هل المدمن مريض ام فاسد اخلاقي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وهذا لان حتى المجرم الذي يقتل ويسرق هو في الاصل مريض

إطلاقا المجرم بأغلب حالاته هو قاتل وسارق بإدراته، لا يمكن أبدا أن نقول عليه مريض إلا بالحالات المرضية المعترف بها طبيا وتكون بتشخيص طبيب، لذا هذه الجملة لا يجب أن تكون محل نقاش هنا بهذا الموضوع.

بالنسبة للمدمن قد يكون مريض بإدمانه لكن اختياره هو وقراره ما ذهب به لهذا المرض، يعني لم يصاب فجأة بل كان يعلم تمام العلم أنه مقدم على مواد مخدرة لها أضرارها، وهنا أشير لمن اختار الطريق بإرادته وليس من وقع فيه بالصدفة، لأن الحالتين مختلفتين، الاول قد يكرر ما فعله حتى لو تعالج، لكن المدمن الذي وقع بذلك بالصدفة كمن كان يتعالج بمادة مخدرة ولكن وقع بإدمانها يكون حريص على أن يتخلص منها لأنه مدرك مدى خطورتها، وبكل الأحوال مسؤولية المجتمع والناس أن يقفوا بجانبه مرة ولكن أكثر من ذلك فهذا شخص قلما سيقلع عن الإدمان وسيعود دوما، هنا عندما ينبذه المجتمع لا يمكننا لومه مطلقا.

يعني لم يصاب فجأة بل كان يعلم تمام العلم أنه مقدم على مواد مخدرة لها أضرارها

قرأت قصة أحد المشاهير الذين صرحوا أنهم كانوا مدمنين بشدة في حياتهم، وكان سبب ادمانه انفصال والديه وهو مازال عمره عام واحد، وماعاناه من فراغ روحي ووحدة وفقدان للعواطف الطبيعية التي يحتاجها الطفل أدمن في سن صغيرة، ولم يكن غرضه الادمان بحد ذاته وانما وجد فيه هروبه من الواقع وأنه ينسيه ألمه في حين أن من كانوا في سنه يلعبون ولا يخطر ببالهم أشياء كهذه.

شخصياً رأيت طفلاً صغيراً يدخن سيجارة، ولا أتوقع أنه يعلم معنى الادمان وأضراره أو أنه اختار ذلك بإرادته، وأيضاً لا أتوقع أنه لن يطوق لأخرى بعد أن جرب مفعولها الإدماني.

ولكن مسؤوليته هذا تكمن في ان العلاج ممكن وموجود

مسؤوليته ليست في هذا وحده، وإنما في قرار البدء كذلك.

أرى أنه فساد أخلاقي، ولا مجال للتعاطف فيه أو تسميته بغير اسمه.

السرطان أو السكري أمراض،

والأمراض لا تبدأ بقرار تجربة، بينما الإدمان يبدأ غالبًا بفضول أو اختيار واعٍ للمخاطرة.

وإذا كان مرضًا قهريًا، فلماذا ينجح البعض في التعافي بـ قرار؟

إذًا لنعد لمربع المسؤولية الأخلاقية.

حسنا ماذا إن قلت لك ان غالبا ما يبدا الادمان من مرحلة قبل الطفولة قبل ان يتعلم الطفل الكلام في حالة ما نسميها القابلية لادمان فيها يتكيف المدمن على السلوك الادمان المناسب له قبل ان يعي الحياة من حوله ولكن المجال لا يسع لشرح هذا المفهوم الامر الثاني ان قرار البدء في اغلب الاحيان ليس بيد المدمن ويمكن ان نوضح ذلك.

الحديث عن إدمان مثل الابحيات الامر يبدا من سن ما قبل البلوغ من سن الخمس 8 و 9 سنين فهذا السن الطبيعي لادمان ويمكن ان اعدد عشرات الاف الاسباب ولكن المحصلية النهائية ان الادمان حدث بغير وعي اما إدمان المخدرات فليس افضل حال غالب الطفب والمراهق لم يتخذ الارشاد المناسب من الاهل ولا من المجتمع ولا من المدرسة او المسجد ويقع في الادمان من بين ال 15 و 17 وهذا السن الطبيعي لادمان وكذلك يكون في حالة من قلة الوعي.

وحتى إن افترضنا جدلا ان قرار البدء كان بيد المدمن فما ان يلامس المدمن المادة الادمانية يصبح قرار الامتناع جحيم حقيقي اعراض إنسحاب شديدة القصوة وفكرة ملحة لا ترحم حتى ان الاكتئاب يكون عرض إنسحاب طبيعي لدي المدمن بل هو امر طبيعي بالنسبة له يعاني منه مرار وتكرار ولا يعلم احد بذلك بل قد يضحك هو امام الناس ولا يظهر عليه الاكتئاب.

وبذلك يكون كالمريض الذي تسبب بمرضه ولكنه لم يكن يعي انه سيصل لحالة المرض المزمن كمريض السكري الذي كان يكثر من السكر ولكنه في النهاية لم يتوقع ان يصاب بالسكر ولكن نسبة المرض من هذا الحالة 1/10 حيث ان قرار البدء غالبا ما يؤخذ في مرحلة ما قبل الوعي.

وإذا كان مرضًا قهريًا، فلماذا ينجح البعض في التعافي بـ قرار؟

هذا حالة من السطحية في فهم التعافي التعافي قرار ولكنه ليس بهذا البساطة المجتمع لا يري إلا النتيجة النهاية ولكن ماذا إن قلت لك ان هذا القرار لتعافي كان القرار رقم 25 الاف وهذا عدد من المحاولات ليس بغريب فالمتعافي من الادمان هو التسجيد الحقيقي لمقولة لا ياس مع الحياة ولا حياة مع الياس.

كذلك قد يكون هذا القرار بالتعافي هو تعافي عن المادة الجانبية وليس الاصل على سبيل المثال قد ياخذ احدهم قرار التعافي من إدمان تعدد العلاقات ولكن هذا الادمان ليس هو الادمان الاساسي له قد يكون إدمان الطعام إدمان سخيف اليس كذلك قد يعاني هو معه بقدر ما يعاني مدمن المخدرات وقد يكون القرار ناجم عن حالة سهوة دينية او نفسية معينة هذا الحالة لا تتوفر لعامة الناس فهي حالة خاصة وليست عامة.

وبالتي المجتمع ينظر لانتصار النهائي ولكنه لا ينظر لظروف التي أحاطت بهذا الانتصار قد يعمل شخص ما في الخفاء على مشروع ما لعشرة اعوام ثم ينجح بعد إطلاقه بعشرة اعوام المجتمع لن ينظر لعشرة اعوام التي سبقت الاطلاق ولعشرة اعوام التي تلت الاطلاق ولكنه سينظر لاحظت الانتصار.

اما الادمان فهو سلوك قهريّ وهذا ليس تعريفي انا بل هو تعريف علم بل إن مئات المواد الادمانية تم تصنيفها بشكل علمي.

أحترم رأيكم،

لكن نحن نميل إلى جعل كل شيء درامي، كل شيء، لنرضي أنفسنا، لأننا نعتبر الإنسانية أسمى وأهم من كل شيء.

حتى الإدمان والتعافي جعلناه دراميًا، وأضفنا فيه العمق الإنساني المستفز الذي يحفز على الإدمان أكثر من تحفيزه على البعد عنه.

نعم يقولون إن الإعلان الترويجي والأغنية الفلانية التي ظهر فيها لاعب الكرة الفلاني وغنتها المطربية الفلانية ساعدت كثير من المدمنين على أخذ قرار التعافي، وتعافوا بالفعل، لكن في المقابل هل عرفنا كم تسببت في تحفيز آخرين على الإدمان وعلى التهاون فيه؟

هناك أمور ثقال لا مجال للتهاون فيها، لا مجال سوى الحزم، لأنك لا تضيع فرد أو اثنين، أنت تضيع أجيالًا، بلدانًا، ... "وهذا سيتوافق مع دفاعكم عن أن الإدمان قرار غير واعٍ".

ظاهرة مثل الإدمان، كيف نتعامل معها بهذا التهاون أو التعاطف!

لا نقول نجلد المدمن، ولكن أيضًا لا نتعاطف معه.

على المجتمع أن يكره هذا السلوك، وإن لم يستطع أن يكرهه فليقف على الأقل وقفة حيادية.

أما التعاطف هنا يؤذي أكثر مما ينفع.

لا اعرف ما إن كنت اتحدث باسم مؤسسة ما او منظمة ولكن في النهاية انا اصف واقع ولا ادعو لفعل انا اعرف مدمن مخدرات عمره 12 عام هل يمكن لي ان اقول عن هذا انه ذهب لادمان بملئ إراده وبكامل مسؤوليته وإن كان هذا صحيح نسبيا فلا احد يجبر احد على شئ ولكن اغلب المدمنين يبدون في سن غير واعي دون تلقي الارشاد المناسب وحتى المدمن حينما يبدأ الادمان في مرحلة واعية فغالب ما يطغي عليها الفضول وحالة الانكار والاستسهال في التعافي لاحقا.

اما عن المجتمع فانا لا ادعو لا لتعاطف مع المدمن ولا لنبذه لانني اهتم بتوصيف حالة لا بذكر العلاج كما ان العلاج يبدأ من عند المدمن وليس من عند المجتمع قد يكون المجتمع دور في الوقاية من الادمان ولكنه لا يكون له دور في علاج الادمان سواء ان يكون داعم او عائق ولكن يجدر بنا ان نفرق بين شخص مستسلم لادمانه ويعمل على نشره وبين شخص يحاول التعافي وكلما انتكس يعيد الكرة فالاول فاسد اخلاقي اما الثاني فهو مريض قد ياخذ العلاج بشكل خاطئ او ان العلاج نفسه قد ياخذ وقت ولكنه في النهاية مريض.


ثقافة

مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.

110 ألف متابع