58

لا داعي للتّفاخر بما ليس لك فيه يد

Khadijaaa

أن تكون من بلدٍ معيّن، أنْ تتبع ديانة ما، أنْ تُخلق ببشرة بيضاء وغيرها من الأشياء التي لا يد لك فيها ليس بشطارةٍ منك.. طالما أنّها ليست من اختيارك ولم تبذل فيها جهد يُذكر، فالبتاليُ لا يعطيك ذلك الحق بالتّفاخر ولا يعني أنّك أفضل أو أكرم من غيرك ..

ما دعاني لكتابة هذا الموضوع كثرة سماع عبارات ك "عربي وأفتخر.. مسلم وأفتخر.. إلخ" وغيرها من تلك العبارات المشابهة.. ما هكذا يُقاس الإفتخار. إنجازاتك فقط، علمك، أخلاقك العالية، سعيك المتواصل رغم الإخفاقات الكثيرة والظروف الصعبة.. محاولاتك أنْ تكون إنسانًا أفضل عن ذي قبل بإصلاحها من الدّاخل وغيرها من الأمور التي بذلت فيها مجهودًا عظيمًا هي من تجعلك متميّزًا.. فالتميّز ليس بالعرق أو الأصل أوالدين أو أو أو ... فيكفي التّفاخر بما هو ليس مدعاة لذلك..


التعليق السابق

حتى في غير السعودية والدولة الإسلامية، في بلدي مصر مثلًا يصعب الجهر بالارتداد عن الدين، ستلقى الرفض من المجتمع وربما الأذية! لكن بالطبع ليس بإقامة حد الردة.

وهل أنتَ ترتدُّ لمُجتمَعِكَ أم لنفسِك؟ ما علاقتُكَ بالمُجتمَع؟

قصدت الجهر بالارتداد هنا، فأهل منطقتي يعرفون أني إمام ومؤذن سابق، والكل يبدأ بتحيتي عندما يلقاني في الطريق، لذلك إن علموا بمعتقدي الحالي فستتعرض حياتي للخطر، لذلك أرى أنه من الحكمة إخفاء الأمر.

السيد @kareemborai : الجهر بالردة في مصر صعب، بل أنه مجذبه للإعلام لدينا هههههههه.

الرد هنا عام ليس لشخصك الكريم: آرى أن موضوع المعتقد والدين حرية لك، لأن الله عز وجل قال: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، فالله أعطى للبشرية حرية الايمان به من عدمه فنأتي نحن لنقول شىء فيه.

الجهر بالردة في مصر صعب

لذلك لازلت شيخ المنطقة السابق في نظرهم، كلما قابلني أحد وسلم عليّ سألني عن غيابي، فأقول له: ظروف ومشاغل، والحقيقة لا ظروف ولا مشاغل ولا شيء هههههه.

هنا قد يكون في حالتك الأمر صعب، ولكن جملتي السابقة:

الجهر بالردة في مصر صعب، بل أنه مجذبه للإعلام لدينا هههههههه.

اضف فقط علامة تعجب بعد كلمة "صعب" لتصير الجملة هكذا:

الجهر بالردة في مصر صعب!، بل أنه مجذبه للإعلام لدينا هههههههه.

كان قصدي ان الاعلام في مصر ينجذب لكل من جاهر بردته كي يجري معه اللقاءات التلفيزيونية

حمستني! يبدو أني سأجاهر لأظهر في التلفاز قريبًا :D

أمزح، فلست أسعى للشهرة كما يفعل البعض من باب "خالِف تُعرَف".

لا ، رجاء لا تفعل وانت في بلدك ، اعرف مصر جيدا ، حياتك اولى

ستحصل على الكثير من الشهرة عزيزي مع بعض الشهرة ورشة "ديني لمفسي ودين الناس للناس".

نعم وما علاقةُ الجهرِ بالارتدادِ بموضوعِنا أو بالفخر باختيار الإسلام؟

لو كان له علاقة بالموضوع لأضفته كتعليق عام.

كان ردًا فقط على الأخ @san3aniJava عندما افترض أن باقي بلاد المسلمين قد تتهاون في موضوع الارتداد، فأحببت التوضيح أن مصر، في بعض المناطق الشعبية تحديدًا والتي ينتشر فيها الجهل، قد يُطبّق حد الردة ليس بالنصوص الإسلامية، بل بطريقة همجية وحشيّة تتملّكها عاطفة الدفاع عن الدين.

لا تنسَ أيضًا انقسام الكثير من المصريين لفِرَق في بعض المواقف (السياسية تحديدًا)، كل فريق مستعد لقتل الآخر لمجرد اختلاف الفكر والرأي، فما بالك بالدين الذي هو مقدّس عند الأغلبية!

-1

الذي سيفتخر بإسلامه هو الشخص المقتنع والمحب للإسلام وهذا ينطبق على جميع المسلمين باستثناء قلة قليلة ممن يجهلون الدين الإسلامي اصلاً ومعرفتهم به سطحية

ولذلك فجيمع المسلمون (تقريبا) اختاروا الإسلام بملئ إرادتهم ولذلك يثبتون عليه رغم تلقيهم للأذى وربما التعذيب بسبب تمسكهم بدينهم لكنهم يرفضون التنازل عنه رغم كل المصاعب ورغم كل الاغراءات

أود الزعم أن 90-95% من أتباع أي ديانة بالعالم لا يقومون بمحاولة جدية، خلال حياتهم، للتعرّف على دين آخر أو نقض دينهم نفسه. ولو كان الأمرُ غير ذلك لكان على كل المسلمين أن يقرؤوا الإنجيل، توثّقاً من أنه ليس كتاباً أحق من القرآن مثلاً.. لكنهم لا يعرفون ما فيه إلا مما يسمعونه عنه، تماما مثل معرفتهم - مُعظمهم - بكل العقائد الأخرى.

ولذلك يثبتون عليه رغم تلقيهم للأذى وربما التعذيب بسبب تمسكهم بدينهم لكنهم يرفضون التنازل عنه رغم كل المصاعب ورغم كل الاغراءات

أمرٌ آخر.. من لاقى الأذى والتعذيب على الإسلام هُم أجدادنا الذين عاشوا قبل أكثر من ألف عام. لا أرى كيف يُمكن أن تكون أنت أو أي شخص تعرفه أو أي سخص عادي يعيش في بلادنا العربية (وهُم ثلاثمائة مليون إنسان مسلم) أن يتلقى التعذيب للتنازل عن دينه. لو أردتَ رأيي، اعتناقُ عقيدة غير الإسلام هو ما يُعاقَب عليه في بلادنا الآن، تخيّل رد فعل المجتمع لو قرر قريبك الارتداد عن دينه..

ما هكذا يصيرُ الأمر، في المجالِ الدينيّ على أصحابِ الدينِ نفسِهِ أن يعرِضوا أنفُسَهُم وكلامَهُم عليَّ ليقنعوني وإن لم أسمَع بكلامِهِم فلا يجوزُ أن أدخُلَ النارَ أو العذاب أو أيّ مُعتقدٍ يعتقِدونَهُ حيال الكُفّار، في الإسلامِ أيضًا إن لم تسمَع بوجودِ الإسلام ولم يدعُكَ أحدٌ إليه فلا تدخلُ النارَ إن شاء الله.

هُنالِكَ أكثرُ من أربعةِ آلافِ مُعتقدٍ في العالم، فلا يُعقلُ أن أبحثَ وأقرأ عنها كُلّها حتّى أُعتبرُ قد اخترتُ الإسلام. وإلّا فلا يجوزُ لكَ مثلًا اختيارُ فلمٍ مُفضّل إلّا حتّى ترى كُلَّ فلمٍ أُنتِجَ في التاريخ ولا يجوزُ لكَ اختيارُ طعامٍ مُفضّل إلّا حتّى تأكُلَّ كُلّ ما يؤكلُ في العالمِ والتاريخ، أويستوي الأمرُ هكذا؟

طعامك المُفضّل هو اختيارك الشخصي الذي تحتفظُ به لنفسك، وليس الحقَّ الذي على كلّ البشرية تمييزُه عن الباطل :) حسب كلامك. لنقل أن لدينا شخصٍاً يعيش في عصرنا الحاضر حيث لدينا الإنترنت والوصولية الفائقة للمعلومات، وهو يعرفُ جيّداً بوجود دين الإسلام ويسمعُ عنه دائماً على التلفاز، ولكنه لم يكترث قطّ بالتعرّف عليه ومعرفته، هل هو مذنبٌ أم لا؟ هل قام بواجبه في تقصي الدين الحق؟

إذا عرَفَ بدينِ الإسلامِ الحقِّ ولم يسمَع عنهُ كلامًا مُشوّهًا من أعدائهِ وماتَ على غيرِ الإسلامِ تكبُّرًا أو ما شابَه فهو حسبما أعلمُ مُذنِبٌ إن شاء الله واللهُ هو من يُحدِّدُ ذلِكَ عمومًا. ليس من واجِبِهِ تقصّي الدين الحقّ ولكِن لا يجوزُ لهُ أن يُغلقَ أُذنيهِ ويمتنِعَ عن سماعِ أيِّ دعوة، الدينُ الحقُّ هو الذي سيأتي إليهِ ويدعوه.

أو لا يمكن أن يحسب أيّ منا مُتكّبراً على النصرانية أو اليهودية لأنه لا يودّ السماع عنها؟ هل هناك سبب معيّن يجعل الإجابة "لا"؟

ما علاقةُ هذا بما قُلتُهُ لك؟ ومَن قالَ أنّنا نتكبّرُ عن سماعِ النصرانيّةِ أو اليهوديّة؟ أنا عن نفسي لا أتكبّرُ عن شيء ولَم تُعرَض عليَّ مِن قبل دعوةٌ يهوديّةٌ أو نصرانيّة مُقنِعة وتكبّرتُ عنها.

أنت قلتَ أن من يموت على غير الإسلام متكبراً فهو مذنب، وأنا أحاول أن أفهم معنى "التكبر" في هذا السياق. أنت لم تحدّد تعريفاً للتكبر، فهو قد يكون مجرّد أن يرى آية قرآنية على التلفاز فيقلب القناة لأنه لا يُريد سماعها، وهو ما سيفعلهُ معظم المسلمين لو شاهدوا نشرة دعوية لدين آخر... وكونك تعتبرُ هذا ذنباً فأنا أرى الأمر مقلقاً. إلا لو كان قصدك مُختلفاً عن هذا طبعاً.

لا ليسَ في هذا، بل في أن يسمَعَ الدعوةَ الإسلاميّة ويفهمَها ويقتنِعَ بها في داخِلِه ويعلمَ أنّها الحقُّ ولكِن يرفضُ الدخولَ في الإسلام كيلا يُقالَ عنهُ أنّهُ مُخطئ أو خوفًا من نظرةِ المُجتمَع أو ما شابه كما فعلَ بعضُ مُشركي قُريش.

تعليقك دفعني للتساؤل ما معنى أن يكون الشخص مرتداً؟

لو افترضنا أن هناك شخص مسلم و لكنه ولد على هذا و كان كل ما يفعله مجرد تقليد لما يفعله غيره فهل هذا يعني أنه مسلم حقيقة أو إن غير دينه هل هذا يعني أنه مرتد، و إن لم يتعرض لموقف أو أشياء تجعله يقتنع تماماً أن هذا هو الدين الحق ؟

هذِه المواضيع التي ذكرتِها في تعليقكِ محطُّ خِلافٍ شديدٍ بين العُلماء، هذِهِ الفتوى تسردُ كثيرًا من الأحكامِ التي تسألينَ عنها:

https://islamqa.info/ar/14231

أهلاً عزيزي زيد!

في الحقيقة، تذكرتُ هذا النقاش بصورة عرضية للتوّ، وأعتقد أن لدي طريقة أفضل لإيصال ما أرمي إليه. فقد أعطيتُك من قبل مثالاً عن شخص غير مسلم سمع بالإسلام، ولم يبحث فيه. ولكن هناك طريقة أفضل لتخيّل مُشكلتي مع حجتك، ودعني أقتبس الآتي من كلامك:

على أصحابِ الدينِ نفسِهِ أن يعرِضوا أنفُسَهُم وكلامَهُم عليَّ ليقنعوني وإن لم أسمَع بكلامِهِم فلا يجوزُ أن أدخُلَ النارَ

لو افترضنا أن لدينا إنساناً وُلد على الإسلام، وتربى على الإسلام وسمع كل شيء عنه منذ نعومة أظافره، مثل أي طفل مسلم آخر، ولكنه قرر - عند مرحلة ما - الإقلاع عنه، لأنه فقد اقتناعه بالدين. لو أخذنا وجهة نظرك في هذا المجال، المُوضَّحة أعلاه، أفترضُ أن هذا الإنسان يستطيع التخلي عن دينه ومُتابعة حياته دون ذنب، لأنه يعرف كل شيء عن الإسلام بالفعل... ومع ذلك لم يقتنع. فهل تجدُ هذا مُرضياً؟ أظن أن كل من أعرفه سيقول أن عليه قضاء باقي عُمره بالبحث والتقصّي وإلا سيكون مُذنباً ذنباً عظيماً.

لو قرّرَ عندَ البلوغِ ذلِكَ فلا ضرر، لكِنَّ هذا لا يعني أنّهُ لن يُعذَّبَ إن كانَ الإسلامُ صحيحًا.

في بلادنا البلاد العربية بلاد الحريات

إذا واضبت الذهاب إلى المسجد سوف يتم أستدعائك لجلسة مع المخابرات العامة

كما تم استدعائي من قبل هههه

إذن هل تخشى من إظهار إلحادك أم تخشى من إظهار تدينك ؟؟

لست ملحدًا، بل لاأدريًا وأخشى إظهار ذلك، ولمعرفة السبب يمكنك المتابعة من هنا:

هذا ما أود معرفته ... ذكرتَ أنك لو أظهرت ما أنت عليه فسوف تتلقى الأذية من المجتمع وفي نفس الوقت إذا كنت متدينا مثل السابق سيتم إلقاء القبض عليك !!

كيف يكون المجتمع متدينا وعنصريا لهذا الحد والسلطة علمانية وقمعية لهذا الحد ؟

أليس تناقضا ؟

صحيح، في هذه الحالة أخشى الإثنين!

التدين الذي قصدته هو الالتزام حرفيًا بأمور الدين الظاهرية، كإعفاء اللحى وتقصير الثياب، والإمساك بالمصحف والسواك ومسبحة اليد طوال الوقت، وأحيانًا ظهور زبيبة الصلاة على الجبهة ... في هذه الحالة سيبدو الشخص إرهابيًا للوهلة الأولى حتى لو كان مسالمًا ويمشي بجانب الحائط!

في هذه الحالة سيبدو الشخص إرهابيًا للوهلة الأولى

هذا الانطباع سببته وسائل الإعلام الغربية التي كانت في وقت سابق تمجدهم أيام الحرب السوفيتية ضد أفغانستان .

أنت ربما تقصد الالتزام بالأمور الظاهرية وترك الأمور الباطنية مثل الأخلاق وإتقان العمل ومعالمة الغير بالحسنى ... إلخ

لكن لا مانع من التمسك بتلك الأمور الظاهرية مع التمسك بجوهر الدين أيضا .. أليس كذلك ؟

لكن لا مانع من التمسك بتلك الأمور الظاهرية مع التمسك بجوهر الدين أيضا .. أليس كذلك ؟

للأسف لا، أمن الدولة حينها كانوا يركزون مع الأمور الظاهرية بغض النظر عن الباطنية، كل هذا في عهد الرئيس المخلوع مبارك، حاليًا أظن أن الأمور أبسط بكثير.

حاليًا أظن أن الأمور أبسط بكثير.

للأسف الأمور أصبحت أسوأ بكثير ... ألست في مصر ؟

تم إلقاء القبض على قريبين لي أحدهما سُجن لمدة عامين على ذمة التحقيقات ثم حكمت المحكمة ببراءته !!

تخيل أن تسلب عامين من عمر إنسان وهو بريئ !! حتى أنه لم يتم تعويضه بفلس واحد ! فضلا عن مصادرة الأشياء التي يملكها حينما تم القبض عليه !! وما تلك الأشياء إلا بضعة هواتف ولوحي وبعض الملابس .

قريبي الآخر تم القبض عليه وإلصاق تهمة الإرهاب أيضا به ثم سُجن لمدة ستة أشهر ثم أفرج عنه لكن عليه أن يقضي ليلة في سجن مركز الشرطة الأقرب إليه كل أسبوع .

الإرهاب أصبح أسهل تهمة تلصقها بأحد تلك الأيام .

أقربائك في مصر؟! غريب السجن بدون سبب! على الأقل أمسكوه وهو في مظاهرة مثلًا أو شيء.

في منطقتي يمشي الكثير من الملتحين والملتزمين ظاهريًا ولا ضرر عليهم، بل كل جمعة بعد الصلاة مباشرة تبدأ مظاهرات من عشرات الأشخاص، يتجولون في حواري المنطقة ويطالبون بإسقاط الجيش، ويرفعون شعار "رابعة".

لم يتم القبض على أي منهما في مظاهرة أو حتى في الشارع .. بل من البيت مباشرة .

مع العديد من العربات المدرعة والقوات الخاصة والشرطة والأمن الوطني ومندوب من المخابرات ...

الأمر كان جديا للغاية .. لو كان أحدهما إرهابيا بالفعل لما كلفوا أنفسهم كل ذلك !

يبدو أنه أسلوب استعراض عضلات .

نسيت أن أخبرك أن ذلك الذي قضى سنتين كان ملتحيا وسلفيا سابقا ، بينما الآخر كان ناشطا سياسيا مغمورا لا يعرفه أحد ... ولا يمت بصلة لأية جماعة دينية .

الإسلام دين الفطرة ولذلك الإنسان المسلم (على الدين الصحيح) لا يشعر بالحاجة إلى مسائلة دينه أو مقارنة دينه بالأديان الأخرى فهو يعيش في توافق تام مع فطرته وطبعا هنالك استثناءات لا سيما عند من يتعرض لاثارة شبهات ومطاعن حول الإسلام من اعداء الإسلام وخصومه

وهذا بخلاف الأديان الأخرى

فالمسيحية على سبيل المثال مبنية على أساس مناقض للعقل والفطرة وهو إعتقاد أن ثلاثة تساوي واحد

ومعظم النصارى لا يحفظون الإنجيل اصلا وكثيراً منهم بمجرد أن يفكر في دينه تراوده التساؤولات ويجد نفسه في حالة شك وعدم اقتناع وقد يقوده ذلك إلى الإلحاد أو ترك المسيحية إلى غيرها

والمقصود طبيعي أن 90-95% من المسلمين لا يتشككون في دينهم ولا يحاولون مقارنته بالأديان الأخرى رغم اندافعهم إلى حفظ القرآن الكريم وتلاوته

بخصوص مسألة الأذى والتعذيب

فيبدوا أنك اخي الكريم غائب عن واقعنا المأسوي

الملتزم بالإسلام مضطهد حتى في الدول العربية على كل المستويات سياسيا وغير سياسيا والسبب أن الأنظمة العربية إنظمة معادية للإسلاميين والشريعة الإسلامية ولا تحكم بالشريعة أصلاً حتى النظام السعودي في حقيقته ليس نظام إسلامي ولا يأخذ من أحكام الإسلام إلا مظاهر بسيطة يطبقها على البسطاء

من أين تأتي بهذا الكلام لو كان أختيار نابع من القاب و عن قناعة لما رأينا كل هذا التهاون في تطبيق الدين حتى الصلاة نفسها في المجتمع العربي و الذين تتحدث عنهم على أنهم مسلمين بأرادتهم معظمهم لا يصلون غير الجمعة

أخي الطيب

التهاون في الإلتزام بتعاليم الشريعة ليس سببه الشك في الدين أو عدم الاقتناع به

التهاون له أسباب كثيرة أخرى منها طول الأمل ومنها غلبة الشهوة وغير ذلك

وللتمثيل والمقاربة ساضرب مثال التدخين

فكل مدخن موقن تماما بفساد التدخين وضرره الكبير على صحته وعلى من حوله ومع ذلك يدخن

فكونه يدخن لا يعني أنه شاك في اضرار التدخين

محبتي

أنت تقارن شيء سيّء بشيء جيد

لا تصح المقارنة

لو كان الأختيار عن قناعة لما كان هناك تهاون بهذة الدرجة هذا هو رأي صراحتاً

مقارنتي في محلها أخي الكريم لأن وجه القياس هو في جزئية أن الناس تعمل أشياء تتعارض مع يقينها وقناعاتها وهذا مشترك بين معاصي الناس وبين التدخين

على أني أيضاً لم أقارن بين شيء سيء وبين شيء جيد

فالتهاون في الإلتزام بالدين شيء سيء مثله مثله التدخين شيء سيء

والإلتزام بالدين جيد مثله مثل ترك التدخين

فالمسلمون يتهاونون في ارتكاب الشيء السيء (التهاون بالإلتزام بالدين) مثل تهاون الناس بالتدخين

فلا أدري لماذا فهمت أنني أقارن شيء سيء بشيء جيد

وعلى أية حال مقصودي من مثال التدخين التبسيط وإيضاح الفكرة وإلا فالتدليل على كلامي ممكن بدون الحاجة إلى ذكر مثال التدخين

وبكلامك هذا فأنت أخي الكريم تتجاهل طبيعة النفس البشرية التي يعتريها الكثير من النواقص كالنسيان وكالشهوات وكطول الأمل والحسد والغيرة ووو

صحيح أن المعاصي قد يكون سببها الشك وعدم الاقتناع لكن هذا ليس السبب الوحيد للعصيان

فهنالك من يعصي وهو في تمام الاقتناع ولا يراوده أدنى شك ويعود سبب عصيانه إلى أمر أخر

والقرآن الكريم صريح وقاطع في توضيح هذا الأمر

فعلى سبيل الأمثل

معصية إبليس

عند رفض إبليس الإمتثال لأمر الله بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام

لم يكن سبب معصيته هذه يعود إلى تشككه من الله عز وجل أو عدم يقينه من هذا هو أمر الله

لا بل السبب هو محض الحسد

وكذلك معصية سيدنا آدم عليه السلام بأكل الشجرة التي حرمها الله عليه

لم يكن سبب هذه المعصية الشك أو عدم القناعة إنما كان سبب ذلك الرضوخ للوسوسة والإغراء من إبليس لسيدنا آدم

وكذلك كثير من الكفار يكفرون بالإسلام ويرفضونه حسداً ولدوافع أخرى مع إيقانهم التام بأن الإسلام حق

كما قال تعالى

وَجَحَدوا بِها وَاستَيقَنَتها أَنفُسُهُم ظُلمًا وَعُلُوًّا فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُفسِدينَ (14)

الآية 14 من سورة النمل

وكثير من معاصي المسلمين (وأزعم أنه أغلبه) اليوم والتهاون في الإلتزام الذي نراه ليس سببه الشك أو عدم الاقتناع

إنما في أغلبه سببه الانجرار وراء الشهوات وطول الأمل وتسويف التوبة

وكلامي هنا عن أساسيات وأصول الدين التي يترتب عليها اخيتار الإسلام من دونه

وأما ما دون ذلك فأكثر المسلمين في جهل شديد وكثير من معاصيهم في ذلك سببها جهلهم بدينهم اصلاً

على أية حال

لك رأيك

احترامي