لا للعالم الخارجي ، هون عليك ..

" على المرء أن يباعد الشقاق والنفاق ، ربما عليه الهروب عن مسبباته وأهمها اختلاطه بمن لا يليق به ومن لا يليق هو الآخر بهم ، عليه أن يكابر ليتقن فن الرد ب " لا " بدل " نعم " ، فليس كل سؤال يتحمل نفس الإجابة،نفس الشعور،نفس الرغبة، ونفس المزاج، فالعالم الخارجي قد لا يستحق أن يمكث أحدهم ليالٍ طوال يفكر كيف سيصلح علاقته بمن هم بالرحيل عن داره،عنه هو، كيف سيعيد بناء السور المنيع الذي تحطم واستطاع محبوبه الفرار عبره،العالم الخارجي لا يستحق ألا ينام أحدهم بسبب حروف متداخلة تجمعت في كلمات حطيطة،مؤلمة،موجعة تجعل من قلبه ينزف ولا ضماد له سوى الزمن والوقت الطويل جداً، الأفق الخارجي قد لا ينفك ان يحطم كبانك ويقطع الحبال التي عقدتها لتمنع نفسك وإن ألحت على الخروج والإنبثاق والتحرر! العالم الخارجي يستدركك هنا وهنا ليفرغ بطارية طاقتك ويستمد منك قوة ستترجل يوما ما لتطلبها من المسافرين المارة، على المرء أن يتلقى دروسا مجانية في فن الكتمان والتجاهل وعدم الإكتراث،على المرء أن يخلص لقلبه ، أن يراعي كينونته وتلك الأمورات الكثيرة التي تتلاطم في العمق مطالبة بحق الحكم الذاتي ، الأنانية تنفع في أوقات عديدة ، فالسويعات العديدة،والدقائق،والثواني التي قطتعها وأنت تحاول تسديد ضربة تخدم مصاحلهم قبل مصلحتك الشخصية،قد تعلن حربها ضدك ،وقد تنظم جيشا وأسطولا بريا وبحريا فقط لتشهد على لحضة استسلامك،فأنت لا تزال ذلك الجنين الذي يتكور ببطن أمه ولا يلبث دون أن يضرب ويلكم بطنها الطري مطالبا بوجبة دسمة تغطي جوعه الضخم،لا تزال صغيرا لا يفقه من الطيش شيئا،وان فقهت فلن تتعالى على فقه الخارج،فالظلام هنالك حالك والمكان مكهفر بالكامل، الجميع يتكهن اخطائك ويتخذ منها ضريعة ليطيح بك ويجر عنقك الى المقصلة ويسلم على روحك العفيفة والسليمة من خبث الأيام سلاما كبيرا ،يسلم عليها بفؤاد ماقت ومكيد ومخادع ..

بشاعة رؤية كل تلك الضوضاء وكل تلك الثقوب التي يتسلل منها جو مهيب،مخيف،مريع ،قد تزرع في نفسك شعور الإكتفاء ببعض الضروريات وتحمل قلبك القدرة على المقاومة وسلك سبل الوحدة المنطقية ، والتي لا مفر منها إلا اليها ، فهي الوحدة التي تقتنع فيها بضرورة التصالح من النفس والتغاضي عن كل أساليب الاغراء ، والتي دوما تكون نتيحة حاسمة لتجربة مريرة جعلت من الأيسري جريحا بلا ممرضة جميلة يطيب لها الخاطر وتأنس لها النفس ، فهون عليك أن تختلط فتمزج وتسحق وتدهن وتدلك خارج نطاقك ، داخل نطاق مفزع "

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قرأت كتاب مؤخراً، تحدث عن الحياة من وجهة نظر مختلفة أدهشتني، أدهشت حقاً من ضيق نطاق تفكيري شخصياً مع أنني أتبع تفكير تحليلي واستنباطي ويعتبرني من حولي بتلك القيمة الفلسفية داخلي عن الحياة، جردني هذا الكتاب من نفسي تلك، وعلمت أنني لا أعلم شيء، كم يستطيع الفرد أن يعيش ضمن عالم خارج عن نطاق الحدود غير المعلنة التي يضعها لنفسه، وكم ستكون الحياة ملهمة اذا عاش الإنسان ضمن نطاقات مختلفة وحياة ليست محصورة بكل شعور كل موقف.

العالم الخارجي هو أفضل حكم في تجاربك وليس مخيفاً ومريعاً بقدر ما هو قادر على فتح أفاق جديدة داخلك، الضروريات والاكتفاء تعزز الروح ضمن نطاق ضيق جداً، والروح الحرة القادرة على مواجهة كل فكرة بثبات أو بتردد هي التي تكون حاسمة لك كشخص في المستقبل.

قبل أن أقرأ الكتاب الذي تحدثت عنه كنتُ لأتفق معكِ، لكن الأن أنا أخالفكِ من منطق ليّن وليس مضاد.

الكتابة جميلة هل هي مقتبسة من كتاب أو كاتب؟ أم أنها من كتابتك؟

قبل أن أقرأ الكتاب الذي تحدثت عنه كنتُ لأتفق معكِ، لكن الأن أنا أخالفكِ من منطق ليّن وليس مضاد.

بعد قراءة مساهمته والتي تعكس جانبا كبيرا للواقع، وقراءة تعليقك لدي فضول لمعرفة كيف غير هذا الكتاب طريقة تفكيرك؟

وما هو اسم الكتاب؟

كيف غير هذا الكتاب طريقة تفكيرك

من خلاله شعرت أن هناك حياة كاملة يمكننا عيشها خارج نطاقاتنا المحدودة

وما هو اسم الكتاب؟

قطار الليل إلى لشبونة

من خلاله شعرت أن هناك حياة كاملة يمكننا عيشها خارج نطاقاتنا المحدودة

إجابة مقتطبة جدا ولم توضح لي شيئا، ففي المساهمة يتطرق للعلاقات وكيف أنه هناك علاقات لا تستحق أن يشعر الانسان بالحزن لانتهائها ولا حتى لبذل مجهود لاستعادتها، فكيف يمكنك العيش خارج نطاقك المحدود؟ هل لا تبالي بالعلاقات والعالم الخارجي؟ أم تخلق عالم وحياة خاصة بك؟

أوافقك الرأي ومن عدة تركيبات خطت اناملي ما طالعته ..

أعتقد أن العالم الخارجي الذي يحاصرنا هو المجتمع، فإذا قلت لا لن أسير على خطاكم تظهر كشخص سيء وإذا سرت في خطاهم تجد ذاتك ضاعت منك.

وهذا ما تم التطرق له في كتاب فن اللامبالاة الفصل الثامن حيث ذكر الكاتب أهمية قول لا.

معظمنا لا يدرك بدفق القوة الذي نستلهمه من الـلا، ومردّ هذا، بصورةٍ جزئية، هو أن الكثيرون يخلطون بينها وبين السلبية، فكلاهما ينطوي على أن تردّ ظهرك للآخر، أو أن تهزّ برأسك رفضًا، أو أن يرى منك إحجامًا راسخًا. ولكن في النهاية، فإن كلًّا منهما، الـلا والسلبية، يرتكزان على حالةٍ نفسية مختلفة.

يكفي أن نقول لا دون أن نجرح الطرف الآخر ونكمل طريقنا لرسم ذواتنا ونستفيد من الفرص.

بالطبع ..

شكلك فاضي تكتب قصه هالطول