هل تساءلت يوما لماذا يتبع الناس شخصا معينا رغم ان الجميع يمتلكون عيونا واذانا وقلوبا، ربما لان القائد الحقيقي ليس هو الشخص الذي يملك اعلى صوت في الغرفة بل هو الشخص الذي يمتلك الشجاعة لقول نعم او لا في اللحظة التي يرتجف فيها الجميع.

القيادة ببساطة ليست منصبا يوضع على باب المكتب بل هي حالة ذهنية وفن رفيع يشبه الرسم على لوحة قماشية لكن الالوان هنا هي القرارات والفرشاة هي الرؤية.

تخيل انك تقف في مفترق طرق والضباب يغطي كل شيء والجميع ينظر اليك بانتظار اشارة واحدة، هنا يتجلى فن اتخاذ القرار القرار ليس مجرد اختيار بين خيارين بل هو عملية معقدة تمزج بين المنطق البارد والحدس المشتعل.

القائد البارع يعرف متى يستمع لبيانات الارقام ومتى ينصت لصوت قلبه لانه يدرك ان القرار الخاطئ في الوقت المناسب قد يكون افضل من القرار الصحيح الذي ياتي بعد فوات الاوان.

المتعة في القيادة تكمن في تلك اللحظات التي تتحدى فيها المألوف ان تكون قائدا يعني ان تتقبل فكرة ان تكون المسؤول الاول عن الفشل والمشارك الاخير في الاحتفال بالنجاح وهذا النوع من التفاني هو ما يجعل الناس يثقون بك عندما تختار طريقا وعرا القيادة فن لانها تتطلب مرونة في التفكير وقدرة على رؤية ما وراء الافق حيث لا يرى الاخرون سوى الجدران.

في نهاية المطاف القائد لا يولد وفي فمه ملعقة من القرارات الذهبية بل يصقل في تجارب الحياة اليومية ويتعلم من كل عثرة كيف ينهض بقرار اقوى تذكر دائما ان اعظم القادة في التاريخ لم يخلدوا بسبب ثرواتهم بل بسبب تلك القرارات الجريئة التي غيرت مسار حياة من حولهم فالقيادة ليست مجرد اصدار اوامر بل هي الهام الاخرين عبر فن اختيار الطريق الصحيح وسط زحام الاحتمالات