لعل من ميزات وقتنا الحالي كثرة الخريجين الجامعيين و الذين يحملون درجة البكالوريوس، و هذا يعني وجود جملة من الشباب المتعلمين و الجاهزين للانخراط في سوق العمل، أو الإكمال في السلك الأكاديمي في حال رغبوا بذلك. أذكر لكم ما رأيته ذات مرة في معرض مشاريع التخرج في الجامعة.

معرض مشاريع التخرج IT Senior Project Exhibition هو حدث غالباً يحصل في آخر يوم دراسي، حيث يعرض الطلبة مشاريعهم ليٌقَيِّمها مجموعة من الخبراء الذين يأتون من مختلف المؤسسات التقنية. هؤلاء يأتون بدعوة مسبقة من المسؤولين عن الحدث، لكن هذا الحدث يحضره آخرون أيضاً، منهم أفراد من مؤسسات تقنية صغيرة من أجل رؤية أبرز إبداعات الطلاب. أفضل ثلاثة مجموعات من كل قسم يحصل كل واحد منهم على درع. إحدى المجموعات كانت تتكون من ثلاثة من الزملاء و كانوا قد عملوا على مشروع، و هذا المشروع كان مختلفاً عن كل ما قُدِّم ذلك اليوم. مشروعهم بحث research هدفه دراسة تأثير استخدام نظارات الواقع الافتراضي في الفصول الدراسية. بحثهم هذا استخدم مجموعة من الأجهزة المكلفة إلى حدِ ما على حسابهم الشخصي، بالإضافة إلى جهاز هاتف ذكي متصل مع نظارة واقع افتراضي. نتيجة بحثهم -على ما أتذكر- كانت أنهه لا يوجد فرق كبير بين الفصول التقليدية و الفصول في نظارات الواقع الافتراضي، حيث أن نسبة التركيز متقاربة. لو أتحدث عن تلك المجموعة، تلك المجموعة من الطلاب لم تكن من الذين يحصلون على أعلى المعدلات، لكن لديهم خبرة كبيرة في البرمجة، حتى أن أحدهم يملك خبرة كبيرة في برمجة Kinect و الاستفادة منه في مجال معالجة الصور.

على كلِ، هذا البحث فاز (بجدارة) على المركز الأول. ذلك الوقت ذهبت لهم و هنأتهم على إنجازهم. أحد الأشخاص الذي أتى من مؤسسة صغيرة سألهم و حاورهم (أنا بدوري حشرت نفسي معهم)، إلى أن وصل للنقطة المهمة، سألهم أين يتدربون و طلب منهم أن يتدربون في المؤسسة التي يعمل فيها لكن هذا لم يكن ممكناً إذ سبق لهم التعاقد مع مؤسسة أخرى. هنا المفارقة، ليس الشخص من يذهب للمؤسسة ليعمل بها، بل المؤسسة التي تذهب للشخص، أي أنه حصل عكس ما يحصل في العادة.

مع كثرة الخريجين، صار من الصعب وجود تمايز بين الخريجين، فصار لزاماً وجود أكثر من معيار للمقارنة، هنا يأتي دور الخبرة. هؤلاء الأشخاص بخبرتهم استطاعوا إنجاز أفضل مشروع في ذلك الوقت، مما جعلهم يلفتون الأنظار نحوهم. صار على الشخص أن يمتلك الاثنين، الشهادة (و أقصد تحديداً الدرجة العلمية) و الخبرة.

لا يجب إهمال الشهادة، أنا أصفها بالتعبير الشائع necessary but not sufficient أي أن وجود الشهادة ضروري و غاية في الأهمية، لكن الشهادة وحدها غير كافية أبداً. في ظل وجود هذا العدد الهائل للمتقدمين للعمل، يجب أن يحملوا معهم كم الخبرة و التجارب معهم.

هذا ما رأيته في ذلك الوقت، لربما الأمر متغير و ليس بتلك البساطة، لذا أرجو ذكر آرائكم.