هوِّن عليك

هوِّن عليك يا بُنيّ،

كفاك غزلاً ونسجًا.

فمهما فعلت، لن يقدر أحدٌ أن يرى لوحتك من خلف جدرانك،

سواء كانت مسخًا أو بقايا ما رمَّمت.

هوِّن عليك،

فلن يستطيع قلبٌ – وإن أنبتك – أن يدرك حجم ما بداخلك،

نسجًا كان أم غزلاً،

ولو رقَّعت ما رقَّعت.

ولن يتمكَّن عقلٌ – وإن أنجب فراستك –

أن يُشكِّل صورةً لخُطورة ما أِوهب لك.

أما آن لك أن ترفع يدك عن دفَّة الربَّان؟

وأن تجترع الحياة بهدوءٍ، بروحٍ لا مادّة؟

فقد فقدتَ أهليَّتك لقيادة خُطاك كغيرك.

منك تعلَّمتُ أن اللؤمَ المحرَّم في سطور كُتُبهم السماوية،

كان لؤمك على نفسك.

أطلق سراح تلك الغُدد الدماغية المعقَّدة،

وارحم حديدَ إبرتك عن التَّرْزِ،

واكتفِ باليقين أن خلف الستار قلمًا

لا يملك ما مَلَكتَ ليرحم.

هوِّن عليك،

واعتلِ مع خيوط الشمس،

تلك التي كانت أوَّل صديقةٍ لك،

وجارِها في الصعود إلى حيث كنت،

ودَعْ ما تركتَ ليرى خلفك.

إن الذكاء المفرط صفةٌ ذات عرضٍ واحد،

تأتي مُصطحبةً الموت .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لماذا كل هذه القسوة تجاه النفس؟

نعم بالطبع لن يستطيع أحد قراءة أفكارنا أو الشعور بما في قلوبنا بالكامل لكننا يمكن أن نوصل إليهم بعض ما نفكر فيه أو نشعر به عن طريق الحديث والتعبير عن أنفسنا فهذا سيزيح الهم عن صدورنا وفي نفس يزيد الروابط بين الناس ويقويها.

ربما يا صديقي، لم يفقد الأذكياء أهليتهم لقيادة خُطاهم، بل فُرضت عليهم عوالم أضيق من أفكارهم.

الذكاء المفرط لا يصحب الموت دائمًا، أحيانًا يصحب الوحدة فقط.

لأن من يرى كثيرًا، يعجز عن العيش بعينٍ مغلقة مثل الباقين.

هوِّن عليه؟ نعم.

لكن لا تطلب منه أن يطفئ النور في رأسه ليتأقلم مع العتمة.

فما أكثر الذين حوصروا بين فِطنةٍ تؤلمهم وطمأنينةٍ لا يقدرون عليها.

ربما الحل ليس في التخلّي عن الربّان،

بل في تعلّم الإبحار داخل العاصفة، دون انتظار ميناءٍ يفهم لغتك.