كواليس حول مهنة المحاماة

لله الحمدُ والمنّة، وله الفضلُ على تمام النعمةَ، وبعد

لا شك أن المحامي هو إنسان يحتك ويعمل مع مختلف شرائح المجتمع لا سيما المصالح التي تتسم بالشر والقذارة، المهنة تجعلك تفقد الشعور السليم حول الصدق والأمانة الثقة الوعد الصادق، جل هذه المعاني الجميلة تكون معدومة في هذه المهنة إلا من رحم، فتجد أصحاب شهادات عليا وأصحاب علوم ولحى لكنهم كاذبون، في سبيل الحصول على حقوق غيرهم، تجد في المهنة الغني البخيل المتبجح المتعالى، وتجد الفقير الذي لا يقوى على شئ الفاقد لكل شئ، ويريد الوصول للحقيقة، وانتزاع حقه، تجد ذمم تباع وتشترى، تجد وعود كاذبة عبارة عن خيال وسراب، بصراحةالمحاماة عبارة عن (مستنقع) ، ترى وتسمع فيه شئ عن كل شئ، فعلاً إنها مهنة صعبة بل إنها مهنة الجبابرة، وهي من أصعب المهن في هذا الزمن تحتاج للتعمق والثقافة والمعرفة والقراءة المستمرة، فالمحامي يجب أن يكون له معرفة ولو بالحد الأدنى بالطب والهندسة والبناء والزراعة والحيوانات وأمراضها وتربيتها، لديه معرفة بالنجارة والحدادة والتعليم والمحاسبة، بمعني يعرف شئ عن كل شئ.

لا أريد الحديث عن سلبيات المهنة من الغضب والتوتر العصبي ولا أريد التحدث عن الخلافات الدائرة في سبيل الوصل للحقيقة التي يدعيها الموكل سواء كانت حقيقة أم غير ذلك، هذا شئٌ مما أجراه قلمي حول مهنتي احببت أن أنقله لكم.

تقبلوا تحياتي أصدقائي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول أضف ردا

هذا حقيقي إلى أبعد حدٍّ يا صديقي. زعلى الرغم من أنني ظننتُ في فترات سابقة أن المحاماة مهنة تقنية تعتمد على البروتوكولات والخطوات المسبقة أكثر من غيرها، فقد اكتشفتُ أنها تمتلك الكثير من الخبايا في الآونة الأخيرة. لأنها تعتمد على مصطلح القانون. وهذا المصطلح ليس بالسهل على الغطلاق، فعلى الرغم من أن الإنسان وصل إلى مرحلة مبهرة من التطوّر الفكري، نجد أن فكرة القانون ليست مستقرّة حتى الآن على الرغم ممّا نظن أننا وصلنا إليه من حضارة، وبالتالي فإن امتهان وظيفة المحاماة في هذا العالم المرتبك سيكون له ضرائبه على صعيد الضغط العصبي والحيلة المستمرّة.

إضافةً، اكتشفتُ أن المحاماة من المهن التي تعتني بتفاصيل صعبة إلى أبعد حد، حيث انها تعتمد على التركيز على أدق التفاصيل بالمعنى الحرفي للكلمة، وأي تفصيلة مهما كانت تافهة، من الممكن ان تقلب مسار المحامي المهني رأسًا على عقب.

صدقت يا صديقي

كلامك سليم

في كل مهنة تجد الجانب المظلم الذي لا يعلم خفاياه سوى المتمرّس في المجال، وكلّ من يتعمق في مهنته يراوده شعور بأنه قد انخرط في أعماق مستنقع مظلم يكاد يكتم أنفاسه، لذلك لا أجد الأمر خاصاً بالمحاماة فقط رغم وعيي التام بصعوبة هذه المهنة وتحدياتها والخطر الذي تشكله على المبادئ الإنسانية، فهي المهنة التي ينبغي أن تكون المقاتل الشرس من أجل تحقيق العدالة، ولكن حتى المجرمين يمكنهم شراء أمهر المحامين الذين لا يتوانون عن الدفاع عنهم بكل قواهم .

والسؤال هنا، كيف تستطيع الموازنة بين البقاء في صفوف المهنة والحفاظ على مبادئك وعدم الإنجراف نحو ذلك المستنقع الذي قد يكون أجره مجزياً في غالب الأحيان ؟

وهذا أصعب ما في الأمر وهنا يدخل المحامون في صراع بين الحق والباطل، بين الخير والشر،

ولأن الباطل له صولات وجولات ناهيكم عن الأجر المجزي كما ذكرتي فغالباً ما يلجأ إليه المحامين، بغض النظر عن كسب القضية من عدمها (إلا من رحم)، بالتالي المحامي ملزم بالدفاع عن موكله بكل أمانة وإخلاص ومسؤول عن تجاوز حدود الوكالة أو التقصير أو الإهمال في واجباته، وغير مسئول عن الحكم الذي سيتخذه القاضي سواء كان إيجابي أو سلبي، فعقد المحاماة مع موكله بالقضايا عقد بذل جهد وعناية فقط.

سعيد بمشاركتك

أتفق تماما، وفي نفس الوقت تجد أن المحامين أكثر الفئات التي يكثر بينهم فقدان الثوابت والقيم، ويقل من يتمسك بمبادئه، حتى أنك تجد أكثر المحامين تميزا هم من يبرعون في إيجاد الحيل والثغرات القانونية لإخراج المجرمين من العقوبات، وعندما تجد محاميا يتمسك بمبادئه فإنك تعده عملة نادرة يستحق الإشادة والتكريم لاحتفاظه بفطرته ومبادئه وسط كم من الإغراءات لا نهاية له، فتحية كبرى لكل محامٍ حافظ على مبادئه رغم مغريات المال والشهرة في الجانب الآخر.

صدقتِ

نسأل الله أن نكون ممن يحسنون الاختيار.

المحاماة هي أسمى المهن ، مهنة الدفاع عن الآخرين ليست هي المستنقع وإنما هي الكاشف لمستنقع الحياة المليئة بالمتناقضات.

فالجيد والسيء موجود في كل مكان ولكن المحامي يضطر لمعرفة الناس على حقيقتهم، ويضطر لسماع قصص لا إنسانية. ولمشاهدة مجرمين عن قرب وربما التعاطي معهم. ولكن كل محامي يمكنه اختيار المجال الذي يوده والخيار الأفضل له وبصفتي محامية لم أقبل يومًا التعاطي مع أي قضية جنائية على الرغم من أن القانون الجنائي بالنسبة لي كان ممتعاً بالدراسة وبالتدريب ولكن لدي ضوابط شخصية تمنعني من دخول هذا الحقل.

ولكن هذه التحديات لا تقتصر على مهنة المحاماة فحسب ففي كثير من المهن هناك تحديات ومشاكل بل ومصائب ..فمثلاً مهنة المحاسبة أو الطب أو الهندسة وحتى الوظائف الحكومية كل منا في نطاق عمله أمامه الكثير من التحديات و يتعرض في بداياته للكثير من الصدمات حتى يقدر على تعزيز قيمه ومواجهة واقعه دون أن يتلطخ به.

طريقها صعب نسأل الله السلامة.

مهنة صعبة بكل المقاييس

ايهما افضل التجارة أم المحاماة؟؟

الاثنين لهما مميزاتهم، ولا أفضلية لأحدهم على الآخر،

هذا مجال وذاك مجال آخر،

انظر لحالة السوق وما يحتاجه ثم انطلق، هذا أمر

أمر آخر ممكن أن يكون للمحامي مشاريعه الخاصة من تحت ستار.

لهذا السبب اكره المحاماة لان فيها تناقض ومثل ماقلت ان تكون مشاريعه من تحت الستار اذا هو يناقض نفس ويخالف القانون ... عموما انا محامي لي 6 سنوات وافكر بتركها ومتردد مهنة ثقيلة للنفس .. الله يكتب الخير

ربنا يكتب لنا الخير جميعاً