خلقتُ كي أكون أستاذاً

ليست مهنة التعليم وظيفةً تُمارس فحسب، بل رسالة تُعاش.

هي مهنة تصنع الإنسان قبل أن تُعلّمه كيف يكتب ويحسب.

المعلم... ذاك الذي يُطفئ شمعة من ذاته ليُضيء طريق غيره.

لكن، كم من الناس يدركون حقاً ما يواجهه هذا الإنسان كل يوم؟

في نظر البعض، عمله بسيط: يدخل الصف، يشرح درساً، ثم يعود إلى بيته ليستمتع بعطلة طويلة.

غير أن الحقيقة مختلفة تماماً.

فالمعلم يعيش مهنته على مدار الساعة:

يحمل همّ الدروس، والتصحيح، ورسائل أولياء الأمور، واستفسارات الطلاب، وقلق النتيجة، ومسؤولية التوضيح والتبيين.

هو جنديٌّ مجهولٌ يخوض حرب الفهم، يصارع الملل في العقول، ويزرع الأمل في القلوب.

كم مرة خرج مرهقاً من الصف، ليس بسبب التعب الجسدي، بل من استنزاف روحه وهو يحاول أن يفتح نافذة ضوء في ذهنٍ مغلق!

ومع ذلك، يُستكثر عليه يومان من الراحة، ويُغبط على عطلته وكأنها ترف، بينما هي استراحة محارب يعود منها ليحمل من جديد همَّ بناء العقول.

أن تكون معلماً، يعني أن تُمارس أجمل أشكال الصبر، وأن ترى ثمرة جهدك في نجاح الآخرين لا في حسابك البنكي.

وفي لحظات التعب والانكسار، لا يجد المعلم ما يواسيه إلا يقينه العميق بأنه وُجد لهذا الدور، فيهمس لنفسه بثقة:

“خلقتُ كي أكون أستاذاً.”

🎓 سؤال للقراء:

هل مررتَ بمعلمٍ غيّر فيك شيئاً لا يُنسى؟

شارك تجربتك، ووجّه كلمة شكر في التعليقات لمن كان له بصمة في رحلتك الدراسية.

فربّ كلمة منك تُعيد لروح معلمٍ بريقها.

✏️ بقلم: أ. أيمن الحاج حسن

(معلم يكتب بقلبه قبل قلمه)

#التعليم #المعلم #رسالة_لا_وظيفة #خلقت_كي_أكون_أستاذاً

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صحيح يا أيمن مهنة التعليم أشق مهنة لمن لديه ضمير ما زلا حيًا خاصة في بلادي مصر. لأننا في صراع وكأننا نقاتل على كافة الجبهات وفي الأخير أنت غير مشكور من أحد. ذات مرة في بداية حياتي المهنية كنت جالساً إلى التلاميذ في المرحلة الإبتدائية في درس وأم إحداهن توصيني بهن أو بابنتها فقلت: هل تعرفين أن المعلم و الأب هما الوحيدان اللذان يتمنيان أن يكون التلميذ أو الان أفضل منهما شخصياً؟ ابتسمت وقالت : الأب و الأم عرفناها فلماذا المعلم؟! قلت: لأنه ينشيئ جيل جديد ويرجو أن يفقونه علماً وادبا وفضلاً لانه سيكون مشارك في صنعهم لن يحقد عليهم ولن يحسدهم لأنه سيقول للناس: انظروا إلى صنعة نتاج فكري وتعلمي وتأديبي... المعلم يشارك مع الأم و الأب في تنشة الأجيال وسيكون له الشرف إذا تفوقوا عليه لأنهم ثمرة يديه.....

أتفك معك، ليست صعوبة التعليم في الجهد المبذول وحده، لكن في المفارقة بين قلة التقديرو عظمة الرسالة. أعتقد أن المعلم اليوم لم يعد صانع أجيال عابر كما اعتدنا أن نصفه، لكن شريك في صنع وعي مختلف في عالم تتبدل فيه المعرفة و القيم كل يوم. لم يعد الطالب صفحة بيضاء، لكن عقلًا يشارك في رحلة فهم متبادلة. المهمة الفعلية للمعلم لم تعد أن يملأ العقول، لكن أن يحافظ على إنسانيته وسط منظومة تستهلك الروح أكثر مما تُنصفها، و أن يوقظ فيها الفضول. فالمعلم الذي يغرس الشغف قبل المعلومة، والاحترام قبل التلقين، هو من يترك الأثر الأعمق الذي لا يُنسي حتى إن لم يُذكر اسمه.

صدق يا عزيزي ما يواسيني طلابي الخريجين يتصلوا في كل فترة ويحيوني ويسالوا عن احوالي وحتى منهم محاميين ومهندسين واطباء وحتى انهم دعوني عدة مرات لسهرة مميزة واجمل ما في مهنة الاستاذ انه لا يشعر انه تقدم في العمر ههههه نظرا لتعاطيه مع أجيال صغيرة مما يجعل روحه شابة 😂

نعم هذه هي الحسن الباقية فحينما نرى تلاميذنا صاروا في مناصب أو وظائف مشرفة نحس اننا شاركنا في نجاحهم فنحس أن نجاحهم هذا نجاح حقيقي لنا فنشعر بالإمتلاء و الإكتفاء و الشعور بأننا لم نأت الحياة ولم نخرج منها صفراً من التأثير الجميل الإيجابي...

حديثك عن المعلم والأب هما الوحيدان اللذان يتمنيان أن يكون التلميذ أو الابن أفضل منهما شخصيًا هو في أعمق تعريف للدور التربوي الحقيقي لكن الظروف الواقعية التي يعيشها المعلم الان، تجعل من الصعب ان يستطيع المعلم الاستمرار في العطاء بهذا الكمال الروحي دون دعم مادي ومعنوي يوازي حجم التضحية؟

المشكلة في مجتمعاتنا هي أننا نقدس الدور الروحي للمعلم بينما نهمل حقوقه المادية والمهنية.

أتذكر مُدرسة فاضلة، كانت تزرع شغف القراءة في نفوسنا، لدرجة أن بعض الطلاب تفوقوا في المجال الأكاديمي لاحقاً، وكانت فخورة بهم جداً. لأنها تشارك متعة المساهمة الحقيقية في بناء جيل كامل.

المعلم يحتاج إلى تقدير مادي واجتماعي حقيقي ومُستدام لضمان أن يبقى مُحافظاََ على العطاء في ظل كل ظروف الحياة.

أعجبني وصفك لمهنة التعليم، لكنه في الوقت نفسه يُعيدنا إلى الصورة التقليدية للمعلم الذي يُطفئ نفسه ليضيء غيره و يُضحي بلا حدود. أعتقد أننا بحاجة إلى نظرة مختلفة؛ فالمعلم لا ينبغي أن يكون شمعة تحترق، بل طاقة تُلهم و تستمر دون أن تنتهي. العطاء لا يعني الاستنزاف، لكن القدرة على الاستمرار بطاقة جديدة. تقدير المعلم لا يكون فقط بالكلمات، لكن بتوفير بيئة تحترم راحته و وقته وتدعمه مهنيًا و إنسانيًا. فالمعلم ليس بطلًا خارقًا يُطلب منه الصبر طوال الوقت، لكن إنسان يستحق أن يُعامل كما يُعامل أصحاب الرسائل العظيمة بالإنصاف، الامتنان الصادق، و الاحترام. حين نؤمن بأن رعايته هي جزء من رسالته، نكون قد أدركنا فعلاً معنى أن يُخلق الإنسان ليكون أستاذًا.

حملتي المعلم ما لا يطيق وشعرت بتوصيفك ألاستاذ انه عطاء لا ينضب وكأنه يورانيوم اشعاعي🤣😂

طبعًا لا يا أستاذ أيمن، كلامك صادق و جميل وواضح قد إيه بتحب مهنتك.

أنا كنت أقصد إن المعلم يستحق يفضل منوّر دايمًا من غير ما يذوب أو يُنهك، لكن في النهاية أحنا بشر، طبيعي نتعب، المهم إننا نرجع نقف تاني بسرعة ونكمّل بنفس الشغف، لأن المعلم قدوة للأجيال في النهضة و القوة بعد التعب دائماً.