بماذا ستجيب على مديرك لو سألك عن سبب رفضك للتغيير ؟

  • Najla_Arafa

لقد سمعنا جميعًا مقولة : إن "التغيير جيد دائمًا"، ولكن يبدو أن هذه المقولة خاطئة أو ظالمة أو على الأقل ليست دقيقة. صحيح أن التغيير أمر ثابت في كل مؤسسة تقريبا، ولكن الغريب أن الموظفين يكونون هم الخصم الأول للتغيير. 

لقد شدت انتباهي مؤخرا إحصائية تفيد بأن معدلات النجاح في شركات Fortune 1000 أقل بكثير من 50٪ ؛ يقول البعض إنها تصل إلى 20٪. والسبب هو السيناريو المألوف للغاية، حيث يتحدث قادة الشركة عن إدارة الجودة الشاملة أو تقليص الحجم أو قيمة العميل. ويتابع المديرون والمصممون خطط تحسين العمليات في خدمة العملاء والتصنيع وإدارة سلسلة التوريد لتلائم العمليات الجديدة. ثم تبحث الإدارة عن الحماس والقبول والالتزام، فلا تجد شيئا منها، حيث يتعطل الاتصال ، وتخطئ خطط التنفيذ بصماتها ، وتظهر النتائج دون المستوى المطلوب. 

وهنا يجب علينا أن نتسائل عن السبب، ربما إذا عرف السبب بطل العجب !!

 مع الأسف أن معظم الموظفين لا يستجيبون للتغيير بالسعادة والفرح المتوقعين ؛ وذلك لأن الإنسان بطبيعته يفضل الاستقرار والراحة على التغيير سواءً في الحياة الشخصية والمهنية. 

وعلى الرغم من أنه من الأسهل بكثير أن نعيش داخل راحة الحياة اليومية العادية ، إلا أن التغيير يحدث وسيظل دائمًا أمرًا يجب التعامل معه، لأنه أصبح معيارا في عالم الأعمال خلال السنوات القليلة الماضية ، وأصبحت الشركات التي يمكنها إدارة التغيير بسهولة هي التي سيكون لها اليد العليا على منافسيها.

وقد قدم المتخصصون عددا من الأسباب وقالوا إنها الأهم عندما يتعلق الأمر بمقاومة التغيير، ومن أبرزها:

- فقدان الوظيفة: وذلك لأن التغيير يعني مزيد من الكفاءة أو مزيد من تكنولوجيا، أو أوقات دوام مختلفة ، ومع كل هذه الاحتياجات تأتي الفرصة للشركة لتقليص حجمها أو خلق وظائف جديدة ، وهنا ينشأ الخوف من فقدان الوظيفة.

- ضعف التواصل والمشاركة: إن التواصل يحل جميع المشاكل لكن عدم وجوده يخلق المزيد منها. وهو سبب مهم آخر لمعارضة الموظفين للتغيير. حيث تعتبر كيفية توصيل عملية التغيير نفسها للموظفين مهمة للغاية لأنها تحدد كيفية تفاعلهم معها. فإذا لم يتم توصيل عملية ما يجب تغييره ، وكيف يجب تغييره وكيف سيبدو النجاح ، فيجب توقع المقاومة. ولا شك أن الموظفين في حاجة إلى فهم سبب الرغبة في التغيير، لأنه إذا تم طرح فكرة أن ما اعتادوا عليه لفترة طويلة سيتم تجديده بالكامل ، فسوف يؤدي ذلك إلى الكثير من ردود الفعل العكسية.

- عدم الثقة : وذلك لأنه في المنظمات التي يوجد فيها قدر كبير من الثقة في الإدارة ، توجد مقاومة أقل للتغيير. وبالمقابل فإن عدم الثقة المتبادل بين الإدارة والموظفين يؤدي إلى دخول الشركة في دوامة هبوط ، لأن الثقة أمر لا بد منه لنجاح التغيير.

وماذا عنكم يا أصدقائي، بماذا ستجيبون على المدير لو سأل عن سبب مقاومة التغيير ؟ ألا تتفقون معي أن السبب الرئيسي في مقاومة التغيير هو الإدارة السيئة للتغيير في مكان العمل؟ أم أن لكم رأي أخر؟ 

وفي كل الأحوال كيف برأيكم يمكن للمديرين التغلب على مقاومة التغيير حتى ينفذو خططهم بفاعلية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك مثل يقول اذا وجدت شيئا يصلح ويشتغل لا تحاول تعديله، لكونه أحيانا التعديل في شئ يعمل يؤدي الى نتيجة أنه لا يعمل.

وماذا عنكم يا أصدقائي، بماذا ستجيبون على المدير لو سأل عن سبب مقاومة التغيير ؟ ألا تتفقون معي أن السبب الرئيسي في مقاومة التغيير هو الإدارة السيئة للتغيير في مكان العمل؟ أم أن لكم رأي أخر؟ 

أي شئ يتطلب المخاطرة، وأي شئ لا يحمل اجتهاد ومغامرة لا يؤدي الى نتيجة متوقعة، ولكن كما أدرجت بأن أغلبية اجابات تأتي بأن الادارة السيئة هي السبب الرئيسي.

ولكن في الحقيقة هناك أسباب أخرى، أحيانا الميزانية لا تكفي لاحداث التغيير، ربما الأمر يتطلب احظار معدات متطورة لذلك، ربما السبب الأخر هو لكون ارتساخ فكرة بأن العمل في المؤسسة يتطلب روتين صارم لا يتم احداث التغيير الا الجهة العليا المخولة بذلك.

هناك مثل يقول اذا وجدت شيئا يصلح ويشتغل لا تحاول تعديله، لكونه أحيانا التعديل في شئ يعمل يؤدي الى نتيجة أنه لا يعمل.

هل أفهم من هذا الكلام يا عفيفة أنك ترفضين التغيير ، لأن الوضع الراهن في عالم الأعمال الأن يحتم علينا تغيير هذه المقولة إلى: اذا وجدت شيئا يصلح ويشتغل ، حاول تعديله لكي يعمل يعمل بإنتاج أعلى وكفاءة أفضل في وقت أقل وبتكاليف أوفر.

وذكرني كلامك ببحث أجري مؤخرات ، قدمت فيه عينة قوامها أكثر من 200 من قادة الأعمال ومديري التغيير الذين حضروا ندوة عبر الإنترنت حول إدارة التغيير المؤسسي وطلب منهم توضيحهم لعرض قيمة " إدارة تغيير المؤسسة ECM " من خلال إكمال البيان التالي:

"نحن ، كمنظمة ، يجب أن نعمل على ترسيخ إدارة التغيير وبناء القدرات والكفاءات التنظيمية لأن ..."

وانقسمت ردودهم إلى عدة محاور رئيسية، منها :

قيادة تغيير أكثر نجاحًا 

إعداد المنظمة للمستقبل 

بناء القدرات الداخلية المطلوبة حيث يُنظر إلى إدارة التغيير على أنها قدرة تنظيمية أساسية وكفاءة فردية للموظفين...

بالإضافة إلى الأسباب المذكورة يا نجلا، أجد أيضًا أن هنالك مسارًا معقّدًا لهذه العملية، اكشتفته بنفسه عندما كنتُ موظّفًا في إحدى الشركات، حيث أنني أثناء التغييرات الطارئة على آلية العمل، وخلال المرّات القليلة التي قرّرتُ فيها الإدارة تغيير بعض التفاصيل في الآلية المتبّعة، اكتشفتُ ان مقاومة التغيير تأتي من الموظّفين أنفسهم بكل تأكيد. لكن أسباب ذلك ترجع للإدارة نفسها.

عندما تبدأ الإدارة في اختيار موظّفين، خصوصًا في مسار مهني مثل مسار خدمة العملاء، تبدأ العملية في المزيد من التعقيد. لأن الإدارة في هذه الحالة في حاجة إلى عدد كبير، وبالتالي فإن اختيار كفاءات بعينها من الأشخاص، لديهم نسبة مرونة مؤكّدة، قد ترفع تكلفة التوظيف، وبالتالي فهم يتغاضون عن هذه النقطة. لكنهم عندما يبدؤون في طرح مقترحاتهم للتغيير، يبذلون مجهودًا أكبر مع جودة الموظّفين المنخفضة التي اختاروها. لذلك أجد أن الخطأ في هذه الحالة مشتركٌ.

اكتشفتُ ان مقاومة التغيير تأتي من الموظّفين أنفسهم بكل تأكيد. لكن أسباب ذلك ترجع للإدارة نفسها.

بغض النظر عن مدى جودة إدارة الشركات للتغيير ، فرأيي أنه لابد دائمًا من وجود مقاومة. ولذا يجب على الشركات إشراك أولئك الذين يعارضون التغيير. من خلال معرفة مخاوفهم ربما يخففون من المشكلة في الوقت المناسب. وأيضا من خلال إتاحة الوقت للموظفين لتقديم مدخلاتهم ، وأن نؤكد لهم أنهم جزء من فريق يهتم فعلاً بموظفيه.

ولا شك أن التواصل مبكرًا، غالبًا ما يكون أمرًا ضروريًا عند محاولة نقل أي شيء للموظفين. يجب أن يكون هناك محادثة مستمرة بين الإدارة المسئولة عن التغيير وبين الموظفين العامين حول ما يحدث يومًا بعد يوم ، وما سيحدث في المستقبل. وأفضل نصيحة يمكن أن تتخذها الشركة في هذا الصدد هي أن تكون صادقة ومباشرة وفي الوقت المناسب مع التغييرات الكبيرة في مكان العمل. تعد رسائل البريد الإلكتروني والشبكات الداخلية على مستوى الشركة أدوات رائعة للاستفادة منها وهذا يسمح للموظفين بطرح الأسئلة والبقاء على اطلاع.

ودائمًا ما يكون تفسير سبب الحاجة إلى التغيير فكرة جيدة. من خلال مساعدة الموظفين على فهم سبب أهمية التغيير للشركة بشكل أفضل ، ويصبح بالتالي من الأسهل إشراكهم في التغيير ، ويمكن أن يشجعهم أيضًا على أن يصبحوا مدافعين عن التغيير. مع هذا ، شرح "ما الفائدة من ذلك بالنسبة لي؟" وبذلك نساعد الموظفين على رؤية الصورة الكبيرة ومزايا التغيير.

قد يكون الفشل السابق في محاولة التغيير سببا لمقاومته من قبل الموظف رغم أن هذا الفشل قد يكون بسبب أخطاء المديرين مما يكون سببا لحدوث الخلاف بين الموظف و المدير قائد التغيير

و قد يكون الشعور بأن الوضع الحالي هو أفضل الأوضاع الممكنة دافعا لتمسك الموظف برفض التغيير و مقاومته دون أن يدرك أن ما هو ناجح الآن قد يكون غير ذلك في المستقبل ... هنا تأتي أهمية القيادة في اقناع الموظف بجدوى التغيير

حتى لو أن الموظف فشل في التغيير سابقا ويخشى تكرار الخوف مجددا، او أيا كانت مخاوفه فلا بديل عن إشراكه بشكل فعال من أجل تبديد هذه المخاوف.

وإذا كان هناك نصيحة يمكن ان نقدمها للمدير في هذه الحالة هي أن يستمع ، ثم يستمع ، ثم يستمع. وإذا كانت هناك نصيحة أخرى يجب أن تتخذها الشركة ، فهي تلقي التعليقات التي يقدمها الموظفون والرد عليها. إنهم هم من يتأكدون من أن جميع العملاء سعداء وأن كل العمل يتم ، لذا فإن إبقائهم في الحلقة أمر حيوي. 

يمكن للمدير طرح أسئلة استقصائية على الموظفين: هل التغيير ناجح؟ ما الذي يمكننا فعله لجعل التغيير يثم بشكل أفضل؟ هل لدى الموظفين أي أسئلة أو مخاوف؟ 

هذه كلها أسئلة رائعة يجب طرحها ، ولكن إذا كان سيتم جمع التعليقات ، فيجب قراءتها والاستفادة منها. فهي خطوة أولى رائعة. ويمكن استخدام هذه الإجابات لتغيير الخطة وفقًا لذلك ، وإظهار الموظفين أن أفكارهم ومخاوفهم يتم سماعها. 

ولا شك أن فهم أنه لا يوجد موظفان متماثلان هو تكتيك مهم آخر لاستخدامه عند محاولة فهم مخاوف الموظف. بمعنى أن يكون المدير قادر على إدراك أنه ستكون هناك العديد من الأسباب المختلفة للمعارضة اعتمادًا على الشخص ، فهذا أمر وثيق الصلة ، لأنه بعد ذلك يمكن للمديرين تصميم طرق لحل هذه المشكلات.

حتى لو أن الموظف فشل في التغيير سابقا ويخشى تكرار الخوف مجددا، او أيا كانت مخاوفه فلا بديل عن إشراكه بشكل فعال من أجل تبديد هذه المخاوف.

هنا يظهرتحدي جديد للمدير و هو كيف يساهد الموظف على الخروج من سجن تجربته الفاشلة في التغيير و طبعا مطلوب منه شيء يفوق السماع و العلاقة الدافئة بل يتطلب منه جهد كبير في إقناع الموظف بذاته و قدراته و تحليل خطئه بدقة للبحث عن ثقب إبرة ينفذ منه ليعيد ثقة هذا الموظف بنفسه و إذا نجح المدير في ذلك سيضمن مناصرا جديدا للتغيير

سبب مقاومة التغيير من الممكن أن يكون بسبب طرفين أما هو بسبب المؤسسة والتي فشلت في تشجيع الموظفين على التغيير أو جعلهم يتقبلون فكرة التغيير أو من الممكن أن يكون السبب من الموظف ذاته مثل أن يكون الموظف ذاته رافض للتغيير وهو موظف روتيني غير قابل لتلك الفكرة أساسا، التغيير شيء جيد ما دام هو يغير من الطموح والعادات السلبية ويحفز على الوصول لبضع أهداف جديدة سواء كان بالنسبة للمؤسسة أو للفرد والأمر مرتبط كما أوضحت بقدرة المؤسسة على تشجيع وتحفيز الموظفين للانسياق خلف هذا التغيير .

قد يكون تنفيذ التغيير على عدة مراحل هو أحد الطرق المفيدة المتبعة للتغلب على المقاومة وتنفيذ التغيير بفاعلية

بحيث لا يحدث التغيير دفعة واحدة. وبهذا نعطي للشركات وللموظفين على حد السواء فرصة لفهم التغيير والاستعداد له، ثم اتخاذ إجراء بشأن التغيير ووضع خطة لإدارة التغيير ، وثالثًا ، دعم التغيير والتأكد من أن كل شيء يسير كما هو مخطط له. 

وفي رأيي أنه على الموظف مهما كان روتيني ومحدود وخائف من التغيير ، عليه أن يعلم أن الابتكار والتحسين شيئان يحدثان بشكل يومي، ولكنه ربما لم يفطن لهما. التغيير لا يعني ان ينقلب الحال رأسا على عقب وإنما يعني أن ما نريده سيتحقق بأسلوب أفضل ، بمعنى أن حتى الموظف الروتيني سيمكنه اتمام عمله بنفس الروتين ولكن بخطوات أقل وبشكل أفضل.

وعليه أن يدرك انه مع الأفكار والاقتراحات الجديدة ، هناك دائمًا طرق لتحسين الاداء في الشركة ، سواء كان ذلك بتغيير النظرة إلى مهمة ما ، أو تغيير طريقة ديناميكية المكتب على أساس يومي. بغض النظر عن ماهيتها ، هناك دائمًا طرق للتحسين ، وقد يؤثر ذلك حقًا على نظرة الموظفين إلى إدارة التغيير في مكان العمل