أسرار بمثابة قنابل موقوتة.

Amina_hachem

قد يحصل ويتورط المرء في فعل مشين، كالسرقة أو الكذب أو الخيانة الزوجية أو الخيانة بصفة عامة، ويتكتم على فعله ومع الوقت يبدو له، أنه استطاع طمر الحدث، وسوف لن يعلم به أحد، ويتناسى أن الأسرار تبقى خفية مادام لم يتحر عنها أحد، أو ينقب عنها، ولم ينبري أحد لإظهارها.

إنه من الصعب جدا ألا يظهر سر إلى الأبد، فالحدث يؤطر بأبعاد متعددة الزمان والمكان بالإضافة إلى صاحب السر إن لم يكن للسر أصحاب، مما يزيد قابلية إفشائه وانتشاره، أوعلى الأقل الوصول إلى من يهمه الأمر، عندها لن يصل بهدوء إلى مسامع المعني به، بل سينفجر في وجهه كقنبلة موقوتة تأبى إلا تنسف الكثير من الأبنية والنظم.

فهل من الممكن ألا يفشى السر أبدا، ويبقى طي الكتمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟

وكيف يمكننا التعامل مع الأسرار، حتى لا تدمر حياتنا وحياة من خفي السر عليه؟

وهل يوجد انسان خال من الأسرار سواء كبيرة أم صغيرة؟

وما الذي يجعل الإنسان يُخفي أفعالا، فتغدو أسرارا يصعب الاعتراف بها، وإعلانها من تلقاء نفسه، ويتحمل تبعاتها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نحن جميعاً بشر، لكل مننا خباياه وأسراره الخاصة، ولكل مننا رصيد من الستر، وكما في المثل الدارج ( إذا بُليتم فأستتروا) طبعاً هي مقولة دارجة وليست حديث نبوي لكنها صحيحة 100% شرعاً وعرفاً، لأن إفشاء أسراركي الشخصية التي تبتي عنها لن يفيد أحد بل سيضرك، ونحن لم نؤمر بفضح أنفسنا للتوبة، بل أُمرنا بالتوبة وعدم تكرار الذنب، علينا فقط أن نتصالح مع أنفسنا ومع فكرة أننا خطائون وأن الماضي لن يتغير، فقط علينا أن نستفيد منه ونحلل ما أوقعنا في الخطأ لنستطيع أن نقلع عنه تماماً ونتخلص من مسبباته التي سهلت وقوعنا فيه

أتفق معك، ما فات فات، ولايمكننا تغييره، ولم يبق أمامنا سوى محاولة الاستفادة منه والتوبة النصوحة منه، لكن المشكلة حين ينكشف السر للذي أُخفي عنه، خاصة حينما يكون من الأسرار الثقيلة، التي تنسف العلاقات، فكيف سيواجه الأمر صاحب الأسرار ؟وكيف يمكنه إصلاح الخطأ وجبر خاطر المتضرر؟

عليه هنا أن يبدي ندمه وإعتذاره للمتضرر، ثم على المتضرر هنا أن يسامح، ويحتضن المذنب بما له من مكانة في قلبة، فكلنا بشر له نصيب من الخطأ،

أعتقد أنه على مر التاريخ، هناك أسرار لم تكشف لنا بعد لشخصيات شهيرة، لكن في نفس الوقت الإنسان دائمًا يفتش أو تأتي فرص معينة يتم فيها اكتشاف السر ولكن ليس بالضبط أو قد لا يكشف، كنت أشاهد في صغري المسلسل التركية على مر الزمان بنسخته العربية المدبلجة وحينما أعدت رؤيته مؤخرًا، كانت نقطة الأفعال السيئة بارزة وكيف أنها بمرور الوقت تكشف حتى لو بعد ممات الشخص خاصة إن لم يكن توقف عنها، أرى أن الزمن أحيانًا يأخذ حقوق المظلومين وأحيانًا أخرى لا، فليس هناك أدلة يقينية بأن الأسرار هذه ستكشف أم ستموت مع موت الشخص.

واعتقد أن لكل إنسان أسرار، قد تظهر مع الأشخاص المريحين له أو لا، لكن من منا لا يحمل أسرار وينتظر ربما فرصة ليقولها وإذا كانت ستؤثر على حياته أو نظرة الناس إليه فبالطبع سيخفيها

بالفعل، لا بد وأن تكون ملايين الأسرار، التي دفنت مع أصحابها، ولم يظهر لها أثر.

كم هو الانسان غامض، ولا يمكننا الجزم بأننا نعرف أقرب المقربين لنا حق المعرفة.

إذا كنا نؤمن أن لكل إنسان أسرارا سواء صغيرة أو كبيرة، ولكن كيف يستطيع المرء حمل ثقل سر كبير، ويعيش حياته بهدوء وطمأنينة، دون أن يرف له جفن، يضحك ويفرح؟

 كالسرقة أو الكذب أو الخيانة الزوجية أو الخيانة بصفة عامة

حتى القتل، البعض يستطيعون إخفاء اشتراكهم فيه.

ونعم، البعض تموت أسراره معه.

ولكن هذه قوة رهيبة، لا أعرف من أين يأتون بها حقيقةً.

لأن السر دومًا معرض للإفشاء، نتيجة لعوامل خارجة عن إرادة الفرد مثل زلات اللسان أو تغير الظروف أو وقوع أحداث مشابهة،..

ففكرة أن يتغلب الفرد على كل هذه المتغيرات ويظل محافظًا على السر إلى الممات. واو.

أي أعصاب وأية نفسية يملك هذا الذي يستطيع أن يعيش مع سر " القتل" دون أن يفقد عقله؟ أم أن هذه النوعية من البشر مريضة نفسيا، وتفتقد الحس الفطري السليم الذي يفرق بين الفعل الجيد والفعل البشيع؟ وهل هذه قوة أم ضعف؟

طرحك عميق ومؤلم في آنٍ واحد يا أمينة .. لأنك لامستِ فكرة أن السر قد يتحول إلى قنبلة مؤجلة الانفجار.

وأضيف من زاوية أخرى: الإنسان غالبًا يظن أن أسراره مدفونة بإحكام .. وأن لا أحد يعلم بها ما دامت لم تُكشف صراحة. لكن الحكيم يدرك أن مفهوم "السر المطلق" وهمٌ كبير .. فآثار أفعالنا تنعكس علينا .. في ملامحنا .. في توترنا .. في طريقة حديثنا .. في اختياراتنا .. وحتى في علاقاتنا. قد لا يعرف الناس التفاصيل .. لكنهم يشعرون بالذبذبات.

ولهذا يصبح الإنسان — دون أن يدري — عُرضة للاستغلال .. لأن من يقرأ هذه الإشارات قد يستخدمها لمصلحته. فليس الخطر دائمًا في انكشاف السر حرفيًا .. بل في أن يبقى داخلك عقدةً أو خوفًا يسهل الضغط عليه.

في المقابل .. هناك من يمتلكون صفاءً أو بصيرةً تجعلهم يرون ما وراء الأقنعة. الطفل مثلًا .. بمرآته النقية .. يرتاح لأشخاص وينفر من آخرين دون تحليل منطقي .. كأن فطرته تلتقط ما لا يُقال. وكذلك بعض الناس الذين صفّت نفوسهم وخبروا الحياة .. يقرأونك كما أنت لا كما تدّعي أن تكون.

لكن الفرق الجوهري بين من يستغل ومن يُصلح .. أن الأول يوظف معرفته للهيمنة .. بينما الثاني يريد تحريرك من ثقل ما تخفيه. والمؤلم أن من يحاولون فتح النوافذ للنور كثيرًا ما يُحاربون .. لأن كشف الحقيقة يزعج من اعتادوا الظلام أو استفادوا منه.

ربما السؤال الأعمق ليس: هل يوجد إنسان بلا أسرار؟ بل: هل نملك الشجاعة لنصالح أنفسنا مع ما نخفيه قبل أن ينفجر؟

فالسر الذي نعترف به لأنفسنا يفقد نصف قوته .. والسر الذي نُصلحه يفقد قدرته على تدميرنا.

اليك هذا المرجع الهام في كيفية معالجة ذواتنا من المشاعر السلبية والتخلص من العقد والمؤثرات النفسية:

أتفق معك، لا يوجد سر مطلق، فإذا بقي السر خفيا فلأن لا أحد بحث وراءه، ولا حد فطن أن هناك سرا من الأساس، ولكن هذا لا يصمد مع مر الزمان إلا قليلا.

لكل قاعدة استثناء، ولهذا يستطيع البعض القليل إخفاء السر حتى مماته، والسؤال الذي يطرح نفسه : ماهي سمات الشخصيات التي تقدر على تحمل ثقل السر الثقيل كالقتل مثلا، وتعيش بثبات واتزان بين الناس، دون أن تثير أدنى شك أو ريبة في أن وراء الأكمة شيئا غامضا.

فالسر الذي نعترف به لأنفسنا يفقد نصف قوته .. والسر الذي نُصلحه يفقد قدرته على تدميرنا.

يسهل الاعتراف بالأسرار الصغيرة والتصالح مع نفسنا وتجاوزها، ويمكن تصحيحها. ولكن الأسرار الثقيلة تذهب النوم من عين صاحبها، ولا يحتاج الاعتراف بها لنفسه، لأنها عائشة معه وفيه طيلة الوقت، والسيء أنه لا يمكن تصحيحها.