وصعد للفضاء وأبتكر الجيل الخامس والسادس، أحدهم هو بيتهوفن وشيكسبير ودافنشي.

أعتقد أن كلنا جميعًا أحدهم حتى نقرر خلاف ذلك.

ماذا لو أن دافنشي و بيتهوفن و شكسبير اكتشفوا في النهاية انهم ما كانوا إلا احدهم .. صدقني لم اقصد المعني الذي تبادر إلي ذهنك .. ما قصدته ان الإنسان يظن انه محور اهتمام الجميع .. و انه و القائد و انه الزعيم و انه الأفضل

ذكرتني بالمقولة الأسطورية لجان بول سارتر ( الجحيم هو الآخر) لخصت هذه الجملة فلسفته الوجودية كثيرًا.

في القصة ركز الكاتب على شخصية البطل ليكون صاحب الحكاية والبطل فيها، لكن ذلك لا يعني أن "أحدهم" من دون قصة!

هذا الأحدهم له قصته وهو البطل فيها أيضا، فقط الكاتب لم يكتب عنه.

كذلك في حياتنا لكن واحد منا حكايته وهو البطل فيها، لا أحد منا من دون حكاية !

NewUser أضف ردا

في الحقيقة هناك تقريبا ثمانية مليارات شخص على كوكب الأرض، و الإعتقاد أن الحياة ستفضل شخصا على حساب آخر و تركز عليه بطريقة ما فقط لأنه هو ذلك الشخص هو ضرب من النرجسية.

يقول تشارلز بوكوفسكي:

أرى بشرا في المتاجر و الأسواق

يسيرون في الممرات

و أرى من طريقة لباسهم

و مشيهم

من وجوههم و عيونهم

أنهم لا يبالون بشيء

و لا شيء يبالي بهم

و أيضا:

من فلم ورواية Fight Club:

 أرى في نادي القتال الرجال الأقوى و الأذكى ، أرى كل تلك الطاقات وأشعر كم يتم إهدارها .. اللعنة !! أرى جيلا كاملا يعمل بمحطات البنزين ، و يخدم طاولات المطاعم، عبيد بياقات بيضاء. الإعلانات جعلتنا نطارد السيارات والملابس..

إننا نعمل بأعمال لا نحبها لنشتري أشياء لا نحتاجها بأموال لا نملكها لنبهر أشخاص لا نحبهم، نحن أبناء التاريخ الأوسط لا هدف لنا ولامكان، لا يوجد لدينا حرباً عظيمة أو كساداً عظيم، حربنا العظيمة هي أنفسنا و كسادنا العظيم هي حياتنا. لقد تمت تربيتنا أمام التليفزيون لنؤمن بأننا يوماً ما سنصبح مليونيرات، ملوك سينما أو نجوم غناء، لكننا لن نصبح كذلك، إننا نتعلم تلك الحقيقة ببطء شديد.. و نحن غاضبون جدا جدا.

Yasser_eb73 أضف ردا

المهم ان يظل احدهم بطلا لقصتة إلي نهايتها

كلنا أبطال قصصنا، وكلنا أحدهم في قصة أخرى، الفكرة أن حتى الأبطال يتم اهمالهم في القصص، وقد يموتون كبار السن، أو غدرا.

ما يؤكد أن أحدهم، يكون دائما مميزا في ذاته أن حتى المؤلف يهتم بذكر تفصيلة واحدة على الأقل فيه، فقير، مجنون، عاشق، طويل، قصير، عادي، فهو شخص مميز بدوره في مجريات القصة، وتفاعله له دوره في ايصال معلومة أو مشهد.

كلنا نظن اننا ابطال قصصنا .. حتي ان بعضنا يظن انه بطل في قصص الآخرين

اننا بالفعل كذلك، البطل هو من يتم التركيز على تصرفاته، وليس من يمتلك قدرة خارقة أو إمكانيات كبيرة، ونحن نركز فقط على تصرفاتنا وما يدور حولنا، نحن أبطال قصتنا.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لكن بالنهاية أحدهم هذا مهم

"أحدهم" لم ينسه الله ، كل تفاصيل حياته ، نضاله ، صبره ، الظلم الذي تعرض له ، الشخص الذي عطف عليه كل هذا لم ينس الله ، "أحدهم" إن أحسن فجزاؤه عند الله ولا يهم ان ظلمه التاريخ او حتى ان لم يذكره اصلاً.

وكلامك ذكرني بهذه الحلقة الماتعة :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رب عبد اسعث اغبر لو أقسم على الله لأبره"

ان فهمت مقصدك فأنت تتحدث عن ظن الإنسان أنه محور الكون و غروره الذي يجعله مفتكراً ان الجميع يشير اليه ، ولكن الحقيقة أنك "أحدهم"

معنى جميل ذكر الإنسان بحجمه الحقيقي

الحمد لله

صحيح ما فهمته

Mahmoud_Wagih أضف ردا

يذكرني الحديث عن أحدهم برحلة اكتشاف الإنسان لموقع الأرض من الكون، فكان الإنسان يقتنع في البداية أن الأرض محور الكون، ,أن الكون كله يدور حولها، ثم اكتشف الإنسان أن الأرض ليست سوى كوكب ضمن مجموعة شمسية من ملايين المجاميع الشمسية الأخرى، لقد تبين لنا في النهاية أننا "أحدهم"، وهذا رائع أن تدرك أنك أحدهم، إذ هو يعفيك من مهام الحفاظ على الإيجو وتلميع الصورة وتزيين اللفظ وتكلف البسمة، وهو يجعلك تمر خفيفًا أو غير محسوس، وكذا حياة المفكرين والحكماء.

الحقيقة ان الأنسان لا يبدأ بأدراك ذلك الشعور .. أنه أحدهم .. إلا متأخرا جدا .. في نهاية الرواية تقريبا .. اعجبني جدا تعبيرك " إذ هو يعفيك من مهام الحفاظ علي الإيجو و تلميع الصورة و تزيين اللفظ و تكلف البسمة"

أنت بطل في روايتك وشخصية ثانوية في قصص البعض وأحدهم في قصص البعض الآخر، لا تستطيع أن تكون بطلا في جميع القصص، ولا يهم أن ينظر إليك كبطل في قصص الغير، الأهم أن تمارس دور البطل ، وأن لا تكون عابرا بلا قيمة حتى في قصتك أنت.