رسالة لم تُقرأ بعد!
كان لا بد أن أكتب لكَ هذا الصباح , فاعذرني إذا ما أثقلت عليك بكتاباتي ، فشيء ما بداخلي يحاول الفرار إليك.
شيء ما يحتاج للاتحاد بك , أو ربما يجعلك أناشيده الوطنية و لغته و قوانينه وقلبٌ خافقٌ يحاول النطق باسمكَ , فتتلعثم الكلماتُ الورديةُ و تتساقطُ حروفها تحت قدميكَ كأوراقِ الخريف.
قبل قليلٍ أخذتُ جرعتي من أغاني المساء…
فيروزُ ما تزالُ تغني للحبِ و للمطرِ و للنوافذِ المفتوحةِ، كقلبي حين يمرُ خيالكِ كأسرابِ الدوري فوق صفحاتِ الذكرى ربيعاً محملاً بآلاف الغيماتِ الشاردات.
فيروزُ ما تزالُ تغني للحبِ و للوطنِ و للصباحاتِ المشرقةِ…سجينةٌ كلماتها في هذا القرصِ المضغوطِ كأقراصِ ذاكرتي التي تختزنُ بين أعماقها صوراً و أحلاماً محترقةً ظلت تربطني بكَ.
أكتبُ إليك في هذا الصباح النقي كعينيكَ البريئتين و أنا أحتسي فنجان قهوتي وحيدة مثلما كنتُ و مثلما سأبقى ,فيتراءى طيفكَ عائماً في اسودادِ القهوة… ضائعاً بينَ حباتِ هيل تطفو على السطحِ , ويلوحُ تارةً مع بخار دلة استنشقهُ بعمقٍ كما يستنشقُ قلبي عبيركِ الشذي ليستمدَ منهُ روح الحياة كلما أحس بالموتِ يحيطُ بهِ.
أقلبُ فنجاني رأساً على عقبٍ …أُ ديرهُ شمالاً و يميناً و أتركهُ نائماً فوقَ طبقٍ مزهرٍ كقمرِ صيفي الوجنات…أقلبهُ مرةً أُخرى لوضعهِ الصحيحِ ,وأُطيلُ النظر في خطوطه المتعرجةِ و رسومهِ المليئةِ بالرموزِ و الأسرارِ كنقشٍ آشوري قديم. هناكَ في الأعلى شيءٌ دافئٌ يشبهُ اسمكِ …و في الأسفلِ لقاءٌ قريبٌ بين شخصينِ هما أنا و أنتِ
و على الجوانبِ حمامةٌ تحملُ إلي خبراً سعيداً منكَ …و شكلٌ آخرٌ يشبهُ سماعة هاتفٍ تبشرني باتصالٍ مستحيلٍ لن يكون.
هكذا أظلُ كل صباحٍ اقرأُ فنجاني و أتخيلُ مواعيداً لن تحضر إليها و اتصالاتٍ هاتفيةٍ منكَ لن تكون, ورسائلاً معطرةً لن تكتبها ذاتَ يوم، أبدا أبدا
* ما أجمل الكلمات حين أقولها لك أنت
+ يا لغتي وياوحي الصدى
فكل المعاني بدون معناك عبثيةو
+الأبجدية لغير مدحك سدى
التعليقات
أهلا بك سناء، كتابة شاعرية ومتميزة للغاية..
أيضا الصورة ضعيها في البداية ستظهر هي الأولى في المساهمة وستكون أكثر جمالية، هل لكتابتك علاقة مع الرواية؟
ومجددا أهلا بك في حسوب، في انتظار باقي مساهماتك