عندما نتحدث عن المعرفة والتنظيم والقدرة بكل صورها فإن إرادة الله هي التي تتحقق دوماً.

أنت ترغب شيئًا لأنك متمسك بالصواب، والآخرون يرغبون لأن لديهم النفوذ والسطوة، أما الله فيريد لأن حكمته أسمى بكثير مما نرغب نحن جميعاً وهو القادر الذي لا يُغلب.

فكر للحظة لو أن البشر نالوا كل ما يشتهونه لأصبحت الدول ذات البأس تسيطر على كل ما يقع تحت نفوذ الدول الأضعف.

ولظل أول إمبراطورية قامت على الأرض باقية حتى يومنا هذا.

وإذا كانت الأمور تسير بناءً على قوة المبادئ ورسوخ القيم لكان العالم كله قد اعتنق دين الإسلام.

ولو أن مجريات الأمور اعتمدت على الثراء وما يصبو إليه المرء لبقي قارون موجودًا حتى الآن وهو يتباهى بخيراته.

ولو أن الأمور كانت تُدار بقوة الجان وسحرهم لكان سليمان عليه السلام هو المستحق وحده دون أي منازع.

لذا يا صديقي حينما تسمع عن التخطيط والمعرفة والسعي فاعلم أنها أمور صحيحة لا ريب فيها، لكن تذكر أن الله هو الذي ينفذ ما يريد، فتكل عليه وتضرع إليه واسأله، لأن خطتك قد يقابلها تدبير آخر، ونعمتك قد يطالها حاسد، ونجاحك قد يواجهه شخص حاقد، وحياتك بأكملها قد تعترضها عاصفة هوجاء شديدة.

ثم تدبر قوله تعالى: ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) .