في عصر يُحتفى بالطيبين كأطواق نجاة، ثم لا يلبث الناس أن يثقلوا كواهلهم بما لا يطيقون؛ وكأن طيبة قلوبهم أصبحت رخصةً لاستباحة مشاعرهم وهدر حقوقهم.
هذه المفارقة المؤلمة، والمادية القاسية، والإيقاع المتسارع جعلت البعض يتفاخر بالقسوة، والقطيعة، والعمل بالظن والاحتمالات، واستباق التوقعات، وتضخم الأسوار النفسية، وتهميش المنظومة الأخلاقية التي قد تتعارض مع السرعة، أو الرغبات الشخصية، وهو ما نتج عنه تعظيم المصلحة الخاصة على الاجتماعية، والنجاح الخاص على القيمة الإنسانية والأخلاقية العامة.
هذه النمط جعل النجاحات الخاصة سريعة، لكنها تترك خلفها وضع عام هش، وهو ما يجعل المصالح الخاصة عرضة أيضاً للخسارة السريعة عند أول عاصفة عامة تحمل اختلافات غير محسوبة، وهو ما يؤكد على أهمية توازن الوضع العام مع التقدم الخاص.
وهنا نعود للتساؤل الأهم:
هل تكمن القيمة في الوصول إلى النجاح بأي شكل وأي ثمن، أم في الحفاظ على نجاحٍ يليقُ بأخلاقياتنا ويشبهُ هويتنا؟