ما بعد التخرج

يسعى الكثيرون إلى الاستزادة من العلم، ويقضون أكثر من خمسة عشر عامًا في الدراسة حتى إنهاء مرحلة البكالوريوس كحد أدنى، وسط تحديات متنوعة وقصص مليئة بالتضحيات.

ولا يصل إلى نهاية هذه المرحلة إلا من يحمل في نفسه طموحًا وأملًا، وربما ألمًا يدفعه ليصبح ذا أثر طيب، مع ما يبذله الأهل من دعم ومؤازرة طوال هذه الرحلة.

بعد هذا المسار الطويل، من الطبيعي أن يجد الإنسان نفسه مساهمًا فاعلاً في مجتمعه ومن حوله. إلا أن كثيرًا من الخريجين يمرون بمرحلة ركود أو راحة يفقدون خلالها الكثير مما اكتسبوه من معارف ومهارات، وينسون ما تعلموه.

ولا شك أن هذا تحدي خطير يواجه المتعلمين والمجتمعات على حد سواء، مقارنةً بالجهد والمده الزمنية المبذوله، مما يؤدي إلى ضياع الكثير من الجهود واندثار الأحلام.

ومع وجود حلول للمواصلة والمراجعة، مثل البحث والمطالعة والقراءة في مجال التخصص، إلا أن الكثيرين لا يجدون أنفسهم منسجمين مع مثل هذه الوسائل رغم فعاليتها، أو تواجههم عوائق حقيقية تحول دون الاستمرار.

فما هي الطريقة الأكثر انسجامًا للخريجين؛ للحفاظ على جهودهم التعليمية ومشاركة مفاهيم...؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالأمس قرأت تجربة لأحد الأشخاص الذي يدرس في تخصص معين في دولة أوربية، يقول أن العمل يسير بمحاذاة التعلم. بمعنى

أنني لن أعطيك صفحة فيها طريقة عمل المكينة وأطلب منك مذاكرتها ثم أمتحنك عليها في ورقة.

بل سأعلمك طريقة عمل المكينة نظرياً وعملياً ووقت الاختبار سنكون في الورشة لتجعل بيديك المكينة تعمل.

هذا هو التعليم الحقيقي الذي يبني مهارات عملية نافعة.

لم أعد أثق في تعليم لا يصب بشكل مباشر في حياتي.

كم ١٥ سنة في عمر الإنسان حتى يضيعها بلا فائدة أو فائدة هشة سرعان ما تطير؟!

شكراً لك وضعت الكلمات على مشكلة أساسية في التعليم.

يقول أن العمل يسير بمحاذاة التعلم.

طرح واقعي، لكن ألا تعتقد أننا نبالغ في تقدير قيمة المعلوماتونقلل من قيمة المنهجية؟ التعليم الأكاديمي الطويل لا يهدف لتخزين بيانات ستتوفر لاحقاً بضغطة زر، بل يهدف لترميم العقل وطريقة تفكيره. الخريج الذي نسي مهارات تخصصه لا يزال يمتلك عقلاً قادراً على التحليل، والنقد، والتعلم السريع. أليس من الممكن أن يكون هذا الركود هو في الحقيقة مرحلة انتقال من التعلم بالتلقي إلى التعلم بالحياة حيث لا تهم التفاصيل المنسية بقدر ما تهم الشخصية التي صقلتها سنوات الدراسة

التعليم الأكاديمي الطويل لا يهدف لتخزين بيانات ستتوفر لاحقاً بضغطة زر، بل يهدف لترميم العقل وطريقة تفكيره.

اضافة رائعة سيده تقوى،مشاركة ذات فائدة.

تخرجت منذ أعوامًا ولكن ما أجده مهمًا جدًا في البداية هو "وضوح رؤية الشخص نفسه، ومعرفة توجهاته"، لأنه قد يكون مساره الجامعي ليس ما يرغب للاستمرار فيه مهنيًا، وأعرف أناسًا بدأت مرحلة التعلّم الفعلية بالنسبة إليهم مع دخول سوق العمل وصقلوا مواهبهم من خلال وظائف وجدوا فيها القيمة المرجوّة لهم، ولذلك كلما وضحت رؤية الشخص، زادت رغبته في مواجهة أي عوائق، أو بمعنى آخر، سيفهم أن العوائق جزء طبيعي من التجربة التعليمية والمهنية طوال حياته، يعني من يتكل على ال 15 سنة تعليم فقط، هذا بالضرورة يضمن تبديله في اي وقت بمن يستثمر في نفسه وتعليمه طوال الوقت، وبما يناسب وظيفته.

يعني من يتكل على ال 15 سنة تعليم فقط، هذا بالضرورة يضمن تبديله في اي وقت بمن يستثمر في نفسه وتعليمه طوال الوقت، وبما يناسب وظيفته.

نعم لا بد من استمرار التطوير والتحسين.

الاستزادة من التعلم بلا شك تثقل معارف الإنسان ومهاراته، لكن المشكلة ليست في توفر العلم نفسه، فهو متاح اليوم على آلاف المنصات للجميع. المشكلة الأساسية ترتبط بشقين:

الأول هو طريقة التعليم نفسها. السنوات الخمس عشرة من التعليم التقليدي غالبًا ما لا تكون مركزة على تطبيق عملي مباشر، فتترك فارقًا بين ما يتعلمه الإنسان وبين ما يحتاجه فعليًا في سوق العمل. لذلك كثير من الناجحين يجدون أن التعليم الحقيقي يبدأ مع انطلاقهم في العمل، حين يبدؤون في صقل مهاراتهم عمليًا، مما يخلق فجوة بين التعليم الأكاديمي واحتياجات الواقع المهني.

أما الثاني فهو الإرادة الشخصية. بعد مرور سنوات التعليم التقليدي، يحتاج الفرد إلى قوة إرادة لإعادة تأسيس نفسه ومهاراته بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل. هنا تأتي أهمية اختيار أساليب تعلم صحيحة من البداية، ترتبط بحب التعلم والتحفيز الذاتي، لأن هذه النقطة هي الجوهر في استمرار الإنسان في تطوير نفسه وثقل مهاراته على المدى الطويل.

شكراً استاذ إبراهيم لخص نقطتين مهمة

  • مشكلة وجود فجوة.
  • قوة الإرادة للبدء بالتعلم من جديد.