لفت انتباهي مشهدٌ لتسليم شخصٍ ثبت تعمّده قتل آخر إلى أولياء المقتول، حيث تم التعامل مع الأمر بسرعة وبأسلوبٍ صادم؛ أُبعد عن المكان حتى وصلوا إلى نقطة بعيدة، ثم نُفِّذ القصاص بصورة أثارت استفزازًا شديدًا لدى المتابعين.
لا خلاف أن القصاص حقٌ مشروع، لكن الطريقة والأسلوب اللذَين نُفِّذ بهما هذا الحق يفتحان باب تساؤلٍ مشروع:
هل يكفي أن يكون الفعل حقًا، أم أن للطريق إليه والأسلوب قيمة لا تقل أهمية عن الحق نفسه؟
فالحق حين يُؤدَّى بلا حكمة، أو يُقدَّم في صورة قاسية ومنفلتة، قد يفقد أثره التربوي، ويشوّه عدالته في أعين الناس، ويحوّل مقصد الردع إلى مشهدٍ يثير الغضب بدل الطمأنينة.
وهنا تتجلّى أهمية الأسلوب؛ لأن العدالة لا تُقاس فقط بالنتيجة، بل أيضًا بالهيئة التي تُقدَّم بها، وبما تزرعه في النفوس من سكينة أو اضطراب.
التعليقات
حتى تاريخيًا، كان التحول من القصاص الفردي إلى العدالة المؤسسية يهدف تحديدًا إلى حماية أسلوب تنفيذ الحق.
تجربة التاريخ تخبرنا أن المجتمعات التي تترك تنفيذ القصاص لأهالي الضحايا مباشرةً تنزلق نحو الهمجية العاطفية.
فالقصاص في الإسلام مثلًا، رغم صرامته، أُحيط بآداب دقيقة؛ منها ألا يُرى السلاح قبل التنفيذ، وألا يُعذب المقتص منه.
هذا دليل واضح على أنّ الهدف من القصاص هو إنهاء الدائرة وليس توسيعها بمشاهد تزرع الرعب والاشمئزاز بدلًا من الردع والسكينة.