بين المنتج الجيد والمنتج الضجيج..من يفوز؟
لا تنتصر الجودة وحدها دائما. اليوم نرى منتجات متوسطة أو حتى أقل من ذلك تكتسح الأسواق، ليس لأنها الأفضل، بل لأنها الأعلى صوتًا. حضورها في كل زاوية، إعلانها يطاردك في كل منصة، وأحاديث الناس عنها تبدأ قبل أن يلمسوها حتى.
المنتج الممتاز الذي يجلس بهدوء، معتمدًا على "جودته تتحدث عنه"، كثيرًا ما يُهزم أمام منتج آخر فهم اللعبة. الصخب، التكرار، وصناعة الانطباع المبكر في عقول الناس.
صرنا نعيش في زمن لا يكفي فيه أن تصنع شيئًا جيدًا... يجب أن تصنع قصة تحيط به، ضجة تسبقه، وهمًا جميلاً يجعل الناس يتشوقون لتجربته حتى قبل أن يعرفوا ماهيته.
المنتج لم يعد هو البطل، بل الحكاية التي تُروى عنه.
كيف يمكن لرائد الأعمال أن يخلق منتجًا يصبح حديث الناس قبل أن يصل إليهم؟ شاركونا تجاربكم وأفكاركم.
التعليقات
للأسف النجاح في بعض الأسواق يعتمد على الاستفزاز الفج للغرائز، مثل شهوة الطعام على سبيل المثال، فنجد ضغط الإعلانات يعتمد على شره المستهلكين، مثل الإعلانات التي يأتي بها الطعام على جاروف كمثل الذي يقدم به طعام البهائم، ونجد شلالات للجبن المليء بالكوليسترول، وإعلانات براندات الحلويات التي يوضع في المنتج الواحد كمية مكونات مختلطة لا علاقة لها ببعض ثم يطلقون على المنتج اسم به إيحاءات ليست لها علاقة بالطعام.
للأسف تلك الإعلانات هي التي تصل حالياً بأكبر قدر وأكثر سرعة للمستهلكين..
فعلاً، الضجيج ينجح أحيانًا لأنه يصرخ في وجه المستهلك ويخاطب غريزته قبل عقله، خصوصًا في أسواق تعتمد على الاندفاع اللحظي، مثل الطعام والمنتجات السريعة. لكن على المدى البعيد، المنتج الجيد يترك أثرًا أعمق، لأنه يبني علاقة ثقة مع المستهلك، لا مجرد لحظة إغراء.
الإعلانات المبالغ فيها قد تحقق انتشارًا، لكن الاستمرارية لا يُؤمّنها إلا منتج يحترم عقل المستهلك وذوقه.
هل تعتقد أن الجودة قادرة فعلاً على منافسة الضجيج لو أُحسنت أدوات عرضها؟
صراحة لا أحب هذا الأسلوب في التسويق حتى رغم فعاليته ونجاحه. أعتقد أن المشكلة تكمن في التركيز المفرط على القصة والضجة، وهذا قد يؤدي إلى تقديم منتجات ذات جودة أقل مقارنة بالتسويق الذي يحيط بها، فقد يدفع المستهلك المال بناءً على القصة التي تم بناؤها حول المنتج، فقط ليكتشف في النهاية أنه ليس بالمستوى المتوقع.. هل نحن في زمن بات فيه المستهلك يتأثر بالانطباع أكثر من الجودة الفعلية للمنتج؟
فعلاً أصبحنا نعيش عصر تُباع فيه القصة قبل المنتج نفسه، وكأن التسويق صار يُخيط رداءً براقًا لمنتج قد لا يملك من الجوهر ما يدعمه. المشكلة ليست في استخدام القصة كأداة، بل في أن تُصبح هي كل شيء، دون محتوى حقيقي خلفها.
لكن هل نلوم المسوّق الذي أتقن لعبته؟ أم المستهلك الذي لم يعد لديه صبر ليجرّب ويفرز ويقيم بعناية؟
أشعر أحيانًا أننا كمستهلكين صرنا نشتري الانطباع، ونشعر بالرضا المؤقت فقط لأن الإعلان كان جذابًا، لا لأن المنتج فعلاً يستحق.
فعلا. الجودة اليوم لم تعد تكفي وحدها، بل أصبحت مهارة "رواية القصة" حول المنتج جزءًا لا يتجزأ من نجاحه. أعتقد أن على رائد الأعمال أن يبدأ برواية قصة حقيقية تلامس مشاعر الجمهور: لماذا وجد هذا المنتج؟ ماذا سيغير في حياتهم؟ وكيف يعبر عن قيمهم؟ الناس لا يشترون المنتج فقط، بل يشترون الإحساس بالانتماء إلى فكرته. من يمتلك قصة مؤثرة، يسبق حتى أفضل جودة صامتة.
بالظبط.. اليوم القصة هي الجسر بين المنتج وبين قلب المستهلك. والناس ما عادت تشتري بمجرد عقلانية، بل تشتري إحساس، موقف، أو حتى هوية تنتمي لها.
رائد الأعمال الذكي مش بس يقدّم منتج، بل يروي لماذا يستحق أن يُوجد، ويمنح جمهوره شعورًا بأنهم جزء من شيء أكبر، ليس فقط صفقة شراء.
لكن التحدي الحقيقي – وهنا بيت القصيد – هو كيف نحافظ على صدق القصة مع مرور الوقت، لأن القصة المبالغ فيها أو الزائفة تنكشف سريعًا… بينما القصة الحقيقية تبني ولاءً قد يدوم لعمر كامل.
أرى التسويق واللعب على احتياجات الناس وسيلة جيدة لتحقيق النجاح في أي مشروع استثماري أو ربحي، المستهلك الآن يتجه لما هو لامع وله صوت مرتفع وله سيط وشهرة، أما قاعدة الجودة والقيمة فلا أرى أنها تلعب أي دور في الوقت الحالي بعدما أصابت السطحية كل شئ.
عن نفسي لو سأمتلك مشروع استثماري أو ربحي فسيكون أول اهتمامي أن ألفت أنظار الجميع لما أقدمه دون النظر أو المبالاة بالقيمة الفعلية إلا على المستوى الذي يحقق الرضا فقط
تعليقك صريح ويطرح وجهة نظر واقعية جدًا، خاصة في زمن أصبحت فيه السطحية هي القاعدة لا الاستثناء. لكن اسمح لي أشاركك رأيًا من زاوية أخرى:
صحيح أن التسويق القوي والصوت المرتفع يصنعان وهج أولي ويجلبان انتباه سريع، لكن المشكلة تظهر بعد الشراء الأول، لما يبدأ المستهلك يجرّب فعليًا، وهنا يبدأ المنتج في الدفاع عن نفسه دون إعلان. فحتى لو حققت الانتشار بسرعة، الاستدامة لن تتحقق إلا إذا كان وراء الواجهة قيمة حقيقية ترضي المستهلك وتبقيه عميلاً دائمًا.
لو كنت تملك مشروع، أكيد لفت الأنظار خطوة مهمة، بس لو قدرت توازن بين اللمعة والجودة، هتملك سوق مش بس للحظة… بل لسنوات.