هل ريادة الأعمال سيئة لصحتنا العقلية؟

عادةً، عندما يتخيّل الأشخاص ريادي الأعمال أو المستقل، فهم يضعون في مخيّلتهم فردًا جريئًا قويًا ذكيًا ومبتكرًا وقادرًا على العمل بجد كي يمتلك شركته في النهاية التي يبدأ بها من الصفر لتُدرّ عليه الأموال في المستقبل! لكن الواقع مغاير لهذه الفكرة تمامًا.

فعملنا في هذا المجال جعلنا نُدرك الصورة الحقيقية من ريادة الأعمال والمشاريع الحرة وما يترتّب عليها من مساوئ وعيوب.

ففي الوقت الذي ينظر فيه الناس إلى ريادي الأعمال على أنه شخص ذكي يشق طريقه نحوة السعادة الأبدية، لكن هذا الريادي يختبر في طريقه العديد من العقبات والصعّاب أهمّها على الصعيد الشخصي: الضغوط النفسية والمالية، عدم اليقين، انهيار العلاقات الاجتماعية، وغير ذلك الكثير!

وكل من سلك طريقه في ريادة الأعمال يُدرك تمامًا أن احتمال الفشل وارد وكبير، ولا عجب أن يضعه ذلك تحت ضغط نفسي من التفكير والقلق.

وفي هذا السياق، أشارت لويز نيكلسون في كتابها "The Entrepreneurial Myth" بقولها:

"إن ريادة الأعمال خرافة"!

رائدة الأعمال نيكلسون تستعرض في كتابها أبرز الأوهام التي تتعلّق بأصحاب المشاريع، وتشرح على شكل أسئلة وأجوبة لماذا تقودنا ريادة الأعمال للإضرار بصحّتنا العقلية!

فعلى الرغم من النتائج المجزية التي يُقر بها العديد من روّاد الأعمال، لكنهم في نفس الوقت لا يُنكرون كم التعب النفسي والعقلي وحتى الجسدي الذي يُصيبهم في طريقهم لمتابعة أحلامهم!

فهل لاحظتَ أن ريادة الأعمال والعمل الحر أضرّ بصحّتك النفسية والبدنية؟

وكيف يُمكننا أن نُقلل من عيوب ريادة الأعمال على الصحة العقلية في طريقنا كمستقلين لتحقيق أحلامنا ومشاريعنا الصغيرة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في بداية دخولي الى مجال العمل الحر كنتُ أجد نفسي أعمل طوال اليوم، لا أشعر أبدًا بالراحة، إلى درجة جعلتني أُفكر في ترك المجال كليًا؛ ثم عندما جلست مع نفسي وجدتُ أن المهام المطلوبة مني ليست مهام تستدعي هذا الوقت كله للعمل، فحاولت تحديد المشكلة لأكتشف أنها تنقسم إلى جزئين:

الأول أنني كنتُ لا أخطط لوقتي بشكل صحيح.

الثاني أنني كنتُ أعمل في بيئة غير مناسبة للعمل.

قررتُ إيجاد حل وبعد محاولات فاشلة نجحتُ في الثانية وهي تخصيص بيئة مناسبة للعمل، مكتب ومقعد مريح واضاءة جيدة ومكان بعيد عن الضوضاء؛ ومن هنا كانت بداية تخطيطي وادارة وقتي بشكل صحيح، حيث أجبرتُ نفسي على تخصيص وقت للتواجد في تلك البيئة.

مع الوقت بدأتُ الشعور بالراحة والألم والإرهاق يقل تدريجيًا.

من هُنا أدركتُ أن العيب ليس في العمل بل في أسلوب إدارتنا له، هناك موظف تجدينه يعمل 6 او 8 ساعات يوميًا ويمارس عمله بأسلوب خاطئ وبوضعية خاطئة تُشعره بالألم والإرهاق كأنه يعمل ضعف الوقت، وهناك من يهتم بتفاصيل راحته أثناء العمل فيعيش بشكل طبيعي دون ألم.

نفس الشيء في ريادة الأعمال، كيفية إدارتنا للعمل وومارستنا له لها دور كبير في راحتنا النفسية والجسدية والعقلية والحفاظ على صحتنا بشكل عام على المدى البعيد.

كيفية إدارتنا للعمل وومارستنا له لها دور كبير في راحتنا النفسية والجسدية والعقلية والحفاظ على صحتنا بشكل عام على المدى البعيد.

بالتأكيد لإدارة الوقت أثر كبير على الراحة البدنية وينعكس ذلك مباشرةً على السلاكمة النفسية.

المشكلة أننا غالبًا نُدرك ذلك متأخرين! تمامًا كما حدث معي ومعكِ كما أرى.

بعد أن أُصبتُ بآلام في الرقبة والظهر اكتشفتُ أنني لا أراعي الوضعية الصحيحة للجلوس ولم أوفّر إضاءة جيّدة في مكان عملي.

ربما ذلك بسبب أنني اعتدت العمل في بيئة مكتبية سابقًا مجهّزة بكرسي ملائم لوضعية الرقبة والظهر وإضاء جيدة.

لكن بشكلٍ عام يا حفصة،، ريادة الأعمال حملت سلبيات عديدة لنا خاصةً على الصحة!

عدم انتظام عدد محدد من ساعات العمل اوجد مشاكل صحية لنا وأثرها البالغ على النفسية! هل تجدين هذه الآثار تفاقمت في ريادة الأعمال والعمل الحر عن الوظيفة العادية؟

أعتقد أن الأمر يكون في بدايته مليء بالسلبيات، ولكن مع التجربة سيُدرك رائد الأعمال أو المستقل الكيفية التي يُمكنه إدارة وقته بها حتى لا يبذل جهد أكثر من المطلوب؛ فأنا كمستقلة مررتُ بذلك، وأظن رائد الأعمال نفس الشيء، فحولنا رواد أعمال يُشاركون تفاصيل أخرى من حياتهم غير العمل، كالرياضة، الهوايات، الإحتفالات؛ وهو ما يدل أن لديهم وقت لذلك، ولا أظن أن هناك من يعيش حياته في عمل 24 ساعة.

أما كمقارنة بالوظيفة فكما ذكرتُ لكِ الأمر يتوقف على ادارة الشخص لوقته وحياته بشكل عام؛ هناك موظف يُرهق نفسه نفسيًا وجسديًا إلى حد يجعله لا يقوى على فعل أي شيء في يومه سوى العمل رغم أنه يعمل 8 ساعات فقط، بمجرد العودة لمنزله يأكل وينام؛ بينما هناك رائد أعمال أو مستقل يُدير وقته بشكل صحيح ويجد لهواياته وحياته الخاصة وقت؛ لذلك الأمر نسبي على حسب كل شخص وأسلوب إدارته لحياته.

مرهقة ذهنيا طبعا فأنت تفعل كل شيء وحدك أو مسؤول عنه ،نحن لا نرى سوى النتائج لكن لا يخبرنا أحد بالصعوبات التي يمر بها أو مر بها .

هذا هو الثمن الذي تدفعه مقابل ما تفعله ...الإشكال أن الوظيفة الرتيبة كذلك مرهقة ذهنيا و حتى الفراغ مرهق جدا ...فقط علينا أن نرتب أولوياتنا ولا نعطي وعود كثيرة،كذلك نحاول أن نوكل المهام للآخرين و نتعلم و نعلم ...أنا ما لا يعجبني أننا رؤوس الحربة في هذا المجال فتتوقع أن تتلقى المساعدة لكن تتعرض لكمية من التنمر و العرقلة في مشروعك ،بالأمس نزلت صور الفتاة صاحبة المناحل ،أنظري كيف عادت للصفر ،أنا عدت تحت الصفر عدة مرات و كنت أتوقع مثلا أن أتلقى الدعم ممن ساعدتهم في مشاريعهم أو الأهل ...الآن أكثر ثباتا لأن هناك مرحلة تجاوزتها لكن ذهنيا أصعب شيء في الحياة...

أن تكون المدير والعامل في نفس الوقت أمر مرهق ذهنيًا بالتأكيد!

لكن من وصفك لا أدري لمَ أشعر أن الإرهاق الذهني من الوظيفة المستقلة أشد من إرهاق الوظيفة العادية!

على الأقل في الوظائف العادية نُنفّذ مهام معينة ومعروفة، على عكس ريادة الأعمال التي نُرتب بها لأعمالنا من الألف إلى الياء ونحن المشرفين على ذلك.

إضافةً إلى صعوبة التحكم بالوقت في كثيرٍ من الأحيان بسبب عملنا في بيئة منزلية غالبًا خاصةً في الفترة الماضية.

صعوبة التحكم بوقتك أحسن من أن يمتلك غيرك زمام وقتك ،أنا كنت موظفا ،حين يرسم لك مديرك مهمة و يعطيك وقتا ،ذلك سيء يقابله أن تمتلك أنت زمام الوقت حين تكون مستقلا و ان تمتلك وقت غيرك حين تكون مديرا في الحالات الثلاث هناك مشكلة إدارة وقت ...أظن كل مرحلة ومرحلتها ...أنا مررت بالثلاث...

في الوظائف العادية يتلبد المخ وذلك مرهق تماما ...تجمد المخ نوع من الإرهاق...

الضغوط النفسية والمالية، عدم اليقين، انهيار العلاقات الاجتماعية

أعيش هذه الحالة فعلا فقط وأنا أزاوج بين العديد من الأهداف في حياتي، فما بالك بريادة الأعمال؟

منذ أشهر استهواني هذا المجال، وفكرت في العديد من الأمور التي تجعلني ريادية :)، لكن التضحية والثمن غالي للغاية، لذا تخوفت نوعا ما، خاصة أنه مجال مضر فعلا نفسيا، ويبنغي للإنسان أن يكون له قدرة تحمل عالية، وهو ما يتوفر بالشكل الأكبر في الرجال..

ينبغي أن يكون للإنسان جميع الخطط والاحتمالات لما سيحصل، ففي النهاية ليس كل متهور هو ريادي

ففي النهاية ليس كل متهور هو ريادي

قرأتُ ذلك كثيرًا وأشار إليه الأصدقاء هنا اكثر من مرة، بان المخاطرة لا تنفصل عن ريادة الأعمال. وفي بعض اللحظات يجب أن يتّخذ قرارات سريعة ينطوي عليها خسارة كبيرة إن فشلت!

لكن هل المخاطرة تقتصر على ريادة الأعمال فحسب؟ حتى عملنا في سوق العمل الحر فيه مخاطرة أحيانًا! يبدو أن الضرر النفسي يطال أكثر من مجال ولا يقتصر على ريادة الأعمال فحسب.