لماذا لا يوجد قانون يمنع أصحاب الإعاقات التي يتم توريثها من الإنجاب؟
شاهدت أكثر من صورة مؤخراً لأشخاص أصحاب إعاقات يتم توريثها أخذوا قرار بالإنجاب، وورث أطفالهم إعاقاتهم مثل ضمور أو عدم وجود أطراف (يدين أو رجلين)، أو بعض التشوهات في وجوههم، وما إلى ذلك من أنواع الإعاقات المختلفة..
نعلم جميعاً أن من حق كل فرد أن يفعل ما يريد، لكن في قرار الإنجاب يكون تأثير القرار ممتد إلى أجيال تالية، قد يكون الأب استطاع أن يتأقلم وينجح رغم صعوباته...لكن لا يوجد دليل أن الطفل سيستطيع أن يفعل مثل والده.
لذلك أرى أن قرار الإنجاب مع معرفة أن هناك إعاقة أو مرض سيتم توريثهما هو قرار لا ينبغي أن يكون فيه حرية للشخص، بل يجب أن يتم منعه قانونياً ببساطة..
لماذا برأيك لا يوجد قانون يمنع أصحاب الإعاقات التي يتم توريثها من الإنجاب؟
أتفق مع كون النصوص الدينية لا يجب معاملتها شرائعًا وقوانينًا في كل الحالات، هذا ببساطة لأن المواقف المعاصرة مختلفة تمامًا عما كان سائدًا وقت انتشار الأديان، وعليه فعلينا الاحتكام إلى العلم والقانون وغيرها في بعض الحالات، وبخصوص مسألة حق الإنجاب للإعاقات التي تورّث، فرأيي إذا كان الأهل قادرين على التكفّل التام بأطفال لهم نفس الإعاقات وتوفير حياة آمنة وكريمة لهم، فلينجبوا كما يشاؤوا، أما فكرة الإنجاب دون وجود خطة للتعامل مع التبعات، فهنا ما ذنب الطفل في ذلك؟؟
القرآن الكريم وضع الأساس الأخلاقي والقانوني والأنساني للتعامل مع مختلف القضايا القديمة والحديثة،وهناك قاعدة فقهية تقول "لا ضرر ولا ضرار" تساعد في التعامل مع مثل هذه المواضيع وقد وجدت لها عند البحث مقالة مناسبة هذا رابطها
قرأت المقال وهو مكثف ومميز خصوصاً بشرح القواعد الفرعية، فإذا كانت القاعدة لا ضرر ولا ضرار، وأول قواعدها الفرعية أن "الضرر لا يزال بمثله أو أعلى منه" وقاعدة فرعية أخرى "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، فلو احتمالية إنجاب طفل بصعوبات تزيد عن 50% ، هل ما زال الإنجاب واجباً؟
أرجو أن تشاركنا أخي إسلام @Eslam_salah1
ورابط المقال الذي قدمه لنا أخانا الحسن:
الاساس موجود، ولكن لو كان كافيًا لما وجد "علم الفتوى" صحيح؟؟ وهذا طبيعي يا أستاذ الحسن، لأن الأديان ليست كتبًا اجتماعيًا، تتوقع كل واي موقف نمر به، وسنمر به عبر العصور، وتضع له إجابة، ولذلك نعم نحتكم إلى الأساس الديني في الحقوق، ولكن العلم والقانون لهما أدوارًا محورية في شأن القضايا الاجتماعية، ولا سيما التي ها منشأ وراثي وطبي.
شكراً افهم جميل هذه الكلمات
أن القرآن هو الأساس الكامل، لكن فهمه وتطبيقه في حياتنا المتغيرة يتطلبان جهدًا من أهل الفتوى والعلم.
نعم عزيزتي الفتوى ليست بديلاً عن القرآن، بل هي تفعيل لأصوله لتتناسب مع المستجدات. هي جسر يربط بين الوحي الخالد وتحديات العصر.
فالعلم البشري والقانون يساعدان في فهم القضايا ونص القرآن يحث على طلب العلم والتزود منه ،بل تكاد كل آياته تحث على التفكير في الكون والحياة حتى يحث الإنسان على التفكير ما بعد الحياة، ويبقى المرجع الذي يحوي الحكم التي تلخص اهداف الحياة ويوضح حقيقة الغيب لما بعد الحياة التي نعيشها لسنوات دون تشعب وتخبطات.
شكراً.
كلامك صحيح وفيه وجهة نظر معتبرة إيريني، لكنك نسيتي حق أساسي وهو حق الطفل في حياة كاملة مشبعة.
حتى لو الأهل أغنياء وبإمكانهم توفير حياة كريمة بوسائل مساعدة للطفل، تظل هناك نقطة حق الطفل في الحصول على حساة كاملة مثل أقرانه الأقوياء من الأطفال..
باقي الأطفال يرون ويسمعون ويتكلمون، ويلعبون الرياضة ويصرخون ويمرحون ويحبون ويكرهون، أي نعمة من هذه النعم لو يفتقدها طفل من الأطفال سيشعر هو بوطأة هذا الفقد، ليس من حق الوالدان أن يقررا نيابة عن طفلهما ما سيفتقد وما سيتحمل، هذا رأيي.
إذا كان الأهل قادرين على التكفّل التام بأطفال لهم نفس الإعاقات وتوفير حياة آمنة وكريمة لهم
هذه نفس وجهة النظر المعتدلة -وليست متطرفة- حول حق الفقير أن ينجب طفلا طالما لديه القدرة على إعالته
لم نعرف رأيك أخي رايفين، هل الإنجاب حق واجب وملزم وحتمي للجميع أم أن له شروط يجب أن تتوفر أولاً - من الناحية المادية والعقلية والجسدية؟
أنت حرّ إن لم تضرّ، الإنجاب ضرر للمولود وللمجتمع ما لم يتم في أنساق سوية، ونحن أصلا نتحمل تبعات التربية الغير سوية لأبناء المشاهير، فما بالك بالإنجاب، بالطبع سوف يكون الأمر كارثي، من ناحية مادية وعقلية وجسدية، أميل للشرط، وليس للمنع، وهذا هو المتفق عليه في القوانين واللوائح الدولية والمحلية.
ما هي الشروط التي تبيح الإنجاب من وجهة نظرك؟
كما ذكرت الصديقة إيريني، القدرة على تقديم الرعاية، لا أقول كاملة، أكتفي فقط بنسبة 10% منها، عرفت في حياتي أب وأم فقيرين جدا بالكاد استطاعا تقديم الرعاية لابنهما (لا علاج مناسب، ولا مدرسة، ولا شيء) إلا كل حب حقيقي ومخلص وقد أصبح رجلا يُعتمد عليه، حتى أنه تعلم القراءة والكتابة ذاتيا. ومن هذه النماذج عدة. عرفت أب وأم غير مناسبان لبعضهما البعض، لأن تزاوجهما سوف يخلف أطفالا بأمراض وراثية، كانا يعلمان ذلك واختارا الإنجاب، أحد الطفلين سليم، الآخر يعاني حتى اليوم، ومن مستشفى لأخرى، لكنه سعيد بوجوده وبأسرته حوله.
أنا نفسي مهدد بمرض وراثي نادر جدا قد يتفاقم في أي لحظة لو صح التشخيص (ولم أكمله على كل حال)، ولا أعاني منه إلا بضع نتوءات عظمية بالكاد تظهر (في مؤخرة رأسي، في عنقي، في مرفقي، في آخر العامود الفقري، وفي منتصف صدري، وطقم أسنان في سقف فمي) وربما ينبت لي قرنان :). لو رأيتني، لن تلاحظ أي شيء من ذلك، إطلاقا لن تلاحظ، بل ولن تلاحظ حتى إني من ذوي الإعاقات (بسبب الحادث) فلم أكن اعتبر نفسي كذلك بسبب المرض الوراثي. أنا وجودي في حد ذاته أمر غير محمود لأني كنت عاق لوالدي، لكن العقوق يختلف عن الإعاقة، الأسباب هنا تفترق.
كلامك أرى أنه صالح مثلا، ليس في حالة الإعاقة بشكل عام، بل في حالات الإعاقة الذهنية التامة، وعدم القدرة على تقديم رعاية للأبناء بنسبة 100% كنسبة محددة لعدم وجود القدرة، أو للدقة نسبة 0% من القدرة. أمثلة عن ذلك، يصعب أن أقبل بتزيج شاب وشابة من المصابين بالعته المغولي، العقلية هنا، مفقودة معها القدرة على تقديم الرعاية الذاتية لأنفسهم، فما بالك بتقديم الرعاية لطفل (بغض النظر عن الحالة العقلية لهذا الطفل).
التعليقات