كسر القفل و المفاتيح المفقودة

يقضي الإنسان أعوامًا من عمره في تعلّم مفاتيح الحياة وسبل حلّ المشكلات، على أمل أن يوظّف هذه المعرفة لتجنّب الخسائر، وحماية نفسه والآخرين، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة.

لكننا، عند مواجهة المشكلات فعلًا، نلاحظ أن كثيرًا منا — نحن والآخرون — نتعامل معها بأساليب بدائية جدًا، إما لقلة الصبر، أو للخوف من المحاولة ثم الفشل أو خوفاً من تشكل انطباعًا سلبيًا عن كفاءتنا وسمعتنا المهنية، فنلجأ سريعاً إلى كسر القفل بدل البحث عن المفتاح.

القفل هنا مجرد رمز، والمفاتيح بما تمثله' من التقنيات والوسائل المتاحة لفتح الأقفال دون إتلافها' هي شبيهة بالعلم والعمل والجهد المنهجي في حل المشكلات.

فقد يكون القفل إنسانًا يحتاج إلى نصيحة بشروطها الصحيحة، فنجد أنفسنا نكسر القفل عبر الفضح أو اللعن أو التعامل الجاف والسريع، بدل الإصلاح والتوجيه الحكيم.

وقد يكون القفل آلة تعطّلت، لا تحتاج سوى إلى جهد بسيط، وبحث، وقليل من الصبر.

ومع ذلك، يفضّل بعض المهندسين استبدال القطعة كاملة، فتكون النتيجة تكلفة تقترب من ثمن الآلة نفسها، وتكدّسًا للقطع المستبدلة، وجودة لا ترقى إلى جودة القطعة الأصلية.

لذلك، تبقى قيمة الحل الحقيقي في الصبر قبل القرار، وفي البحث قبل الفعل.

فالتسرع قد يمنحنا شعورًا زائفًا بالإنجاز، لكنه غالبًا ما يخلّف خسائر أكبر مما لو منحنا المواقف وقتها الطبيعي.

العمل على الحلول لا يعني فقط إنهاء المشكلة، بل فهمها واحترام تعقيدها، لأن المفتاح الصحيح " مهما استغرق العمل عليه أو البحث" سيفتح الباب دون أن يترك خلفه كسرًا أو ندوبا أو ندمًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نحن لا نكسر الأقفال لأننا نجهل المفاتيح، بل لأننا لا نحتمل وقت البحث عنها.

ومن لا يحتمل وقت الحل… سيدفع وقتًا أطول في معالجة آثار الكسر.

حكمة جميلة

احسنت أيمن.

كلامك لفت انتباهي لنقطة هامة، وهي أن الإنسان في أوقات كثيرة عندما يواجه صعوبات أو مواقف به خطر يتصرف في العادة بشكل بدائي لدرجة قد تصل للحيوانية أحيانًا! وأعتقد أن السبب وراء ذلك قد يكون إلغاء الإنسان لعقله أو الجزء المسئول عن التفكير المنطقي السليم في تلك المواقف، لذلك علينا التأني والصبر وعدم الهلع قدر الإمكان في مثل تلك الأوقات. لكن بصراحة لا أعتقد أن الجميع يقدرون على ذلك بسهولة.

تذكير ملفت أ.سهام.

أري التصرف السريع ضروري خاصة في الظروف الطارئة أو الضاغطة لأنه يمنحنا حل أسرع أو تجربة تعلم مهمة. البحث الطويل قد يكون مضيعة للوقت إذا كان القفل لا يستحق البحث. المهم أن نتعلم من كل محاولة سواء بحثنا عن المفتاح أو حتى كسرناه. الأخطاء أو الحلول السريعة تساعدنا على فهم حدود استراتيجياتنا وتطوير مهاراتنا واختيار الوقت والجهد المناسب لكل موقف في المستقبل. يعنى لو تعطّل جهاز كهربائي صغير في البيت وبدأ يسبب مشكلة إصلاحه المؤقت أفيد

رأي مختلف يفتح أفاق جديدة.

ربما لأننا في أغلب المواقف نتعامل مع تحملات وارتباطات أخرى خارجة عن الموقف ذاته