زجاجة عطر…

زجاجة عطر

...كانت الرائحة التي يضعها والده

لا تشبه شيئا الا رائحة والده

وكأنها ممزوجة بعرق جبينه و صبره ..وشيئا من حزن مبهم دفين

كانت تلك الرائحة التي يستنشقها عندما يدخل والده لأي مكان تمثل له حالة شوق ثم حالة أمان لا توصف

تستنشقها لثوان قدثم تعيشها وكأنك تلمسها بيدك ، تشعر وكأنها تحتضنك وتحتويك

ثم أنك لا ترتوي منها أبداً

تلك الهالة التي تشعرك بكل ذلك الحب ، تجتاحك رغما عنك،ثم تجعلك مدمنا عليها شئت أم أبيت

تلك الهالة التي تحتويك وتجعلك آمنا 

سوف لن تجدها مرة أخرى

حتى لو أنك وصلت لزجاجة عطره العادية جدا، وتنشقتها كما تريد

سوف لن تعيش ما عشته سابقا

عندما كان والدك....على قيد الحياة

.....مات أبي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رحم الله والدك ورحم والدينا. الأب لا يعوض لأنه السند الحقيقي في الحياة ويسمونه في مصر عمود البيت لأن به قيام البيت. أعتقد أن أي عطر أي عطر عادي سيضعه الوالد سيكون عطر مميز لا لشيئ إلا لان الأب يضعه لأنه حينئذ يتلبس به ونصير نعرفه به فكأن هذا شرط لذاك ومن هنا روعة ذلك العطر وأهميته بالنسبة لنا.

هذه الحالة تذكرني بلقطة فيديو قديمة تظهر بها والدتي رحمها الله ، من داخل الأفراح المسجلة ، ويكتسب هذا الفيديو قيمة خاصة وذكية وكأني عندما أرغب برؤية والدتي والشعور بكيانها الحي أعيد لمشاهدة اللقطة .. مثلما أنت تشم رائحة العطر ويكتسب طبيعة والدك فيه ، لقد كدت أصاب بالجنون عندما تعرض الهرد ديسك لمشكلة أحترق بسببها وكان يحمل الفيديو ضمن العديد من الفيديوهات المهمة ولكن شعوري بأني سأفقد اللقطة التي تظهر بها والدتي كان مرعباً ففعلت الكثير من الأشياء لاستعادة الملفات الفاسدة من الهارد ديسك حتى أستعدته بالنهاية.

نعم بالفعل، تلك الحالة العاطفية العميقة من تلك التجربة التي يمتزج فيها كل شيء، الرائحة والجو والسياق والأصوات والمناظر والشعور، لتشكل ذكرى لا يمكن تكرارها لكن يمكن فقط تذكرها.

أسأل الله أن يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته.

وجود الأب في حياة أي إنسان لا يُعوَّض هو ليس فقط مصدر أمان لكنه أيضًا سند وصوت هادئ يثبتك في أصعب اللحظات حتى لو لم يتحدث كثيرًا مجرد وجوده كان كافيًا ليمنحك طمأنينة يصعب أن تجدها في أي مكان آخر الذكريات مع الأب تبقى محفورة في القلب مهما مر الزمن قد تكون في كلمة بسيطة أو نظرة حانية أو حتى رائحة عطر كما وصفت لكن الأكيد أن غيابه يترك فراغًا لا يملؤه أحد لذلك أرى أن أجمل ما يمكن أن نقدمه لآبائنا بعد رحيلهم هو الدعاء والعمل الصالح الذي يُبقي أثرهم حيًا في حياتنا رحم الله والدك