بين حكمة المنطق وفخ التهكم السينمائي

  • MAJED_54

بين حكمة المنطق وفخ التهكم السينمائ.. 

في فضاء الحوارات اليومية.. كثيراً ما نصطدم بنوع من الردود التي تحاول "تنميط" الحقيقة وتحويلها إلى مشهد سينمائي عابر. كأن يُقال لك في ذروة نقاش جاد .. كلامك ذكرني بفيلم قطار بوسان .. حيث يركض الجميع في جهة.. والمنطق في جهة أخرى! هذا الربط، وإن بدا ساخراً .. يفتح الباب أمام تساؤل أعمق حول مستويات الإدراك البشري وأدب الحوار.

التهكم.. بلسماً أم سُمّاً؟

إن استغلال المواقف لصناعة احتمالات مضحكة هو مهارة لكنها مهارة .. ذات حدين .. فإذا كانت الغاية توسيع مدارك الفكرة بابتسامة.. فهي أداة بناء. أما إذا تحول التهكم إلى وسيلة لتقليل الشأن.. فنحن هنا أمام "فخ" لا يقع فيه إلا من استوطنت الأنانية صدره.

الحقيقة لا تحتاج إلى.. مؤثرات بصرية.. 

إن قوة الحجة تكمن في تجردها .. . واختلاف الآراء هو جمال يثري الوعي ويصقل الفكر. حين ندرك أن أقوالنا هي "تقرير عرضي" يعكس مكنونات نفوسنا.. سنفهم أن التهكم السينمائي غالباً ما يكون درعاً واهياً يستخدمه البعض حين تغيب عنهم مستويات الكلمة وتجارب العقل.

تفاوت العقول: من الحكمة إلى الخيال المضحك

ليس كل رد متهكم هو بالضرورة نتاج ذكاء حاد.. بل أحياناً يكون انعكاساً لمحدودية القدرة على استيعاب العمق. البشر في مستويات إدراكهم أصناف .. 

عقلية الحكمة.. وهي التي تقدح الفكرة، وتبحث عن النبرة الرزينة .. وتضع الكلمة كبلسم على الجرح.

عقلية الخيال المضحك .. وهي التي لا تجد في مخزونها المعرفي سوى "لقطة سينمائية تربطها.. بالواقع بشكل عشوائي.. إما لتبسيط فكرة عجزت عن فهمها .. أو للهروب من استحقاق المنطق

وفي نهاية المطاف.. لسنا مجرد آلات صماء تخلو من المشاعر، بل نحن كائنات تُخطئ وتُصيب .. وتتأثر وتؤثر. لذا.. فإن أصدق لحظات الحكمة هي تلك التي نجلس فيها مع أنفسنا في خلوة .. المحاسبة والإنصاف .. نستعرض شريط يومنا.. ونراجع تصرفاتنا بكل تجرد هل كانت كلماتنا بلسماً أم كانت سهاماً من تهكم؟ هل أنصفنا عقول الآخرين أم كنا سجناء لأنانيتنا؟ إننا حين نصحح مساراتنا ونعترف بخللنا.. نكون قد ارتقينا فوق القوالب الجاهزة لنصنع واقعاً يكون فيه.. الصواب.. هو الهدف.. و"الإنسانية" هي اللغة والنفس اللوامة هي المخرج الحقيقي لكل فعل نخطه في سجل أيامنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما من يربط بين شيء في الحديث وبين فليمًا أو غيره لا يقصد التهكم ولا السخرية أبدًا ، لكن هذا هو ما خطر بباله وقتها أو شعر بأنه يمكنه المشاركة في الحديث به، فليس كل تفكير البشر بنفس الطريقة ولا المستوى.

وبالطبع سنعر إذا كان من يفعل ذلك يتهكم أو لا عن طريق حديثه وكلامه أكثر من مرة في مواضيع مختلفة.

أصبت تماماً.. 

أحياناً.. يلجأ الشخص لربط الواقع بفيلم أو مشهد كوميدي كنوع من المشاركة الوجدانية أو لتلطيف الأجواء.. ظناً منه أن هذا سيجعل الحديث أكثر سلاسة وحميمية ،.. وليس استهزاءً

.إحسان الظن وتفهم تفاوت مستويات التفكير واختلاف مرجعيات الثقافة يجعل التواصل بيننا أكثر مرونة وأقل حدة .. 

خضتُ البارحة صراعاً ذهنياً دام قرابة الساعة لإعادة فحص نمط تفكيري وتفكيكه.. كان هدفي تجريد الموقف.. من أي انحياز شخصي. والإصرار على إزالة كل شائبة قد تبرر الخطأ .. سعياً لإبقاء صفحتي ناصعة البياض أمام الحقيقة وأمام نفسي، فالحق أحق أن يُتبع.

أرى الأمور بشكل مختلف أراه مرآة لرؤية الناس للواقع ووسيلة لفهم فكرة معقدة بسرعة ولتسليط الضوء على أمر مهم حتى لو كان مضحك أو ساخر بيكون أداة لفتح النقاش والتفكير. المنطق لا يوضح دائمًا كل شيء والخيال يساعدنا على رؤية الصورة كاملة. الأهم أن نستقبله بفهم الهدف منه.

MAJED_54
  • حذف بواسطة المستخدم
MAJED_54 أضف ردا

اتفق معك تماماً روجهة نظرك تعكس عمقاً في فهم.. القوة الناعمة.. للخيال والسخرية. أنت لا تراها مجرد.. تسلية.. بل تراها عدسة مكبرة تضع يدها على الجروح أو الحقائق التي قد يتجاهلها المنطق الجاف.

غالباً ما تكون المواضيع الحساسة صعبة الطرح بأسلوب مباشر لأنها تثير الدفاعية لدى الناس. لكن عندما تُطرح في إطار ساخر أو خيالي، تنخفض حدة التوتر.. ويصبح الناس أكثر استعداداً للنقاش والتفكير دون شعور بالتهديد..

في نفس الوقت الإنسان ملزم أن يختار من يناقشه، لو شخص معروف أنه متهكم وناقشناه يجب أن نكون مستعدين لتهكمه، أن نرد عليه، أو لا نأبه به، أو لا نناقشه من الأساس!

لا اري في كلامه أي تهكم علي العكس . و اذا وجد أحد كلامي غير منطقي أحب أن يوضح ذلك لي بالطريقه التي حدثت معك بدل من أن يقول لي ببساطة كلامك ينافي المنطق..اعجبني التشبيه و الصورة