صراع بين الخدمة و العمولة ( الكومسيون )

معروف بين أقراني أنني أحب خدمتهم ، و لو كان هذا على حساب راحتي أو حتى اموالي أحيانا ، و دائما ما كنت أتطوع لأكون السباق في كل خدمة تقدم للمجتمع ، سواء في الجامعة أو خارجها .

حتى انني كنت متطوعا في منظمة إنسانية طوال أربع سنوات و لم أتقاضى مقابلا أبدا .. هكذا أنا و هكذا كانت شخصيتي .

منذ فترة انتقلت للعيش دولة أخرى و كونت عائلة و تغيرت شيئا فشيئا ، مازلت أحب خدمة الناس و عمل الخير بالطبع .. لكن صرت أميل إلى الحصول على مقابل تلقاء خدماتي .

من الممكن أن طبيعة عملي تتطلب ذلك .. فأنا أعمل بشكل حر .. موظف بشركة عن بعد و أمارس التسويق الالكتروني و التجارة الالكترونية .. بما معناه أنه ليس لي دوام رسمي و عمل يبدأ صباحا و ينتهي مساء .. مما دفعني إلى البحث عن مصادر رزق أخرى

فبدأت بموضوع حجوزات الطيران و الفنادق و أصبح مهنة لي .. من بيتي ..

و مع خططي بالبحث عن مصادر رزق ، قمت بالتعاقد مع مكتب لتسجيل الطلاب لكي أقوم بتأمين القبولات الجامعية للطلاب مقابل عمولة . أنا من كنت عملت لأربع سنوات متطوعا لخدمة الطلاب في المنظمة .. اليوم أتقاضى أجورا على هذا ..

و منذ فترة ليست بالبعيدة طلب مني عدة مرات أن أقوم بتحويل أموال من دولة إلى أخرى .. فتطوعت و قمت بالعمل مرة و اثنتين و ثلاث .. ثم فكرت لماذا أقوم بهذا مجانا ... و أصبحت أتقاضى أجورا بدل هذا الأمر ، و أصبحت أضيفها لقائمة أعمالي

و الأفكار مازالت تراودني في أي عمل سيتكرر معي ، ان يكون مهنة لي أتقاضى بدلا أجورا عليها ..

لكن جلست بيني و بين نفسي و وجدت أنه لم يعد هناك مكان لعمل الخير و التطوع الذي تربيت عليه لعشرين عام ..

لا أقصد أنني جشع الآن ، أو أتقاضى أموالا كثيرة .. على العكس تماما فطيراني و حجوزاتي و تحويلاتي كلها أقل من الطبيعي لدرجة النصف و هذا ما برر لي توسع أعمالي من مبدأ ( إن قام الشخص بالحجز عن طريق مكتب سيدفع 100 دولار ، انا استطيع تأمين الحجز ب 60 دولار .. إذا سيكون سعيدا لو طلبت منه 80 دولار ) هذا هو المبدأ الذي أعمل به

أحيانا أشعر بالنفاق ، و أحيانا أقول أنا لا أعمل سوى الشيء الطبيعي و العادي ..

ما رأيكم ؟ و أنتم يا محبي الخير و فعله .. كيف تقومون بالتوفيق بين هذين الأمرين ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

زن بين الأمور أخي، فأنت أصبحت شخص مسئول لديك بيت وعائلة وتسعى لتوفير بيئة مناسبة وتأمين مستقبلها، لذا تحاول أن تحصل على مصادر دخل متعددة، خاصة أنك تعمل عملا حر، وأرى هذا طبيعيا في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم، بجانب المنافسة الشرسة.

أما عن الخير وتطوعك لفعله يمكنك أن تساعد المحتاج، ولا تتلقى ربح من الأشخاص الغير قادرين مثلا.

لكن لن يكون الوضع كله مجانيا، فحين كنت صغيرا لم تكن هناك مسئوليات وأغلبنا قد عمل بالجانب الخدمي والخيري، ولكن ما نزلنا لسوق العمل الامر أصبح مختلفا، وما ان أصبح لكل فرد أسرة وعائلة أصبحنا نسارع لتأمين حياة كريمة لهم وهذا أيضا نؤجر عليه.

بما أن أسعارك مقبولة و تعمل بالدولار ،يمكنك التبرع للطلبة و المحتاجين في بلدك ،فمائة دولار تصنع الفارق لطالب أو عائلة محتاجة ...

فكرة جيدة

لكنه بالفعل لديه عائلة ومسؤوليات!

لكن جلست بيني و بين نفسي و وجدت أنه لم يعد هناك مكان لعمل الخير و التطوع الذي تربيت عليه لعشرين عام .

شعورك طبيعي ، ربما نتيجة تطوعك أربع سنين ولم تتقاضى أي مبلغ وتطوعك بتحويل أموال من دولة إلى أخرى كما تقول

ارى أنك بالغت في العمل التطوعي ،ثم أصبحت الآن جشعًا لا تريد إطلاقًا تقديم أي عمل خيري ، لماذا لا تزن الامور مابين العمل الخيري أو التطوعي ومابين العمل مقابل أجر أو راتب وخاصة أنك أصبحت مسؤول عن عائلة ، الأمور ليست كما كانت عليه في السابق

ثم أصبحت الآن جشعًا لا تريد إطلاقًا تقديم أي عمل خيري.

لا يمكن أن نقول عن هذه الصفة جشعا أبدا فلو عرفنا معني شجع سيكون الأمر مختلف كثيرا.

رَجُلٌ جَشِعٌ: ذُو الجَشَعِ، ذُو الطَّمَعِ الشَّدِيدِ

جشِعَ: (اسم)

شخصٌ جَشِع

جشع الرّجل:

اشتدَّ حرصُه على الشَّيء وطمِع في نصيب غيره ''ازداد جَشَعُ التُّجّار في هذه الأيّام- شخصٌ جَشِع''.

وهو من مساهمته هذه لا تنطبق عليه هذه الصفة أبدا، فهو طالب بحقه في حدود وليس بحق غيره.

التطوع أمر اختياري.. لا أحد يجبرك عليه بل تقوم به من تلقاء نفسك بهدف المساعدة، وتغيير رأيك وتحويله لمكسب أمر طبيعي جدا ولا يعتبر شجع مادامت أسعارك مقبولة "انها التجارة" ، لو كنت مكانك سأساعد أكثر الأشخاص المحتاجين.. أي الذين لا يستطيعون تلبية هذه الاحتياجات "ذوى الدخل المحدود"، وأضع أسعار معقولة للأشخاص الآخرين فأنا لا أستطيع عمل كل شيء بالمجان لدي مسؤوليات واحتياجات أيضا، إضافة إلى ذلك قد يتمادى الأشخاص في طلب المساعدة، ويعتقدون أن هذا من حقهم، وربما يستطيعون القيام بالعمل بأنفسهم لكن التواكل يسيطر عليهم.

مرت بي نفس الأحاسيس يا صديقي، لا تلم نفسك كثيرًا ولا تقسو عليها، هذا فقط تراكم نفسي داخلك من أنك كنت تختار الخدمة الإنسانية كل مرة، فقط اعط الأمور بعض الوقت وستجد نفسك قادرًا على الموازنة بين الأمرين، ويمكنك البدء على هذا بخطوات واضحة مثلا بإن تقوم بوضع قائمة بما يمكنك فعله مقابل المال وما يمكنك فعله للخير نفسه، ليس الأمر وصمة عار لتتخلص منها، هون على نفسك.