إلى الصديق الأخ:

يا صاحبي في كُلِّ إنسانٍ وجع لو كشفه للآخرين لبكوا عليه!

ولكننا نتجالد ونتصبَّر، لأن نظرات الشفقة في عيون الآخرين موجعة، موجعة جداً!

هذه الحياة معركة طاحنة، فلا تخدعنَّكَ المظاهر!

خلف الابتسامات التي تراها غصات كثيرة يخفيها الناس عن الناس!

ووراء الضحكات دموع لو رأيتها لقلتَ كيف يضحكُ هذا الذي كاد أن يجفَّ من كثرة ما بكى!

الناس كالجبال يا صاحبي، ليس في الصلابة، وإنما في الجزء المخفيِّ منها، يقول علماء الجويولوجيا أن الذي يظهر من الجبل هو ثلثه فقط، هناك ثلثان مدفونان في الأعماق، وهكذا نحن!

ما نخفيه أكثر مما نظهره، وأمراضنا ليست من الأشياء التي نأكلها وإنما من الأشياء التي تأكلنا!

يا صاحبي في كل إنسانٍ وجع مهما أنكره، وفي كل قلبٍ غصَّة مهما أخفاها!

لا تخدعنَّكَ المظاهرُ ، الأشياء ليست كما تبدو!

الهادىء الذي تحسده على اتزانه قد يكون في قلبه نار لا يعلمها إلا الله، والذي لا يخرج منه الدخان، لا يعني أنه لا يحترق!

لا العاصي مرتاح بمعصيته، ولا الطائع ثابتٌ بسهولة!

لا الذي لديه حبيب ممسك به بأسنانه مخافة أن يفقده مرتاح، ولا الذي في قلبه فجوة لحبيب لم تمتلىء بعد مرتاح!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولقد خلقنا الإنسان في كبد، أي في تعب، لذلك لا تتوقع أن تجد الراحة المطلقة في هذه الحياة فهذه ليست الجنة يا صديقي، ما هي إلا أيام نعيشها بأي طريقة كانت

إنا لله وإنا إليه راجعون