كل من حولي يقول إنني تغيّرت…
لكن لا أحد سأل: "لماذا؟"
يشتكون من صمتي، من هدوئي الذي لم يعتادوه، من نظراتي الطويلة في اللاشيء، من انسحابي المفاجئ من أحاديث لا تعنيني.
هل يدركون أنني لم أعد أحتمل الضجيج؟ أنني مررت بأشياء كسرتني، وأخرى صقلتني، فخرجت مختلفًا لا مختارًا؟
أني صرتُ أبحث عن السلام، لا الانتماء؟
لم أعد أجيد أن أكون كما كنت، ولم أعد أرغب في ذلك أصلًا.
فهل التغيّر جريمة؟أم أن الراحة التي وجدتها في صمتي أغضبت من اعتادوا على صوتي فقط؟
...................................
وكيف للكتاب أن يخبرنا عما بداخله، دون أن نفتحه ونراه؟
لا يتغير المرء من يومٍ وليلة، ولا تتبدل الضحكات إلا بجروح في الروح لا تُرى.
نحن لا نرى تلك الجروح، إنما نرى ألمًا تكاد تُخفيه عمّن حولك.
عزيزي، ليس كل من يخبرك أنك تغيرت هو ساخطٌ منك، بل ربما يتمزق قلبه خوفًا عليك.
هو فقط ينتظر أن تفتح غلافك، وتبوح عمّا بداخلك:
عمّا كسرك ،عمّا جرحك.
كيف سنعلم إن كنت تصمت وتهرب؟
كيف سنعلم إن كنت تخبرنا أنك بخير وتبتلع ألمك حتى لا يظهر؟
صديقي، افتح عينيك، وانظر إلى ذلك الذي يتردد عليك بأسئلة قد تراها خانقة،إلا أن صمتك هو من يخنقه ويخنقك في الوقت ذاته.
ذلك الذي يخبرك أنك تغيرت، من ترى في عينيه احتضانًا دافئًا، ويدان مفتوحتان ليحوي ما بداخلك، ذلك الذي يرتعد صوته عند سؤالك من هول حزنه عليك،
ذلك هو من يهتم بحالك، حتى إن لم يكن السؤال بـ"لماذا؟"
صديقي، ربما أنت من تهرب منهم، لا ترى عيونهم التي تبكي ألمًا لحالك.
فليس كل من قال "تغيرت" يحمل ضغينة ضدك، بل هو يحاول أن يحمل ألمك.
افتح قلبك يا صديقي، ودعنا نرى صفحاتك.