علاج في العسل

  • مجهول

الصحفي الحقيقي يحاول الوصول إلى الحقيقة، لكي ينشرها ويسلط عليها شعاع النور. 

أما الأديب الأصيل فهو الذي يبحث عن الحقيقة، ليقوم بدفنها بين السطور؛

ذلك لأن الأديب يعلم علم اليقين أن طعم الواقع في فم الناس علقم، حتى وإن مزجته بالسكر، لكن طعم الوهم في عقولهم عسل، حتى وإن تأكدوا من سم مدسوس فيه. 

لذلك يقوم الأديب الذي يحترم فنه بدس الدواء في العسل، ودفن الحقيقة في سراب الأوهام. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلاهما الآن أصبحا متشابهان، فلا أحد يطرح الحقيقة، لكن لو تكلمنا عن المفروض والصحيح برأيي فالأديب لا يختلف كثيرا عن الصحفي من حيث تناول الحقيقة، بل الأديب لديه تأثير أكبر، ومساحة أكبر للتواصل مع القارىء، وحتى الأديب الذي يدفن الحقيقة بين السطور لن يحوز على إعجاب القارىء برأيي، فالجرأة بالكتابة من نقاط قوة الكاتب.

يا صديقي الجرأة في الكتابة جميلة لكن لا يوجد لها قراء هل ستقدم على قراءة نص يجرح كبريائك وينتقد معيشتك واسلوب حياتك

اننا جميعا نكره العمليات الجراحية رغم أنها قد تكون هي السبيل الوحيد لإنقاذ حياتنا

انا عندما قصدت دفن الحقيقة في السراب قصدت ان اجعل القارئ يفكر في حقيقة الأمر عن طريق غير مباشر حتى لا يمر الكلام على مشاعره ويدخل مباشرة على عقله

فحتى ضمير الكتابة يفرق في هذه المسألة

لو كنت أتحدث على لسان نفسي غير عندما أتحدث على لسانك غير لما اتحدث على لسان غريب

عندما اتحدث عن الماضي يكون تأثير الكلام مختلفا عن الكلام عن المستقبل أو الحاضر او حتى الخيال

انا هنا اقصد ان ادوات الاديب مختلفة عن ادوات الصحفي لان الاديب فنان في المقام الأول وليس صحفيا فهو غير مطالب بالحقيقة إنما يمكنه جعلك تتقبلها

يا صديقي الجرأة في الكتابة جميلة لكن لا يوجد لها قراء هل ستقدم على قراءة نص يجرح كبريائك وينتقد معيشتك واسلوب حياتك

بالتأكيد سأقرأ، وإلا ما نجحت روايات نجيب محفوظ التي كشفت هذه الحقبة بأسوأ ما فيها وغيره من الكتاب.

انا عندما قصدت دفن الحقيقة في السراب قصدت ان اجعل القارئ يفكر في حقيقة الأمر عن طريق غير مباشر حتى لا يمر الكلام على مشاعره ويدخل مباشرة على عقله

قراءة ما بين السطور ليس مفضلا بكل الأحوال، ولا أجده كاتبا جريئا من الأساس، والخوف والكتابة لا يجتمعان، فأحدهما سيقيد الآخر.

نجيب محفوظ أفضل من دفن الحقيقة بين السطور وجمبعنا نتعلم منه هذا مثالك يدعم نظريتي ومن قال ان العمق في الكتابة جبن بالعكس فمثلا اولاد حارتنا كل معانيها مضمنة بين سطور الرواية ولا يمكنك فهمها إلا بعد التفكير فيها

المسألة مسألة فن وليست شجاعة نحن لسنا في معركة

بالإضافة أن التحدث بشكل مباشر لا يتناسب مع الفن من الاساس

هناك فرق بين العمق بالكتابة وهذا محمود جدا خاصة للقراء المخضرمين، وبين دفن الحقيقة بين السطور، أن اعتمد على ذكاء القارىء لفهم المراد من وراء ما أكتب عكس ما أكتب بعمق لدرجة أن أخذ القارىء معي واجعله يعيش في المشهد الذي أجسده بكلماتي.

المسألة مسألة فن وليست شجاعة نحن لسنا في معركة

على العكس الأديب يجب أن يكون شجاعا وإلا لن يطوعه قلمه بكافة الكتابات، لن يغور بدواخل النفس البشرية، لن ينتقد ولن يهاجم، الكاتب المتميز أو الاديب المتميز هو الذي يملك قلما حرا شجاعا ويصيغ ذلك بأسلوبه الفني المتأدب.

بالإضافة أن التحدث بشكل مباشر لا يتناسب مع الفن من الاساس

الوصف الصريح، التفاصيل، الرسالة الواضحة من العمل الأدبي، كيف لا يتناسب مع الفن؟

العمق يا صديقي في حد ذاته هو عملية تضمين رسالة غير مباشرة من خلال نص يبدو مغاير تماما للمعنى المراد

ثانيا الوصف المباشر من عيوب الكتابة التي نلجأ لها فقط عند عدم رغبتنا أو قدرتنا على إيجاد بديل إبداعي

ثالثا الرسالة الواضحة للعمل الادبي تجعله ركيك ولا يجعله شامل لكافة الأنماط المتعلقة بالموضوع مثال

اذا اردت وصف شخصية قط يركض وراء فأر

فيمكن أن أقول

يهرول الفأر المسكين هربا من انياب القط البارزة خلفه تماما

حولت أنا القط هنا إلى شرير وهذا معنى مبطن فأنا لم أصف القط بالشر

ويمكن أن اقول

يسعى السنور الذي نحله الجوع منذ أيام للحصول على وجبة طعام لكن الفئران أسرع منه لدرجة جعلته يسقط من التعب فانهالت عليه الفئران وألتهمته

هنا الفأر كان الشرير ولم أقل ذلك بوضوح

ويمكن أن أقول

ظل القط يجري وراء الفأر حتى حاصره في زاوية الغرفة ففتح القط فهمه وقام بلعق الفأر وهرب القط ليبدأ دور الفأر في اللحاق به

هنا لا شرير ولا طيب ولم أصف وصف واضح واحد حتى

بهذه الصياغات الثلاثة حولت مشهدا عاديا إلى ثلاثة قصة

قل لي انت الآن أين الابداع في ان اكتفي بجملة قط يركض وراء فأر وفقط.

ما أشرت إليه هذا أسلوب بلاغة ولا كتابة أدبية دون بلاغة، وفهم الصور البلاغية ليس صعبا لأي قارىء متمعن بالنص، يعني لا يجب أن نقول عليه أنه كلمات ما بين السطور، فكلمات ما بين السطور هي عبارات وإيحاءات لم يصرح الكاتب عنها ولكن تفهم من سياق الأحداث وكأنها استنتاجات، لكن الصور البلاغية مفهومة بمختلف صياغتها كناية، استعارة بأنواعها أو غيره.

إذا قد اكون لم أوفق في الوصف لكن هذا ما أعنيه في النص الأصلي لكن هذا ما اعنيه بالتضمين ألا يكون الاديب مفضوح النية بأن يسمي الشرير شريريا والطيب شيبا بشكل واضح كما يفعل الصحفي بل ان يدع الحكم للقارئ

أليس من التعميم الزائد أن نصف البشرية جمعاء بحبها لتصديق الأوهام ورفض الواقع أخي خالد؟

اعتقد أن هذه ليست قاعدة ثابتة على الإطلاق؛ فهناك بالفعل من يرفضون تصديق الحقائق الجلية ويفضلون العيش في الأوهام، لكن على الجانب الآخر، هناك أيضا من يقاومون الخيال ويبحثون طوال حياتهم عن الحقيقة، وهؤلاء قد لا يقلون عن النوع الآخر.

كما أن تصديق الحقيقة أو اتباع الأوهام قد يتغير في الشخص الواحد باختلاف المواقف والحالات. ألا توافقني الرأي؟

اوافقك وليس هذا التعميم هو الغرض من كلامي

لكن الجميع ممن يحبون أو يكرهون الحقيقة يتفقون في أنها صعبة وثقيلة على القلب خاصة لو قيلت بشكل مباشر مجرد من الإحساس

فلو مات والد صديقك مثلا وهو في الغربة وتعين عليك ان تبلغه بنفسك

هل سوف تتصل به ببساطة وتقول له والدك توفى واحضر فورا لأخذ العزاء

الانسان عاطفي بطبعه وجميعا تؤثر فينا الأخبار بحسب طبيعتها ومدى علاقتها بها

لو لا قدر الله سائت بك الأحوال واضطررت إلى العمل في وظيفة صعبة يعاملك فيها الجميع بشكل سيء

او دخل احد الناس المحترمين السجن ظلما هل سيتمكن من تقبل حقيقته الحالية بسهولة