من يصنع المشاهير، هل فعلا نحن من نصنعهم أم يُفرضون علينا؟

تشتعل منصات السوشيال مديا هذه الأيام بترند يعد الأكبر على الإطلاق مؤخرا وهو ترند مقاطعة المشاهير ، والتي اشتهرت عربياً بمقاطعة شلة دبي ، للصراحة لا نعرف هل نفرح لهذه القاطعة فعلاً أم نأسف، لأنه في النهاية تحمل كل معايير الفشل، بدأ من طريقة المقاطعة الأشبه بالإتباع الأعمى لقطيع لا يعرف أين يذهب، وليس إنتهاء بأسباب المقاطعة ومن هم المعنيون بالقطع، ولماذا تقتصر المقاطعة على البلوغر واليوتيوبر من المشاهير ولا يتم مقاطعة غيرهم من أصحاب المستويات الأعلى( نتحدث عن مشاهير من الدرجة z ، بيما لا يتم ذكر أو مقاطعة مشاهير الدرجات الأخرى من a إلى الدرجة z) ؟

مع ذلك ليس هذا هو المشكل الأهم بالنسبة لي ، السؤال الأهم والأجدر هو من يصنع المشهور، هل نحن فعلا من يصنع المشاهير وبالتالي لذينا الحق في خلعهم ووضعهم كما نريد؟ أم أنهم نفروضون علينا من جهة معينة أو خوارزميات معينة، بحيث لا يكون رأينا فيهم إلا مسألة ظاهرية ؟ وبالتالي أي اعتراض على وجوده لن يشكل أي تهديد على مستقبله.

مثلا تلك الفضائح التي تظهر باستمرار وتندد بمقاطعات صارمة وحتى بمحاكمات قاونية تجاه شخصيات مشهورة: أشهرها على الإطلاق، قضية ترامب، وأبستين، بيونسي وزوجها، وعشرات المشاهير من الدرجات المختلفة ، لم تأثر مقاطعة الجماهير لهم أو فضحهم على أي شيء يذكر في عملهم، وهنا نسأل من جديد: هل هم مفروضون علينا، أن نحن فعلا شركاء في صناعتهم ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم نحن من نصنع المشاهير، فشهرتهم لا تنشأ إلا من تفاعلنا نحن معهم، من مشاهدات ومشاركات وتعليقات، حتى وإن كانت بدافع النقد أو السخرية. لكن لا يمكن إنكار أن المنصات والشركات تدفع هذا التفاعل في اتجاهات معينة عبر الخوارزميات التي تُضخِّم حضور بعض الأسماء وتجعلها في الصدارة. فالجمهور يمنح الشرارة الأولى بالمتابعة والتفاعل، لكن الخوارزميات والشركات الإعلامية هي التي تضخم هذا الحضور وتجعله مسيطراً. لذلك حتى مع وجود مقاطعة أو اعتراض، يظل تأثيرها محدوداً لأن هناك جهات تدعم استمرار ظهورهم.

، لكن الخوارزميات

لكن يا أسراء، قبل مدة قرأت مقال لواحد من المختصين في الخوارزميات عند شركات كبيرة مثل غوغل وغيرها، كان يقول فيها أن الخواريزميات ما هي إلا صوت الجمهور إنها مجرد بيانات إحصائية مرقمنة وموجهة بالذكاء الصناعي ، ما يعني أن الخواريزميات هي آداة حيادية تعكس أفكار الجماهير وتفضيلاتهم وتختار شيء من عندها، فهل هدا يعني أننا نحن من نختار أن شهر صانع محتوى معين فعلا؟ أم أننا نحن أصلا مدفوعون لاشعوريا بديناميات و حيل نفسية معينة تتحمن في خياراتنا الجمعية؟

الموضوع معقد جدا يا خلود فيه أكثر من عامل، مش عارف أجمعهم في فكرة واحدة أو رأي واحد نهائي

من ناحية: الجمهور فعلا أول متحكم في صناعة المشاهير، لولا المتابعة والمشاهدات واللايكات والشير، لم يكن لتحوّل هؤلاء إلى تريند أو مشاهير، بل لم يكن لهم أي وجود

ومن ناحية تانية، لا يمكن أن ننكر أن المنصات نفسها تعطي دفعة قوية لصناع المحتوى المُختارين، عبر الخوازميات والسياسات الداخلية، فيه ناس تشتغل لسنوات وما يظهر، وشخص آخر من المختارين هؤلاء من فيديو واحد يبدأ في الظهور للجميع، وهو ما يزيد فرصته للظهور بنسبة كبيرة جدا جدا.

يمكن إننا أصحاب القرار فعلا، لكن قرارنا قدرته محدودة شئنا أم أبينا، أتذكر الكثير من صناع المحتوى المشهورين الذين تمت مهاجمتهم، اختفوا لفترة، ثم بدأوا يظهروا مع أصدقائهم المشاهير تدريجيا، وبعد مرات ومرات، يعود إلى الواجهة مرة أخرى ويجذب جمهور جديد.

لذا فللأسف لسنا أصحاب القرار النهائي، يمكننا تحريك الموجة فقط، لكن لا نتحكم فيها كاملة.

كلامك لمس نقطة مهمة جدًا: هل الشهرة اختيار جماهيري فعلاً ولا صناعة مفروضة علينا؟

اللي شدني أكتر هو فكرة المقاطعة، هل مقاطعة السوشيال ميديا فعلًا قادرة تغيّر مستقبل مشهور؟

ولا الشهرة أكبر من رد فعل لحظي ومرتبطة برأس المال والخوارزميات؟ ولو إحنا شركاء في صناعة المشاهير… ليه ساعات نحس إننا مجرد متلقين لا نملك إلا المشاهدة أو التجاهل؟

أنا عن نفسي شايف/ة إن في نجوم "سوشيال" صعدوا بسرعة من تفاعل الجمهور، بس برضه في آخرين تحس إنهم اتدفعوا دفع!

عن نفسي فعلا أرجح وجود أيادي خفية تسعى لتمجيد مؤثرين ممكن يكونوا لجان إلكترونية أو حتى شركات رعاية الموهوبين مثلاً

 ولو إحنا شركاء في صناعة المشاهير… ليه ساعات نحس إننا مجرد متلقين لا نملك إلا المشاهدة أو التجاهل؟

فعلا هذا الأمر أصبح يزعجني مؤخرا بشكل لا أطيقه لدرجة أني لا أفتح منصات معينة بالأسابيع وحتى الشهور هروبا من هذا الازعاج، إذ يجد الشخص نفسه مجبرا على تلقى نوع من المحتوى لم يختره في البداية، لكن هنا السؤال المخيف فعلا، هل تلك صدفة والشركات تفرض علينا ذلك المحتوى لغاياتعا الإقتصادية ، أم أن تلك المنصات وصلت إلى مستوى استطاعت أن تعرفنا أكثر من أنفسنا، إذ تعرف أن كثرة الإلحاح في عرض خيارات معينة حتى لو أننا نرفضها لكن الإلحاح سيجعلنا نخضع مستقبلا ولو لمرة، إذا عرضت عليك اعلان معين 30 مرة فمن المرجح أن تقبل مشاهدته ولو لمرة واحدة، بفعل الفضول والتكرار والعدوى الاجتماعية.

شاركيني رأيك في هذا يا سلوى؟